FluentPlex

Table-Talk

أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأطال مساءلتها، وحديثها، بما ليس من جنس العلة، بعد أن جس الموضع من ظاهره، وعرف بقعة الألم، حتى كدت أن أثب به. ثم تصبرت ورجعت إلى ما أعرفه من ستره، فصبرت على مضض.

إلى أن قال: تأمر من يمسكها؟ ففعلت.

ثم أدخل يده إلى الموضع، دخولاً شديداً، فصاحت الامرأة، وأغمي عليها، وانبث الدم، وأخرج في يده حيواناً، أقل من الخنفساء، فرمى به.

فجلست الجارية في الحال، واستترت، وقالت: يا أباه، استرني فقد عوفيت.

قال: فأخذ الحيوان في يده، وخرج من الموضع.

فلحقته، وأجلسته، وقلت: أخبرني ما هذا؟ فقال: إن تلك المساءلة، التي لم أشك أنك أنكرتها، إنما كنت أطلب شيئاً، أستدل به على سبب العلة، إلى أن قالت لي: إنها في يوم من الأيام، جلست في بيت دولاب بقر في بستان لكم، ثم حدثت العلة بها، من غير معرفة، من ذلك اليوم، فخلت، أنه قد دب إلى فرجها من القراد الذي يكون على البقر، وفي بيوت البقر، قراد قد تمكن من أول داخل الفرج، فكلما امتص الدم من موضعه ولد الضربان، وأنه إذا شبع، نقط من الجرح الذي يمتص منه إلى خارج الفرج، هذه النقط اليسيرة من الدم.

فقلت: أدخل يدي وأفتش.

فأدخلت يدي، فوجدت القراد، فأخرجته، وهو هذا الحيوان، قد كبر، وتغيرت صورته، لكثرة ما يمتص من الدم، على طول الأيام.

قال: وأراني الحيوان، وإذا هو قراد.

قال: وبرأت الصبية.

قال: فقال لي أبو الحسين القاضي: فهل ببغداد اليوم، من له من الصناعة مثل هذا، أو ما يقاربه؟ ، فكيف لا أغتم بموت من هذا بعض حذقه؟

أبو المغيرة الشاعر يروي خبراً ملفقاً

حدثنا أبو المغيرة، محمد بن يعقوب بن يوسف، الشاعر، البغدادي، الأسدي، قال: حدثني أبو موسى عيسى بن عبيد الله البغدادي، قال: حدثني صديق لي، قال: كنت قاصداً للرملة وحدي، فانتهيت إليها، وقد نام الناس، ليلاً، فعدلت إلى المقبرة، ودخلت بعض القباب التي على القبور، وطرحت درقة كانت معي، فاتكأت عليها، وعلقت سيفي أريد النوم، لأدخل إلى البلد نهاراً، فاستوحشت من الموضع، وأرقت.

فلما طال أرقي، أحسست بحركة، فقلت: لصوص يجتازون، فإن قصدت لهم، لم آمنهم، ولعلهم أن يكونوا جماعة، فلا أطيقهم، فانخزلت مكاني، ولم أتحرك، وأخرجت رأسي من بعض أبواب القبة، على تخوف شديد، فرأيت دابة كالدب، يمشي، فأخفيت نفسي، فإذا به قد قصد قبة حيالي، قريبة مني، فما زال يتلفت طويلاً، ويدور حولها، ويتلفت، ساعة، ثم دخلها.

فارتبت به، وأنكرت فعله، وتطلعت نفسي إلى علم ما هو عليه.

فدخل القبة، وخرج غير متثبت، ثم دخل وخرج، بسرعة، دفعات، ثم دخل، وعيني عليه، فضرب بيده إلى قبر في القبة ليحفر.

فقلت: نباش، لا شك فيه.

وتأملت يحفر بيديه، فعلمت أن فيها آلة حديد يحفر بها.

فتركته إلى أن اطمأن، وأطال، وحفر شيئاً كثيراً، ثم أخذت سيفي ودرقتي، ومشيت على أطراف أناملي، حتى دخلت القبة، فأحس بي، وقام إلي بقامة إنسان، وأومأ إلي ليلطمني بكفه، فضربت يده بالسيف، فأبنتها، وطارت.

فصاح: أواه، قتلتني، لعنك الله.

وعدا من بين يدي، وعدوت وراءه، وكانت ليلة مقمرة، حتى دخل البلد، وأنا وراءه، ولست ألحقه، إلا أنه بحيث يقع بصري عليه، إلى أن اجتاز في طرق كثيرة، وأنا في خلال ذلك أعلم الطرق، لئلا أضل، حتى إذا جاء إلى باب دار، فدفعه، ودخل، وغلقه، وأنا أتبع.

فعلمت الباب، ورجعت أقفو الأثر، والعلامات التي علمتها في طريقي، حتى انتهيت إلى القبة التي كان فيها النباش، فطلبت الكف، فوجدتها، وأخرجتها إلى القمر، فبعد جهد، انتزعت الكف المقطوع من الآلة الحديد، فإذا هي كف كالكف، وقد أدخل أصابعه في الأصابع، وإذا هي كف فيها نقش حناء، وخاتمان ذهب.

فحين علمت أنها امرأة، اغتممت، وتأملت الكف، وإذا أحسن كف في الدنيا، نعومة، ورطوبة، وسمناً وملاحة، فمسحت الدم منها، ونمت في القبة التي كنت فيها.

ودخلت البلد، من غد، أطلب العلامات، حتى انتهيت إلى الباب.

فسألت: لمن الدار؟ فقالوا: لقاضي البلد.

واجتمع عليها خلق، وخرج منها رجل شيخ بهي، فصلى الغداة بالناس، وجلس في المحراب.

فازداد عجبي من الأمر، وقلت لبعض الحاضرين: بم يعرف هذا القاضي؟ فقال: بفلان.

فأطلت الحديث في معناه، حتى عرفت أن له ابنة عاتقاً، وزوجة، فلم أشك، أن النباشة ابنته.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account