أيوب عليه السلام: إن الله يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير، فإذا جعل الله العبد حكيماً في الصبا لم يضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور كرامته.
كثير بن المطلب السهمي:
يزيد كما زاد الهلال إذا بدا ... دقيقاً إلى عاد ضخماً حواجبه
فتى السن كهل العقل يؤمن شره ... ويحمده العافون لين جوانبه
حمزة بن بيض في مخلد بن المهلب:
بلغت لعشر مضت من سني ... ك ما يبلغ السيد الأشيب
فهمك في معضلات الأمو ... ر وهم لداتك أن يلعبوا
ومات مخلد بخناصرة فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته وكان معجباً به لأنه كان سيداً جواداً شجاعاً فصلى عليه، ثم تمثل عند قبره:
على مثل عمرو تهلك النفس حسرة ... وتضحى وجوه القوم مسودة غبرا
وقال: لو أن الله أراد بيزيد خيراً لأبقى له هذا الفتى شاعر:
أرى جذعاً إن يثن لم يقو رائض ... عليه فبادر قبل أن يثني الجذع
تقول العرب للغلام إذا بلغ عشر سنين رمى، أي قويت يده على الرمي، ولوي إذا بلغ عشرين، أي لوي يد غيره، وعوى إذا بلغ ثلاثين، وهو أشد من لوى، واستوى إذا بلغ الأربعين، وحرى إذا بلغ الخمسين أين هو حري هو أن ينال الخير.
إسحاق الموصلي:
فقدنا الشباب وريعانه ... وريحانه الناضر الأخضرا
وكان الشباب لنا صاحباً ... فلما وثقنا به أدبرا
أبو العتاهية:
عريت من الشباب وكنت غضاً ... كما يعرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما فعل المشيب
عمرو بن معد يكرب:
ولقد أروح كأنني ذو خلة ... غضب أجد له القيون صقلا
غزلاً أرجل جمة فنانه ... وأجر حاشية الإزار مذالا
أبو الطيب المصعبي:
ألم أقل للشباب في كنف الل ... ه وفي ستره غداة استقلا
زائراً لم يزل مقيماً إلى أنسود الصحف بالذنوب تولى
عباءة الراتجي في معن:
مسح القوابل وجهه فبدا ... كالبدر أو أبهى من البدر
فنشا بحمد الله حين نشا ... غمر المروءة نابه الذكر
حتى إذا ماطر شاربه ... خضع الملوك لسيد قهر
أخت طرفة ترثيه:
عددنا له خمساً وعشرين حجة ... فلما توفاها استوى سيداً ضخماً
فجعنا به لما انتظرنا إيابه ... على خير حال لا وليداً ولا قحما
يقال هم أحداث لم تحنكهم الأحداث إناء شبابه يفهق من جانبيه.
دخل الحسين بن الفضل على بعض الخلفاء، وعنده كبير من أهل العلم، فأحب أن يتكلم، فزبره وقال: أصبي يتكلم في هذا المقام؟ فقال: إن كنت صغيراً فلست أصغر من هدهد سليمان ولا أنت بأكبر من سليمان حين قال: أحطت بما لم تحط به، ثم قال: أترى أن الله فهم الحكم سليمان ولو كان الأمر بالكبر لكان داود أولى.
البحتري:
حدث يوقره الصبا فكأنه ... أخذ الوقار من المشيب الشامل
قال عبد الرحمن بن حسان لأبيه وهو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة. فقال: قد قال ابني الشعر ورب الكعبة، وقال:
الله يعلم أني كنت معتزلاً ... في دار حسان اصطاد اليعاسبا
وقال سهل بن هارون وهو يختلف إلى المكتب لجار له:
نبئت بغلك مبطوناً فرعت له ... فهل تماثل أو نأتيه عوادا
الفراء: أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة فقلت لمن هي؟ فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:
إني وإن كنت صغير السن ... وكان في العين نبو عني
فإن شيطاني أمير الجن ... يذهب بي في الشعر كل فن
وعن علي بن الجهم: وجد علي أبي فأمر المعلم أن يحصرني فكتبت إلى أمي:
أمي جعلت فداك من أم ... أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصوراً بلا جرم
وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت على هشام وهو صبي وضيء الوجه فسلمه إلى معلم الوليد بن يزيد وهو عبد الصمد بن عبد الأعلى، فطمع فيه، فدخل على هشام وهو يقول:
إن والله لو لا أنت لم ... ينج مني سالماً عبد الصمد
قال: ولم؟ قال: