زَعَمُوا أَنَّ نَاسِكًا فِي أَرْضِ جُرْجَانَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، وَلَمْ يُرْزَقَا وَلَدًا زَمَنًا طَوِيلًا.
ثُمَّ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَنْ يَئِسَا، فَفَرِحَ النَّاسِكُ فَرَحًا عَظِيمًا.
وَقَالَ إِنَّهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ غُلَامًا، وَإِنَّهُ سَيَخْتَارُ لَهُ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ.
فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: «لَا تَتَكَلَّمْ عَنْ شَيْءٍ لَا تَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لَا.»
وَحَكَتْ لَهُ قِصَّةَ نَاسِكٍ كَسَرَ جَرَّةَ عَسَلٍ وَسَمْنٍ وَهُوَ يَحْلُمُ بِالْغِنَى.
ثُمَّ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ غُلَامًا جَمِيلًا، فَفَرِحَ بِهِ أَبُوهُ.
وَبَعْدَ أَيَّامٍ ذَهَبَتِ الْأُمُّ إِلَى الْحَمَّامِ لِتَغْتَسِلَ، وَتَرَكَتِ الطِّفْلَ مَعَ أَبِيهِ.
ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ الْمَلِكِ يَطْلُبُ النَّاسِكَ، وَلَمْ يَجِدِ النَّاسِكُ أَحَدًا يَتْرُكُهُ عِنْدَ ابْنِهِ.
وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ عِرْسٍ أَلِيفٌ رَبَّاهُ صَغِيرًا، وَكَانَ يُحِبُّهُ كَأَنَّهُ وَلَدُهُ.
فَتَرَكَهُ عِنْدَ الطِّفْلِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا الْبَابَ، وَذَهَبَ مَعَ الرَّسُولِ.
فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ مِنْ بَيْنِ الْحِجَارَةِ، وَاقْتَرَبَتْ مِنَ الطِّفْلِ.
فَقَفَزَ عَلَيْهَا ابْنُ عِرْسٍ وَقَتَلَهَا وَقَطَّعَهَا، حَتَّى امْتَلَأَ فَمُهُ بِدَمِهَا.
فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسِكُ وَفَتَحَ الْبَابَ، جَاءَهُ ابْنُ عِرْسٍ فَرِحًا بِمَا صَنَعَ.
فَرَأَى النَّاسِكُ الدَّمَ عَلَى فَمِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَهُ، وَلَمْ يَتَمَهَّلْ لِيَعْرِفَ الْحَقِيقَةَ.
فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ، فَمَاتَ فِي الْحَالِ.
ثُمَّ دَخَلَ فَوَجَدَ ابْنَهُ حَيًّا سَالِمًا، وَبِجَانِبِهِ حَيَّةٌ مُقَطَّعَةٌ.
فَعَرَفَ خَطَأَهُ، وَضَرَبَ رَأْسَهُ نَدَمًا، وَقَالَ: «لَيْتَنِي لَمْ أُرْزَقْ هٰذَا الْوَلَدَ، وَلَمْ أَغْدِرْ هٰذَا الْغَدْرَ.»
وَدَخَلَتْ زَوْجَتُهُ فَعَرَفَتِ الْخَبَرَ، فَقَالَتْ: «هٰذِهِ ثَمَرَةُ الْعَجَلَةِ.»