FluentPlex

Table-Talk

وأبي الفرج الببغاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

الليل يعجب مني كيف أسهره ... والشوق ينهى الكرى عني وأزجره

والصبح قد ضل عن ليلي بوادره ... فما يلم بهذا الليل آخره

وأدهم الليل وقف ما يغالبه ... من الصباح على الظلماء أشقره

وأنشدني لنفسه:

إذا أتاك امرؤ يبغيك حاجته ... فقد علاك بفضل ما له ثمن

فاسمع له طائعاً وانجح مطالبه ... واعرف له حقه لا خانك الزمن

وأنشدني لنفسه:

يا هاجراً لغلامه ... ومقاطعاً لكلامه

ومواصلاً لصدوده ... وعتابه وملامه

لم قد هويت جفاءه ... وتركته بغرامه

أمنن عليه بوصلة ... لخضوعه وسقامه

وأنشدني لنفسه:

يا هلالاً بدا فوافق سعداً ... وغزالاً كأنه الغصن قداً

ومثالاً تكامل الحسن فيه ... فحكت وجنتاه خمراً وورداً

كلما ازددت في القطيعة بعداً ... زدتني جفوة وهجراً وصداً

تتعدى وحق أن تتعدى ... كل من يملك الجمال تعدى

إنني ما اتخذت غيرك مولى ... فاتخذني لحسن وجهك عبداً

وأنشدني لنفسه:

سقى الشوق عيني ماء وجد ولوعة ... فإنسانها في ذلك الماء يسبح

إذا حركته من جوى الحب زفرة ... ترقرق فوق الخد منه الملوح

وأنشدني لنفسه قصيدة يفتخر فيها، أولها:

سوى حلمي يخف مع الشباب ... وغير أعنتي يثني التصابي

يقول فيها:

كأن عواقب الأيام مدت ... فقرت من فؤادي في كتاب

فلست أدافع الجلى بشك ... ولا أشكو الحوادث بارتياب

وأنشدني أيضاً قصيدة أخرى أولها:

أبى شرف المناصب والأصول ... وفضل في القلوب وفي العقول

وقلب لا يخوف بالمنايا ... ونفس لا تقر على خمول

لمثلي أن يميل إلى اكتساب ... بغير السمهرية والنصول

وأنشدني من قصيدة يفتخر فيها:

تعود كفي قائم السيف صاحباً ... يساعده في كل أمر يحاول

سريع مضاء الشفرتين كأنه ... إذا سل من ماء المنية سائل

كأن مدب النمل فوق غراره ... إذا صح منه للعقول التأمل

بين يحيى بن فهد الأزدي

وأبي الفرج الببغاء

وكتب إلى أبي الفرج الببغاء، إلى الموصل، يتشوقه، بعد خروجه من بغداد:

ظعنت فما لأنسي من ثواء ... وبنت فبان عن قلبي السرور

ولو أني قضيت حقوق نفسي ... تبعتك كيفما جرت الأمور

وودي ليس ينقصه مغيب ... كما لا يستزيد له حضور

فإن تبعد فإنك ملء صدري ... وودك جل ما تهوى الصدور

فأجابه أبو الفرج:

بقربك من بعادك أستجير ... وهل في الدهر غيرك من يجير

نأيت فما لسلواني دنو ... وغبت فما للذاتي حضور

وقد صاحبت إخواناً ولكن ... متى تغني عن الشمس البدور

فيا من رعت منه الدهر قدماً ... بمن تسمو بخدمته الأمور

ومن قدرت أن له نظيراً ... فحين طلبت أعوزني النظير

إذا كنت السرور وغبت عني ... فكيف يتم بعدك لي سرور

ولأبي محمد إلى أبي الفرج، في فصل من كتاب، وقد اعتل بعده:

فقدت السلامة لما نأي ... ت وحالفت لما بعدت الضنينا

وكان اقترابك لي صحتي ... فحين ارتحلت عدمت القرينا

وما هون السقم يا سيدي اش ... تياقي وحاشى له أن يهونا

فكتب إليه أبو الفرج، في صدر كتاب:

وعن كمد فل غرب السلو ... وشوق أعاد حراكي سكونا

وقلب يرى كل شيء يعين ... قلوب العباد عليه معينا

ولم أر بعدك شيئاً يسر ... فأفتح أنساً إليه الجفونا

وجملة أمري أني اشتكيت ... وقد كان دهري لي مستكينا

وجربت مذ غبت عني الكرام ... فكانوا الشكوك وكنت اليقينا

وأنشدني لنفسه:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account