دب واحدٌ على غُلام، فانتبه الغُلامُ، وأخذ شيئاً فرمَاهُ به، وشجه. فلما أصْبحَ، قيل له: استعْدِ عليه. فقال: يا قوم أنيكُهم من غير أن أستأْذنَهم. ثم أْستعدى عليهم إذا ضربوني؟؟ هذا لا يجُوز.
كان غلامان يلعبان بالطيور، فقال أحدهما لصاحبه: إذا كان غداً وتسابقْنا تنايكنا. قال صاحبه: وإن لم نتسابقْ لم نتنايك؟ قال الجاحظُ: كان بعضُ المؤاجرين يعْطي في الشَّمال بأربعة دَراهم وفي الجنوب بدرهمين فقيل له في ذلك. فقال: في الشمال الريحُ علي، وفي الجنُوب الريحُ معي.
أراد رجل أن ينيك غلاماً بين فخذيه، فصاح، وقال: لا أنا لا أطيقُ خارج نظر رجلٌ إلى غُلام وفي وجهه وجبينه أثرٌ. فقال له الغُلام - وقد أدْمَن النظرَ إليه - : يسألُك الله عن سوء ظنِّك. قال: بل يسألُك عن سوء مصْرَعِك.
نظر بعضهم إلى غلام أمْردَ وهو يتكلَّم بقِحَة، ورقاعة. فقال: هذا وجهُ من يشمُّ التراب.
أخذ رجلٌ مع غلام، فرفع إلى صاحب الشُّرطة، فأدَّبه، ثم وجدَ بعدَ ذلك مع امرأة وعُوقب. وبعد ذلك مع مخنّث فأدِّب، ثم وجد في خربة ينيك أناناً. فقال له صاحبُ الشُّرطة: ويلك!! لم لا تعمِد أيركَ؟ قال: يا سيدي هذا غِمْده، ولكنْ لستم تتركونني أنْ أغْمده. فضحِك وخلاه.
قيل للوطي: ويحك؟؟ إن مِن الناس من يسرقُ، ويزني، ويعمل العظائمَ سنين كثيرةً، وأمْره مسْتُور، وأنت إنما لُطت منذُ شهور. وقد شُهرت وافتضحت.
فقال: من يكونُ سرهُّ عند الصِّبيان، كيف يكونُ حاله؟ نظر بعضُهم إلى غلام وأدَمنَ النظر. قال: فقال الغلامُ: لمَ هذا النَظر؟ فقلتُ: سيدي: أين منزلكم؟ قال: في النار، تطلُب أثراً بعد عين أن تؤخر اليوم لغد، وتتبعَ مالا تأْمَنُ السائِق عليه.
دخل بعضهم الحمام فرأى فيه غلاماً صبيحاً، فأرادَه على نفْسه فامتنع، فكابر، وأخذه وأفلت الغلامُ، وصاحَ، فدخل القيِّم وجماعة معه، فقالوا للرجل: ألا تستحي سوءة لك؟ قال: قلتُ له: صُب الماء علي فامتنع. قالوا: فما بالُ أيرك قائماً؟؟ قال: قام من شدة الغَضَب.
قيل للوطي: متى عهدك بالحر؟ قال: مذ خرجتُ منْه.
ذكر يونس بعضَ اللاطة فقال: يضربُ ما بين الكُركى إلى العنْدليب يقول: لا يدَعُ رجلاً ولا صبياً إلا عفَجهُ.
حكى بعضهم قال: رأيتُ بعضَ اللاطة يضربُ غلاماً له ضرْب التَّلف، ويدعى عليه فسألته عن ذنبه. قال: ليس قلبه في العمل، نكته اليوم وكان أيره نائم.
قيل الفتيان: نيك الرجل ريبةٌ. قال: هذا مِن أراجيف الزناة.
رأى يحيى بنُ أكثم غلاماً حسنَ الوجْه في دار المأْمون فقال فَرفع ذلك إلى المأْمون، فعاتبه. فقال: يا أمير المؤمنين كان انتهى درسِي إلى ذلك الموضع، فَضَحك.
استنقَع بعضُهم في الماء متكشِّفاً، فمر به غلامٌ عمَري كان يتعسفُ فأنكرَ ذلك على الرجل كالمحتْسب. فقال لهُ الرجلُ: بأبي أنتَ!! أردْتَ إماتَة منْكرٍ، فأحييْتَ أنْكرَ منه، وأوْمى إلى متاعه.
قال بعضهم: كنتُ عند يحيى بن أكْثم عشيةً، فدخل إليه عبد الملك بن عُثمان بن عبد الوهاب - وكان يُرمى به - فقال: أصلَح اللهُ القاضي، إنك أدْخلتَ علينا أميناً في وقُفِنَا، ففعلَ، وفَعلَ. فقال له: وتدعُ أنْتَ إنساناً يدخلُ عليْك؟ فما سمعتُها نهضتُ. فلمَّا كنتُ في صحْن الدار سمعتُه يقولُ له: حُلَّ حُلَّ.
وكان يحيى يقولُ بالبصرة لي رجلان أبعثُهما ليأتياني بالغِلمان، فأحدهما لا يأتيني بالغُلام حتى ينيكَ الغلامَ، وهو إسماعيل بن إسحاق. والآخر لا يأْتيني حتى ينيكهُ الغلامُ وهو صلْت بن مسعود.
قال العدلي الشِّطْرنجي: كنتُ غلاماً، فضمني المأْمونُ إلى يحيى، فإني لِعنْدَهُ يوماً إذْ جَذبَني إلى مخْدعٍ في مجلسه، وأضْجعني الفاحشةَ، ونظر مِن ورَاء الستر، فرأى ابنَ العلاء بن الوضاح - وكان مفْرط الجمال فضربَ علي جَنْبي، وقال: قُمْ.
الباب السادس عشر
نوادر البغائين
قال بعضهم: قلتُ لرجل كان يتعاطى الأدبَ - وكان متهماً - : ما معنَى قولِهم: " إذا عزَّ أخُوك فَهُنْ؟ " قال: إذا لَمْ ينم لتنيكَه فنَمْ حتى ينيكَكَ.
دخل عبادة على المتوكل وهو نائمٌ، ومعه في الفراش أسود قد ظهرت رجْلاه من اللحافِ، فقال عبادة: يا أميرَ المؤمنين. بت البارحةَ فِي خُفيكَ وكان المتوكل ممن يُرمى ويتهم بذلك، وخبَره في أمر بشياط الهليوف معروفٌ.