FluentPlex

Table-Talk

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

قلت: وكيع قاضي، من هو منك؟ قال: ابني.

فقلت لمن حضر من شيوخ المحلة: هو كما قال؟ فقالوا: نعم.

قلت: أنت بهذه الصورة مع اتساع حال ابنك؟ قال: لأنه عاق بي، فعل الله به وصنع، ودعا عليه.

فقلت له: يا شيخ، تحفظ القرآن؟ قال: أحفظ منه ما أصلي به.

فقلت: تحسن شيئاً من القراءات؟ قال: لا.

قلت: وكتب الحديث قط؟ قال: لا.

قلت: رويت من الأخبار، والآثار، والآداب، والأشعار شيئاً؟ قال: لا.

فلم أزل أعدد عليه العلوم وأصنافها، وهو يقول لا، لا.

قلت: فتحسن شيئاً من النحو أو العروض أو المنطق؟ قال: لا.

فقلت: أعزكم الله، إن وكيعاً رجل كذاب، متعاط العلم والأدب، ولم آمنه في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكذب في العلوم، وأن يجعل ذلك طريقاً متى مات هذا الشيخ، فيقول: حدثني أبي، وأخبرني أبي، ويضع على لسانه كل كذب.

فأردت أن تحفظوا على هذا الشيخ ما ذكره من أنه ليس من هذا الأمر، ولا إليه، حتى لا يمكنه ادعاء ذلك عليه بعد موته، وأن تعرفوا أيضاً فسقه بعقوقه والده، وسقوط مروءته، بتركه أباه على هذه الحال.

قال: فما فارقتهم حتى أخذت خطوطهم بما جرى، على أشنع شرح قدرت عليه، وأجابوا هم إليه.

وصرت بالمحضر معي إلى مجلس الوزير، وتركته في خفي، وأجريت الحديث مع وكيع، إلى أن شاغبته في الكلام، وقلت: لا تسكت يا ابن الصناديقي الجاهل، فامتعض.

وأخرجت المحضر، وعرضته على الوزير، وسألته أن ينفذ ويستدعي أباه ويشاهده.

فضحك الوزير، وسقط وكيع من عينه.

وقامت قيامته من يدي.

أبو القاسم الجهني يتولى

الحسبة بالبصرة

وولي أبو القاسم الجهني، عندنا بالبصرة، الحسبة، من قبل أبي جعفر الصيمري، فسمعت إذ ذاك، شيوخنا، يقولون: إنهم ما شاهدوا ولا سمعوا، من بلغ مبلغه، في ضبط العامة، ورفع الغشوش، ومن عرف من أسرار الصنائع، والأمتعة، ما عرفه، حتى كأنه لا يحسن شيئاً غيرهما، مثله.

وطالب الناس بمطالبات صعبة، فانتشر له حديث عظيم جميل، في البلد بذلك، وهيبة في نفوس الأكابر، فضلاً عن الأصاغر.

فاجتاز يوماً وبين يديه رجالته، بمؤذن يؤذن لبعض الصلوات، فقالوا: الجهني، الجهني.

فتطلع المؤذن، فرآه، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل لك علي طريقاً، فقالوا للرجالة: خذوه إلى الدار.

فضج من ذلك، وقام معه الجيران، وجاءوا، ونزل الجهني في داره، فادخلهم.

فقالوا له: أمرت بإحضار هذا الرجل المؤذن، فأي طريق لك عليه؟ فقال: تحتاج أن تحلف لي أن لا تدخل المسجد بالنعل الذي تدخل به الكنيف، فإن هذا يفسد صلاة الناس، ولا يحل، ولا تؤذن وأنت جنب.

فسألوه أن يعفيه، فأبى وقال: إما أن يحلف أو لا يدخل المسجد، فما زال به حتى أحلفه على ذلك.

فلما أراد الانصراف، قال له: يا شيخ، الآن علمت أن لي عليك طريقاً، وإن بيننا معاملة، أم لا؟ فقال: أيدك الله، أخطأت ولم أعلم.

فقال: لا تعاود الكلام فيما لا تحتاج إليه، فإن الفضول ضار.

الكوكبي محتسب الأهواز

والقاضي ابن السراج

حدثني أبو العباس نصر بن محمد الشاهد رحمه الله خليفة أبي رضي الله عنه على فريضة الأهواز، قال: كان الكوكبي محتسباً عندنا من قبل أخي أم موسى القهرمانة، وكان خشناً منبسط اليد، جلداً. فوقعت بينه وبين أبي الحسن بن علي السراج القاضي نفرة، فأمسك عنه أياماً، ثم صار إلى بابه على غفلة، وقد كان أخل بالجلوس في الجامع مجلسين.

فوقف في رجالته على الباب، وقالوا: قولوا للقاضي، ليس لك أن تواصل الجلوس في منزلك، أبرز إلى الجامع ينلك القوي والضعيف، كما أمرت في عهدك.

فدخل إليه الغلمان، فأخبروه، فقامت قيامته، فأخرج من بحضرته من الشهود يدارونه.

فقال: لا أدخل، ولا أنصرف، أو يركب إلى الجامع.

فما زالوا به حتى أصلحوا بينهما.

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

حدثني القاضي أبو عمر عبيد الله بن الحسين المعروف بابن السمسار، قال: حدثني أبو علي بن ادريس الجمال الشاهد، قال: حدثني أو عبد الله بن أبي عوف، قال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account