Meadows of Gold

قصة هريسة

Original text Public domain

Read with the dictionary

طفقت تجود بوبلها جوذابة ... فإذا لُبَاب اللوز فيها السكر

نعم السماء هناك ظل صبِيبُهَا ... يَهْمِي، ونجم الأرض ظلت تمْطِر

يا حسنها فوق الخوان ودهنها ... قدامها بصهيرها يتفرغر

ظَلْنَا نُقَشر جلدها عن لحمها ... وكأن تبراً عن لجين يُقْشَر

وتقدمَتْهَا قبل ذاك ثرائد ... مثل الرياض بمثلهنَ يُصَدر

وَمُرَقًقَات كلهن مزخرف ... بالبيض منها ملبس ومدثر

وأتت قطائف بعد ذاك لطائف ... تَرْضَى اللهاة بها وَيرْضَى الحنجر

ضحك الوجوه من الطبرزد فوقها ... دمع العيون مع الدهان يقطر

وصف اللوزينج

فاستحسن المكتفي باللّه الأبيات، وأومأ إليَ أن أكتبها له، فكتبتها له.

قال محمد بن يحيى الصولي: وأكلنا يوماً بين يديه بعد هذا بمقدار شهر، فجاءت لوزينجة، فقال: هل وصف ابن الرومي اللوزينج؟ فقلت: نعم، فقال: أنشدنيه، فأنشدته:

لا يخطئني منك لوزينج ... إذا بَدَا أعجب أو عَجَّبَا

لم يُغْلِقِ الشهوة أبوابها ... إلا أبَتْ زلفاه أن يحجبا

لو شاء أن يذهب في صخرة ... لَسَهَّلَ الطيبُ له س مَذْهَبَا

يدور بالنفخة في جامه ... دوراً ترى الدهن له لولبا

عاون فيه منظرٌ مخبراً ... مستحسن سَاعَدَ مستعذبا

كَالحسن المحسن في شدوه ... ثم فأضحى مغرياً مطربا

مستكشف الحَشْو، ولكنه ... أرَقّ جلداً من نسيم الصبا

كأنما قُدَّاْ جلابيبه ... من أعين القَطْر الذي قببا

يُخَال من رقة أجزائه ... شارك في الأجنحة الجُنْدَبَا

لو أنه صُورَ من خبزه ... ثغر لكان الواضحَ الأشْنَبَا

من كل بيضاءَ يودّ الفتى ... أن يجعل الكف لها مَرْكَبَا

مدهونة زرقاء مدفونة ... شهباء تحكى الأزرَقَ الأشهبا

ذِيقَ له اللوز فما مُرَّةٌ ... مَرَّتْ على الذائق إلا أبى

وانتقد السكر نقاده ... وشارفوا في نقده المذهبا

فلا إذا العين رأتها نَبَتْ ... ولا إذا الضرس علاها نبا

فحفظها المكتفي، فكان يُنْشِدُهَا.

من شعر المكتفي

ومما استحسن من شعر المكتفي لنفسه:

إني كَلِفْتُ، فلا تَلْحُوا، بجارية ... كأنها الشمس، بل زادت على الشمس

لها من الحسن أعْلاَه؛ فرؤيتها ... سَعْدي، وَغَيْبَتُهَا عن ناظري نحسي

وللمكتفي أيضاً:

بلغ النفس ما اشْتَهَتْ ... فإذا هِي قد اشْتَفَتْ

إنما العيش ساعة ... أنت فيها وما انقضت

كل من يعذل الحبَّ ... إذا ما هَدَا سكت

وله أيضاً:

مَنْ لي بأن يعلم ما ألْقَى ... فيعرف الصَّبْوَةَ والعشقا

مازال لي عبداً، وَحُبِّي له ... صَيَّرني عبداً له رِقّا

أعْتِقَ من رقي، ولكنني ... من حبه لا أملك العتقا

شراب الدوشاب

وأخبرنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن حمدون، قال: تذاكرنا يوماً بحضرة المكتفي أصناف الأشربة، فقال: فيكم مَنْ يحفظ في نبيذ الدوشاب شيئاً؟ فأنشدته قول ابن الرومي:

إذا أجَدْتَ حبه وَدِبْسَهُ ... ثم أجَدْتَ ضربه وَمَرْسَهُ

ثم أطلت في الِإناء حَبْسَه ... شربت منه البابليَ نفسه

فقال المكتفي: قبحه اللهّ!! ما أشْرَهَهُ!! لقد شَوَّقَنِي في هذا اليوم إلى شرب الدوشاب.

قصة هريسة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account