فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ الصَّيْفِ، كَانَ أَسَدٌ ضَخْمٌ نَائِمًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ.
وَخَرَجَ فَأْرٌ صَغِيرٌ مِنْ جُحْرِهِ يَبْحَثُ عَنْ طَعَامٍ، فَرَكَضَ عَلَى ظَهْرِ الْأَسَدِ دُونَ أَنْ يَنْتَبِهَ.
فَاسْتَيْقَظَ الْأَسَدُ غَاضِبًا، وَأَمْسَكَ الْفَأْرَ بِمَخَالِبِهِ الْقَوِيَّةِ.
وَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ تَجْرُؤُ عَلَى إِزْعَاجِي؟ سَآكُلُكَ الْآنَ!»
فَارْتَجَفَ الْفَأْرُ وَقَالَ: «أَرْجُوكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، اعْفُ عَنِّي!
أَنَا صَغِيرٌ، وَلَحْمِي لَا يُشْبِعُ أَسَدًا مِثْلَكَ، وَلَعَلِّي أَنْفَعُكَ يَوْمًا مَا».
فَضَحِكَ الْأَسَدُ وَقَالَ: «فَأْرٌ صَغِيرٌ مِثْلُكَ يَنْفَعُ مَلِكَ الْغَابَةِ؟ هٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ!»
لٰكِنَّ كَلَامَ الْفَأْرِ أَعْجَبَهُ، فَفَتَحَ مَخَالِبَهُ وَتَرَكَهُ يَذْهَبُ.
وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، وَقَعَ الْأَسَدُ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا الصَّيَّادُونَ بَيْنَ الْأَشْجَارِ.
حَاوَلَ أَنْ يُمَزِّقَهَا بِأَسْنَانِهِ وَمَخَالِبِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَكُلَّمَا تَحَرَّكَ ضَاقَتِ الشَّبَكَةُ حَوْلَهُ.
فَأَخَذَ يَزْأَرُ بِصَوْتٍ عَالٍ حَتَّى سَمِعَتْهُ حَيَوَانَاتُ الْغَابَةِ كُلُّهَا.
فَجَاءَ الْفِيلُ وَالذِّئْبُ وَالثَّعْلَبُ، لٰكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفُكَّ الشَّبَكَةَ.
وَعَرَفَ الْفَأْرُ صَوْتَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ وَقَالَ: «لَا تَخَفْ، سَأُخْرِجُكَ مِنْ هُنَا».
ثُمَّ بَدَأَ يَقْرِضُ حِبَالَ الشَّبَكَةِ بِأَسْنَانِهِ الْحَادَّةِ، حَبْلًا بَعْدَ حَبْلٍ، حَتَّى انْقَطَعَتْ وَخَرَجَ الْأَسَدُ حُرًّا.
فَنَظَرَ الْأَسَدُ إِلَى الْفَأْرِ وَقَالَ: «لَقَدْ ضَحِكْتُ مِنْكَ يَوْمًا، وَالْيَوْمَ أَنْقَذْتَ حَيَاتِي».
وَمُنْذُ ذٰلِكَ الْيَوْمِ صَارَ الْأَسَدُ وَالْفَأْرُ صَدِيقَيْنِ.
وَالْعِبْرَةُ مِنْ هٰذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ لَا يَضِيعُ، وَأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَنْفَعُ الْقَوِيَّ.