بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
بحمد الله نستفتح أقوالنا وأعمالنا، وبذكره نستنجح طلباتنا وآمالنا، إياه نستخير وبعدله نستجير، وبحبله نعتصم، ولأمره نستسلم وإليه نجأر، وفضله نشكر، وعفوه نرجو، وسطوه نرهب، وعقابه نخشى، وثوابه نأمل، وإياه نستعين، عليه نتوكل، وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم نتوسل. له الحمد على مواهبه التي لا نحصيها عدداً، ولا نعرف لها أمداً، حمداً نبلغ به رضاه، ونستدر به نعماه. وله الشكر على منائحه التي أولاها ابتداء، ووعد على شكرها جزاء، شكراً نبلغ به من جهدنا عذراً، ونرتهن به ذخراً و أجراً، ونستديم به من نعمة الراتب الراهن، ونستدنى به الشاحط الشاطن، ونستجر به وعده بالمزيد، " وما ربك بظلامٍ للعبيد " اللهم كما علمتنا بالقلم، وأنطقتنا بالسان الأفصح، وأريتنا لفم الطريق الأوضح، وهديتنا لصراطك المستقيم، وفقهتنا في الدين، وعلمتنا من تأولي الأحاديث، فأوزعنا إن نطلب الزلفى لديك، بالحمد لك والثناء عليك، ووفقنا لارتباط آلائك بشكرها، وأعذنا من أن يحل عقالها بكفرها، وأيدينا بأيدك، وأجرنا من كيدك، وسددنا لقضاء حقك وأداء فرضك، وشكر نعمتك، ولزوم محجتك، والتزام حجتك، والاستضاءة بنورك الذي لا يضل من جعله معلماً لدينه، وعلماً يتلقاه بيمينه. اللهم أنت المأمول، وعدلك المأمون، وفضلك المرجو. بإحسانك الملاذ، وبك من سخطك العياذ. أعوذ بك من الخطل في القول، كما أعوذ بك من الخطإ في العمل. أعوذ بك من زلل اللسان والقلم كما أعوذ بك من ذلل القدم، وأعوذ بك من النطق الفاضح، كما أعوذ بك من العي الفادح. فاجعل نطقنا ثناءً على عزتك، وصمتاً فكراً في قدرتك. وجنبنا في جميع أحوالنا ومختلفات أقوالنا وأفعالنا ما نستجلب به غضبك، ونحتقب به الشرك بك، تشبيها لك بخلقك وتصويراً وتظليما لك في فعلك، وتجويرا وعدولا في دينك عن الجدد، وتنكبا للسنن الأرشد، الذي هدانا إليه نبيّك محمد صلى الله عليه وسلم، بوحيك الذي أوحيته إليه، وكلامك الذي أنزلته عليه، مبلغاً لرسالتك، نادياً إلى عبادتك، صادعا بالدعاء إلى توحيدك، معلنا بتعظيمك وتمجيدك. ناصحاً لأمته وعبيدك. صلى الله عليه صلاتاً نامية زاكية وسلم سلاما طيبا كثيرا وعلى أصحابه وأهل بيته الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهير.
وبعد