زَعَمُوا أَنَّ أَسَدًا عَاشَ فِي أَرْضٍ كَثِيرَةِ الْمَاءِ وَالْعُشْبِ، وَفِيهَا حَيَوَانَاتٌ كَثِيرَةٌ.
وَلٰكِنَّ الْحَيَوَانَاتِ لَمْ تَكُنْ تَفْرَحُ بِذٰلِكَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخَافُ مِنَ الْأَسَدِ دَائِمًا.
فَاجْتَمَعَتْ وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَتْ: «أَنْتَ تَتْعَبُ كَثِيرًا حَتَّى تَصِيدَ وَاحِدًا مِنَّا.»
«فَإِذَا تَرَكْتَنَا آمِنِينَ، أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ كُلَّ يَوْمٍ حَيَوَانًا وَقْتَ غَدَائِكَ.»
فَرَضِيَ الْأَسَدُ بِذٰلِكَ، وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ تُرْسِلُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدًا مِنْهَا بِالْقُرْعَةِ.
ثُمَّ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ يَوْمًا عَلَى أَرْنَبٍ، فَقَالَتْ لِلْحَيَوَانَاتِ: «سَاعِدُونِي قَلِيلًا، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ مِنَ الْأَسَدِ.»
«لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ إِلَّا أَنْ تَتْرُكُونِي أَتَأَخَّرُ قَلِيلًا عَنْ وَقْتِ غَدَائِهِ.»
فَوَافَقَتِ الْحَيَوَانَاتُ، وَمَشَتِ الْأَرْنَبُ بِبُطْءٍ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْغَدَاءِ.
ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى الْأَسَدِ وَحْدَهَا، وَكَانَ قَدْ جَاعَ وَغَضِبَ، فَسَأَلَهَا: «مِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟»
قَالَتِ الْأَرْنَبُ: «أَرْسَلَتْنِي الْحَيَوَانَاتُ إِلَيْكَ وَمَعِي أَرْنَبٌ لِغَدَائِكَ، فَأَخَذَهَا مِنِّي أَسَدٌ آخَرُ فِي الطَّرِيقِ.»
«وَقُلْتُ لَهُ إِنَّهَا غَدَاءُ الْمَلِكِ، فَشَتَمَكَ وَقَالَ إِنَّهُ أَحَقُّ بِهٰذِهِ الْأَرْضِ مِنْكَ.»
فَقَالَ الْأَسَدُ: «انْطَلِقِي مَعِي، وَأَرِينِي مَكَانَ هٰذَا الْأَسَدِ.»
فَأَخَذَتْهُ الْأَرْنَبُ إِلَى بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ صَافٍ، وَقَالَتْ: «هُوَ هُنَا فِي هٰذَا الْمَكَانِ.»
فَنَظَرَ الْأَسَدُ فِي الْمَاءِ، فَرَأَى صُورَتَهُ وَصُورَةَ الْأَرْنَبِ، فَظَنَّ أَنَّهُ الْأَسَدُ الْآخَرُ.
فَقَفَزَ إِلَيْهِ لِيُقَاتِلَهُ، فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَغَرِقَ.
وَرَجَعَتِ الْأَرْنَبُ إِلَى الْحَيَوَانَاتِ، وَأَخْبَرَتْهَا بِمَا صَنَعَتْ بِالْأَسَدِ.
فَالْأَرْنَبُ الصَّغِيرَةُ غَلَبَتِ الْأَسَدَ الْقَوِيَّ بِعَقْلِهَا وَحِيلَتِهَا.