FluentPlex

Table-Talk

يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فما عقلت، حتى وصلت إلى بلد، في نفر قليل من أهل معسكري، وتبعني الباقون.

فحين وردوا، نهضت للرحيل، ولم أدعهم أن يراحوا، وخرجنا.

فلما صرنا على فرسخ من بلد، إذا بأعلام وجيش لا حقين بنا، فلم أشك أن أخي أنفذهم للقبض علي.

فقلت لمن معي: تأهبوا للحرب، ولا تبدؤوا، وحثوا السير.

قال: فإذا بأعرابي، يركض وحده، حتى لحق بي، وقال: أيها الأمير، ما هذا السير المحث؟ خادمك دنحا، قد وافى برسالة الأمير ناصر الدولة، ويسألك أن تتوقف عليه حتى يلحقك.

قال: فلما ذكر دنحا، قلت: لو كان شراً، ما ورد دنحا فيه.

فنزلت، وقد كان السير كدني، والحمى قد أخذتني، فطرحت نفسي لما بي، ولحقني دنحا، وأخذ يعاتبني على شدة السير، فصدقته عما كان في نفسي.

فقال: اعلم أن الذي ظننته انقلب، وقد تمكنت لك في نفسه هيبة، بما جرى، وبعثني إليك برسالة، يقول لك: إنك قد كنت جئتني تلتمس كيت وكيت، فصادفت مني ضجراً، وأجبتك بالرد، ثم علمت أن الصواب معك، فكنت منتظراً أن تعاودني في المسألة، فأجيبك، فخرجت من غير معاودة ولا توديع، والآن، إن شئت فأقم بسنجار، أو بنصيبين، فإني منفذ إليك ما التمست من المال والرجال، لتسير إلى الشام.

قال: فقلت لدنحا: تشكره، وتجزيه الخير، وتقول كذا وكذا، أشياء واقفته عليها، وتقول: إني خرجت من غير وداع، لخبر بلغني في الحال، من طروق الأعراب لعملي، فركبت لألحقهم، وتركت معاودة المسألة تخفيفاً، فإذا كان قد رأى هذا، فأنا ولده، وإن تم لي شيء، فهو له، وأنا مقيم بنصيبين، لأنتظر وعده.

قال: وسرت، ورجع دنحا، فما كان إلا أيام يسيرة، حتى جاءني دنحا، ومعه ألف رجل، قد أزيحت عللهم، وأعطوا أرزاقهم ونفقاتهم، وعرضت دوابهم وبغالهم، ومعهم خمسون ألف دينار، وقال: هؤلاء الرجال، وهذا المال، فاستخر الله، وسر.

قال: فسرت إلى حلب، وملكتها، وكانت وقائعي مع الأخشيدية، بعد ذلك، المعروفة، ولم تزل بيني وبينهم الحرب، إلى أن استقرت الحال بيننا، على أن أفرجوا لي عن هذه الأعمال، وأفرجت لهم عن دمشق، وما وراءها، وأمنت ناصر الدولة، واستغنيت عنه.

وكل ذلك، فسببه قتل عمك لأبيك.

؟لأبي علي الحاتمي يمدح

أنشدني أبو علي الحاتمي، فصلاً من رسالة عملها إلى بعض الرؤساء في صفته:

أفكاره همم إيعاده نقم ... وعوده قسم تأميله عصم

ألفاظه حكم أوطانه حرم ... ألحاظه نعم آلاؤه ديم

تبغي الخلائق أن يحصوا فضائله ... ودون ذلك ما تستنفذ الكلم

ولو أرادوا جميعاً كتم معجزه ... أبى له الله ما يأتون والكرم

تبغي مجاراته في فعله بشر ... قد قصرت منهم عن كعبه القمم

وكيف يسطاع فعل أو يرام علا ... ما ليس تدركه الأوهام والفهم

يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرماً

حدثني بعض الأهوازيين، قال: رأيت أبا الحسن المنبري، الشامي، الطائي، الشاعر، بالأهواز، على باب الحسن بن علي المنجم، وهو عاملها، يتردد مدة، وكان قد امتدحه.

قال: فتذاكرنا شدة تلون أخلاق المنجم، وجنونه، ونواميسه في وقت، وعدوله عن ذلك في وقت آخر.

ثم قلت له: فأين أنت منه؟ فقال: ما آيس من رده، ولا أطمع في وعده.

قلت أنا: وهذا كأنه مأخوذ من الأبيات التي هجي بها الحسن بن رجاء، وهي مشهورة، فلذلك لم أوردها على جملتها.

والأخير من الأبيات هو:

لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما

بحث في معرفة السارق

حكي لي عن بعض الصالحين، في إخراج السرق، قال: تأخذ قدحاً فيه ماء، وتأخذ خاتماً، فتشده فيه بشعرة، وتدليه في القدح، وتكتب خمس رقاع، فيها أسماء المتهمين بالسرقة، وتكتب: السارق، في القدح، وتضع رقعة، تكتب فيها اسم من تتهمه، على حرف القدح، وتقرأ عليه: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة، وظنوا أنه واقع بهم، خذوا ما آتيناكم بقوة، واذكروا ما فيه، لعلكم تتقون " .

فإذا ضرب الخاتم القدح، نظرت في الرقعة، فإن السارق، هو صاحب الاسم، وإن لم يضرب القدح، فتضع أخرى، فإن السارق هو، إذا ضرب.

آيات لإعادة الآبق

وقال لي في الآبق:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account