وكان يقول: اللهم اصلح بين نسائنا، وعاد بين إمائنا.
وقال: الطمع فقر، واليأس غنى، وفي العزلة راحة من خليط السوء.
وكتب إلى أبي موسى وهو على البصرة: إنك ببلد جل أهله تميم وهم بخل، وربيعة وهم كدر، وفي الأزد موق. فتأدب بأدبك.
افتقد من بيت المال أيام عمر أربعة آلاف درهم، وكان بيت المال في يد وهب بن منبه. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنا لا نتهم دينك وأمانتك، ولكن نخاف تفريطك وتضييعك، وهذا المال للمسلمين، وليس لأشحهم عليك إلا يمينك، فإذا صليت العصر من يوم الجمعة، فاستقبل القبلة واحلف بالله أنك ما أخذتها، ولا علمت لها آخذاً، والسلام.
وقيل له: جزاك الله عن الإسلام خيراً. فقال: بل جزى الله الإسلام عني خيراً.
وقال: لا يطبق أمر الله في عباده إلا رجل لا يصانع، ولا يضارع، ولا يتبع المطامع، ولا يطبق أمر الله إلا رجل يتكلم بلسانه كله، ولا يحنق في الحق على جرته.
وقال رضي الله عنه: أكره لبستين: لبسة مشهورة، ولبسة محقورة.
وقال رضي الله عنه: ثلاث خصال من لم تكن فيه لم ينفعه الإيمان: حلم يرد به جهل الجاهل، وورع يحجزه عن المحارم، وخلق يداري به الناس.
وقال: من ملأ عينه من قاعه بيت قل أن يؤذن له فقد فسق، ومن اطلع على قوم في منازلهم بغير إذنهم فليفقئوا عينه.
وقال: لأن أموت بين شعبتي رحلي أبتغي فضل الله، أحب إلي من أن أموت على فراشي.
وقال لبعضهم: احذر النعمة كحذرك المعصية، وهي أخوفهما عليك عندي.
وقال رضي الله عنه: أحذركم عاقبة الفراغ، فإنه أجمع لأبواب المكروه من السكر.
وقال: أفلح من حفظ من الطمع والغضب والهوى نفسه، ولا خير فيما دون الصدق من الحديث، ومن كذب فجر، ومن فجر هلك.
وقال رضي الله عنه: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما بالنا نرق على أولادنا ولا يرقون علينا؟ قال: لأنا ولدناهم، ولم يلدونا.
وقال لرجل أراد طلاق امرأته: لم تطلقها؟ قال: لأني لا أحبها. فقال له: أكل البيوت بنيت على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم والوفاء؟ وقال: تضيق أنصارنا، وتقسو ثقيفنا، ومن ولى من العرب قرا في حوضه، وملأ وعاءه، ولم أر لهذا الأمر مثل رجل من قريش أكل على ناجذه.
وقال رضي الله عنه في خطبة له حين بويع: غني قد علمت أن قد كرهتم قيامي عليكم، ومن كرهه منكم ممن ساءه أخذ بحق، ودفع عن باطل، وضرب عنق من خالف الحق، وتمنى الباطل، ودعا إليه، فليس لأولئك هوادة، ولا مناظرة، ولا مصانعة، فليمت أولئك بغيظهم، ولا يلومن إلا أنفسهم ولا يبقين إلا عليها. والله ما لمن خالف إلى الباطل من عقوبة دون ضرب عنقه، فإن السيف نعم الوزير هو للحق وأهله، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال على الحق، وقاتل عليه، فخذوا مني ما أعطيكم وأعطوني ما أسألكم، إني آخذكم بالحق غير معتد به، وأعطيكم الحق غير قاصر عنه، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بيني وبينكم، لا يسألن أحد غير ذلك، ولا يطمعن فيه عندي.
وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى معاوية قال: هذا كسرى العرب.
وخطب فقال: يا أيها الناس، لا تأكلوا البيض فإن أحدكم يأكل البيضة أكلة واحدة، فإن حضنها خرجت منها دجاجة فباعها بدرهم.
الباب الثالث:
من كلام عثمان بن عفان
رضي الله عنه:
لما نقم الناس عليه قام رضي الله عنه يتوكأ على مروان، وهو يقول: لكل أمة آفة، ولما نعمة عاهة، وإن آفة هذه الأمة، وعاهة هذه النعمة عيّابون طعانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرون ما تكرهون، طغام مثل النعام، يتبعون أول ناعق. لقد نقموا عليّ ما نقموه على عمر، ولكنه قمعهم ووقمهم. والله إني لأقرب ناصراً، وأعز نفراً، فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء؟.
وروي أنه رضي الله عنه قال يوماً على المنبر: والله ما تغنيت ولا تمنيت ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام، وما تركت ذلك تأثماً، ولكن تركته تكرماً.
اشتكى عليّ عليه السلام، فعاده عثمان رضي الله عنه فقال: أراك أصبحت ثقيلاً. قال: أجل. قال: والله ما أدري أموتك أحبذ إليّ أن حياتك؟ إني لأحب حياتك، وأكره أن أعيش بعد موتك، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجاً، إما صديقاً مسالماً، أو عدواً معالناً، فإنك كما قال أخو زياد: لقد جررت لنا حبل الشموس فلا يأساً مبيناً أرى منكم ولا طمعاً.