كَانَ رَجُلٌ مُغَفَّلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَقُودُ حِمَارَهُ بِحَبْلٍ فِي يَدِهِ.
فَرَآهُ رَجُلٌ ذَكِيٌّ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: «أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ هٰذَا الْحِمَارَ دُونَ أَنْ يَشْعُرَ صَاحِبُهُ.»
فَقَالَ صَاحِبُهُ: «وَكَيْفَ تَفْعَلُ ذٰلِكَ وَالْحَبْلُ فِي يَدِهِ؟»
فَتَقَدَّمَ الذَّكِيُّ بِهُدُوءٍ، وَفَكَّ الْحَبْلَ مِنْ رَأْسِ الْحِمَارِ، وَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ هُوَ.
ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: «خُذِ الْحِمَارَ وَاذْهَبْ بِهِ بَعِيدًا.»
وَمَشَى الذَّكِيُّ خَلْفَ الْمُغَفَّلِ سَاعَةً وَالْحَبْلُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ وَقَفَ فَجْأَةً.
فَجَذَبَ الْمُغَفَّلُ الْحَبْلَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا مَكَانَ حِمَارِهِ.
فَسَأَلَهُ الْمُغَفَّلُ عَنْ حِمَارِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: «أَنَا هُوَ!»
وَشَرَحَ لَهُ قَائِلًا: «كُنْتُ عَاقًّا لِأُمِّي لَا أُطِيعُهَا، فَمُسِخْتُ وَصِرْتُ حِمَارًا.»
«وَبَقِيتُ فِي خِدْمَتِكَ طَوَالَ هٰذِهِ الْمُدَّةِ، وَالْيَوْمَ رَضِيَتْ عَنِّي أُمِّي فَعُدْتُ إِنْسَانًا.»
فَقَالَ الْمُغَفَّلُ نَادِمًا: «وَكَيْفَ كُنْتُ أَسْتَخْدِمُكَ كُلَّ هٰذَا الْوَقْتِ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ؟»
ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فِي أَمَانٍ»، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، وَرَجَعَ الْمُغَفَّلُ إِلَى بَيْتِهِ.
وَحَكَى لِزَوْجَتِهِ مَا حَدَثَ، وَقَالَ: «كُنَّا نَسْتَخْدِمُ إِنْسَانًا وَلَا نَدْرِي، فَكَيْفَ نُكَفِّرُ عَنْ ذٰلِكَ؟»
فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: «تَصَدَّقْ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِمَا تَسْتَطِيعُ.»
وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَالَتْ: «عَمَلُكَ أَنْ تُؤَجِّرَ الْحِمَارَ لِلنَّاسِ، فَاذْهَبْ إِلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ حِمَارًا.»
فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ، فَوَجَدَ حِمَارَهُ الْقَدِيمَ، وَالْبَائِعُ يُنَادِي عَلَيْهِ لِيَبِيعَهُ.
فَاقْتَرَبَ مِنْهُ، وَوَضَعَ فَمَهُ عِنْدَ أُذُنِهِ، وَقَالَ: «يَا مِسْكِينُ، هَلْ عُدْتَ إِلَى عُقُوقِ أُمِّكَ؟»