FluentPlex

Table-Talk

فصل من كتاب كتبه القاضي التنوخي

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال له أبوه يوماً: إلى كم تدافع بالحساب، وقد بلغني خبر ما أتلفت فيه المال؟ فإن كنت استفدت بذلك عقلاً، وعلماً بالزمان، وحنكتك الشدائد والأمور، وأدبتك، فليس هذا بغال، بهذا القدر من مالي، فإنه مالك، وإن لم تكن أفدت ذلك، فإن المصيبة فيك عندي، أعظم من المصيبة بذهاب المال.

أحمد الخراساني صاحب ابن ياقوت

وحدثني أبو الحسن بن الأزرق، قال: كان أحمد بن محمد الخراساني، الذي صار بعد ذلك، صاحباً لابن ياقوت، جاءني وقد ورث خمسين ألف درهم، في أول عمره، فدخل دار الزكروية المغنية، وتعشق جارية لها، كانت مشهورة ببغداد، بالحسن والظرف، وطيب الغناء، يقال لها زهرة، كان الأحداث ببغداد قد استهتروا بها.

فقالت الزكروية: أراك قد عشقت جاريتي هذه، فكم هذه؟ قال: خمسين ألف درهم.

قالت: هذه دور بلا نحبة.

فما مضت إلا أيام، حتى أتلفها، فرأيته بجبة لا قميص تحتها ولا فوقها، يمشي حافياً، ثم صنع الله له بعد ذلك، وخدم ابن ياقوت، فأثرى وعقل.

أبو وسنا الخزاعي

والكلام الذي يطر الآجر: وحدثني قال: كان رجل من الرجالة، يقال له ابن وسنا الخزاعي، يتعشق حدثاً ببغداد، يقال له الحسين بن غريب البقال، حسن الوجه، رائعاً، خفيف الروح حسن الالتقاء، فأنفق عليه مالاً، وباع عقاراً كان له، ثم خف ماله، فأمسك يده عنه، وقطعه.

فقيل له بعد ذلك: لم تركت ابن غريب، وحلفت أن لا تكلمه؟ فقال: كلا حسين بن غريب يطير الآجر.

درة الرقاص الصوفي وأبو غالب بن الآجري

سمعت درة، الرقاص الصوفي، يقول: استترت مع أبي غالب بن الآجري، كاتب صافي، أحد الساجية، شهراً، فضاف صدري، فتركته وهربت منه، وغبت أياماً عند أخواتي، ثم جئته، فعاقبني.

فقلت: يا هذا ضاق صدري.

فقال لي: استر معي أيام استتاري، فإذا خلصني الله، دوعتك أياماً متتابعة، بعدد أيام استتارك عندي، أجذر لك في كل يوم غناء بمائة دينار.

فاستترت معه بعد هذا نحو شهر، ثم فرج الله عنه، وظهر، وعادت حاله.

فلما التقينا، قلت: النذر.

قال: نعم، إجلس، لنجعل اليوم أوله، فجذر ذلك اليوم، وتلك الليلة، قياناً بمائة دينار، وأنفق قريباً منها، ثم لم يدع القيان يخرجن، إلا أن يملهن، فيحضر بدلهن.

وجلسنا على تلك الحال، يجذر في كل يوم وليلة بمائة دينار قياناً، وينفق في طعام وشراب وفاكهة وطيب، مثلها.

وكان ربما احتاج إلى لقاء صاحبه، والتصرف في شغله، فيخرج، ويركب، ويتصرف، ويعود ليلاً، أو عشياً، وكما يستوي له، والغناء جالس، والمطبخ قائم، ونحن نأكل ونسمع، وهو غائب عن داره، حتى وفى لي أياماً بعدد أيام استتاري معه، وكانت أكثر من ثلاثين يوماً.

آخر أبي غالب بن الآجري

ولقد رأينا أنا، أبا غالب الآجري هذا، وقد ورد البصرة في أيام أبي القاسم البريدي، فاستشفع على أبي بغلامه مبشر، لأنه كان قد ملكه في أيام نعمته.

وكنت أرى مبشراً غلامنا، يبره في الأوقات، من ماله، بعشرين درهماً، وثلاثين درهماً، ويأخذ له من أبي سبعين درهماً، ومائة درهم، في أوقات، وهو يجيء إلى مبشر، فيواكله، ويشاربه، ويعاشره، وكأنه نديم له، بدالة ملكه إياه، ورأى عليه قميصاً مخرقاً، ودراعة مرقوعة، ونعلين كنباتي في رجله يمشي بهما في الطرق، وغلامه خلفه، ومعه خف منعل، فإذا حصل في دهليزنا لبسه، ودخل إلى أبي.

ولزمنا مدة، إلى أن خاطب أبيبعض العمال في تصريفه بعشرة دنانير في الشهر، فصرف فيما هذا مقداره.

درة الصوفي يتحدث عن المورثين

وقال لي درة الصوفي: كان المورث، إذا اجتذبنا إلى اللعب معه، ومعه عشرة آلاف دينار، أو مائتا ألف درهم، سميناه: المعجل.

فقلت له: ما معنى هذا؟ فقال:: النساء، إذا مات لهن ابن له شهور دون السنة، أو سنة إلى حد الفطام، سمينه المعجل.

وكنا نحن نسمي هذا بالمعجل، بمعنى أن ماله، لا يبلغ به في هذا العمل، إلا إلى حد الطفل الذي يموت في شهور، أو سنة وأشهر للنساء، فيسمونه المعجل.

ونعوذ بالله من الإدبار، وتغير النعم، وإيحاشها بقلة الشكر.

فصل من كتاب كتبه القاضي التنوخي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account