زَعَمُوا أَنَّ طَائِرًا مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ يُسَمَّى الْعُلْجُومَ عَاشَ زَمَنًا طَوِيلًا قُرْبَ مَاءٍ كَثِيرِ السَّمَكِ.
ثُمَّ كَبِرَ الْعُلْجُومُ وَضَعُفَ، فَلَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِيدَ شَيْئًا.
فَأَصَابَهُ جُوعٌ شَدِيدٌ، فَجَلَسَ حَزِينًا يُفَكِّرُ فِي حِيلَةٍ تُنْقِذُهُ.
فَمَرَّ بِهِ سَرَطَانٌ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لِي أَرَاكَ حَزِينًا هَكَذَا أَيُّهَا الطَّائِرُ؟»
قَالَ الْعُلْجُومُ: «لَقَدْ مَرَّ بِي الْيَوْمَ صَيَّادَانِ، وَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِنَّ هُنَا سَمَكًا كَثِيرًا.»
«فَقَالَ الْآخَرُ: نَبْدَأُ بِمَكَانٍ فِيهِ سَمَكٌ أَكْثَرُ، ثُمَّ نَعُودُ إِلَى هٰذَا الْمَاءِ فَنَصِيدُ كُلَّ مَا فِيهِ.»
«وَإِذَا فَعَلَا ذٰلِكَ هَلَكْتُ أَنَا، لِأَنِّي أَعِيشُ مِنْ هٰذَا السَّمَكِ.»
فَأَسْرَعَ السَّرَطَانُ إِلَى السَّمَكِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ، فَجَاءَ السَّمَكُ إِلَى الْعُلْجُومِ يَطْلُبُ نَصِيحَتَهُ.
قَالَ الْعُلْجُومُ: «لَا أَقْدِرُ عَلَى الصَّيَّادِينَ، وَلٰكِنْ تُوجَدُ قُرْبَ هٰذَا الْمَكَانِ بِرْكَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا مَاءٌ كَثِيرٌ.»
فَطَلَبَ السَّمَكُ مِنْهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَيْهَا، فَصَارَ يَحْمِلُ كُلَّ يَوْمٍ سَمَكَتَيْنِ.
وَلٰكِنَّهُ كَانَ يَطِيرُ بِهِمَا إِلَى تَلٍّ قَرِيبٍ، فَيَأْكُلُهُمَا هُنَاكَ.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ قَالَ لَهُ السَّرَطَانُ: «أَنَا أَيْضًا أَخَافُ مِنْ هٰذَا الْمَكَانِ، فَاحْمِلْنِي إِلَى الْبِرْكَةِ.»
فَحَمَلَهُ الْعُلْجُومُ وَطَارَ بِهِ، حَتَّى اقْتَرَبَ مِنَ التَّلِّ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ فِيهِ السَّمَكَ.
فَنَظَرَ السَّرَطَانُ فَرَأَى عِظَامَ السَّمَكِ مَجْمُوعَةً هُنَاكَ، فَعَرَفَ أَنَّ الْعُلْجُومَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَهُ أَيْضًا.
فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «إِذَا لَقِيَ الْمَرْءُ عَدُوَّهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ هَالِكٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ.»
ثُمَّ أَمْسَكَ عُنُقَ الْعُلْجُومِ بِمِخْلَبَيْهِ، وَعَصَرَهُ بِقُوَّةٍ حَتَّى مَاتَ.
وَرَجَعَ السَّرَطَانُ سَالِمًا إِلَى السَّمَكِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا حَدَثَ.
فَكَانَتْ حِيلَةُ الْعُلْجُومِ سَبَبَ هَلَاكِهِ، فَبَعْضُ الْحِيَلِ تُهْلِكُ صَاحِبَهَا.