FluentPlex

Table-Talk

أن في الدنيا من يأكل طعاما بلا حلوى بعده

Original text Public domain

Read with the dictionary

لقد ألصقت بي ظناً ظنيناً ... تجافى جانباه عن التصاق

وله أيضاً:

فديت أخاً يواصلني بكتب ... أسر من البشارة حين تأتي

أخ لم يرض لي بالوصل حتى ... حباني بالبقية من حياتي

وله أيضاً:

ورد الكتاب فديته من وارد ... فيه لقلبي من حياتي مورد

فرأيته كالدر نضد عقده ... في كل فصل منه، فصل مفرد

قال الخليفة المقتدر ما ظننت

أن في الدنيا من يأكل طعاماً بلا حلوى بعده

حدثنا أبو منصور القشوري، وكان من الجند المولدين، قال: كنت أخدم وأنا حدث، في دار نصر القشوري، المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله.

فركب المقتدر بالله يوماً، على غفلة، وعبر إلى بستان الخلافة، المعروف بالزبيدية، وأنا مشاهد لذلك، في نفر من الخدم والغلمان، وتشاغل أصحاب الموائد، والطباخون، بحمل الآلات، والطعام، وتعبيتها في الجون، فانفلت، وأعجل هو في طلب الطعام، فقيل له: لم يحمل بعد.

فقال: انظروا ما كان.

فخرج الخدم، محتارين، ليس يجسروا يعودوا، فيقولوا: ما جا شي، وهم يتشاورون فيما يفعلونه.

فسمعهم جعفر، ملاح طيار المقتدر، الرئيس على الملاحين الذين برسم الخدمة، فنادى عليهم، وقال: معي طعام.

قال: فهاتم ما معه.

فأخرج من تحت الطيار، جونة مليحة، خيازر، لطيفة، فيها جدي بارد، وسكباج مبرد، وبزماورد، وإدام، وقطعة مالح ممقور طيبة، وأرغفة سميذ جيدة، وكل ذلك نظيف، وإذا هي جونة تعمل له في منزله، في كل يوم، وتحمل إليه، فيأكلها في موضعه في الطيار، ويلازم الخدمة.

فلما حملت إلى المقتدر، استنظفها، وأكل منها، واستطاب المالح، والإدام، فكان أكثر أكله منه.

ولحقته الأطعمة من مطبخه، فقال: ما آكل اليوم، إلا من طعام جعفر الملاح، فأتم أكله منه، وأمر بتفريق الطعام على من حضر.

ثم قال: قولوا له: هات الحلوى.

فقال: نحن لا نعرف الحلوى.

فقال المقتدر: ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاماً، بلا حلوى بعده.

فقال الملاح: حلوانا التمر، والكسب، فإن تنشط له أحضرته.

قال: لا، هذا حلو صعب، لا أطيقه، فأحضروا من حلوانا.

فأحضرت عدة جامات، فأكل، وجلس للشرب.

ثم قال لصاحب المائدة: اعمل في كل يوم جونة، تنفق عليها، ما بين عشرة دنانير، إلى مائتي درهم، وسلمها إلى جعفر الملاك، تكون برسم الطيار أبداً، فإن ركبت يوماً على غفلة، كما ركبت اليوم، كانت معدة، وإن حان المغرب، ولم أركب، كانت لجعفر.

فعملت، إلى أن قتل المقتدر، وكان جعفر يأخذها، وربما حاسب عليها الأيام، وأخذها دراهم.

وما ركب المقتدر بعدها، على غفلة، ولا احتاج إليها.

الخليفة المعتضد يأمر بصنع جزورية

ويشبه هذا، ما بلغني عن المعتضد، أنه طلب يوماً لوناً من طعام، فقيل له: ما عمل اليوم.

فأنكر ذلك، وقال: يجب أن لا يخلو المطبخ من كل شيء، حتى إذا طلب لم يتعذر.

ووقع إلى ديوان النفقات بإقامة ذلك اللون، إلى أن يرد التوقيع بقطعه، فكان يصلح، وينفق عليه دراهم كثيرة، ولا يحضر المائدة، توقعاً أن يطلبه، فيقدم عند الطلب، كما رسم.

فمضى على ذلك سنة، ولم يطلبه.

ثم رفعت إليه حسبة، وكان يقف بنفسه على حسباناته، فرأى ما أنفق على ذلك اللون في طول السنة، فاستهوله، وقال: أستغفر الله، ينفق لي من مال المسلمين، على لون لم آكله، هذا كله، إن هذا لعين السرف، اقطعوا عمله، ولا تقع معاودة لمثل هذا، في هذا ولا في غيره.

وقالوا: كان اللون جزورية، فكان يذبح له الطباخ في كل يوم قلوصاً، فلذلك عظمت النفقة.

وقالوا: بقرية، فكان يذبح في كل يوم عجلاً.

وقالوا: مضيرة بفراريج، كل ذلك سمعته.

اللهم أنقذنا من ذل الطمع

حدثنا أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد، الشاهد، المعروف بالطبري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح الأبهري، الفقيه المالكي، وهو باق إلى الآن، ومحله مشهور في الورع والعلم، قال: رأيت في المنام، رجلاً من الزهاد، ذكره لي، وكأني أطلبه، فخرج علي، من بين نخل، وعليه فوطتان، متزر بإحداهما، متشح بالأخرى، كأنه سندي.

فقلت له: قل لي شيئاً، أو عظني بشيء.

فقال: قل: اللهم قصر أملي، وحسن عملي، واستنقذني من ذل الطمع.

آلى على نفسه أن لا يأكل لحم فيل أبداً

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account