FluentPlex

Meadows of Gold

ذكر خلافة المكتفي بالله

Original text Public domain

Read with the dictionary

شمس الضحى زفت إلى بدر الدجى ... فتكشفت بهما عن الدنيا الظُّلَم

ولما دخل عمرو بن الليث مدينة السلام من المصلى العتيق رافعاً يديه يدعو وهو على جمل فالج، وهو ذو السنامين، وكان أنفذهُ إلى المعتضد في هدايا تَقدَمت له قبل أسره، فقال في ذلك الحسن بن محمد بن فهم:

ألم تَرَ هذا الدهر كيف صُروفه ... يَكُون عسيراً مرّةَ ويسيرا

وَحَسْبُكَ بالصفّار نُبْلاً وَعِزٌة ... يروح وَيَغْدُو في الجيوش أميرا

حَبًاهُم بأجمال، ولم يَدْرِ أنَّه ... عَلَى جمل منها يُقَاد أسيرا

وفي ذلك يقول محمد بن بَسّام:

أيهَا المُعْتَرّ بالدنيا أما أبصرت عَمْرَا

مُقْبلاً قد أركب الفا ... لج بعد الملك قَسْرَا

وعليه بُرْنُسُ السخْطَة إذلالاً وَقَهْرَا

رافعاً كَفّيْهِ يدعو اللَه إسراراً وَجَهْرَا

أن ينجيه من القَتْل وأن يعمل صفْرَا

ولما ظَهَرَ قتل محمد بن هارون لمحمد بن زيد العلوي أظهر المعتضد لذلك النكير والحزن، تأسفاً على قتله.

وكانت وفاة نصر بن أحمد صاحب ما ورَاء نهر بلخ في أيام المعتضدُ، وذلك في سنة تسع وثمانين ومائتين، وصار الأمر إلى أخيه إسماعيل بن أحمد.

وفاة جماعة من الأعيان

وكانت وفاة أحمد بن أبي طاهر الكاتب صاحب كتاب - أخبار بغداد سنة ثمانين ومائتين.

وفيها كانت وفاة أحمد بن محمد القاضي الذي يحدث.

وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين كانت وفاة أبي بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا القرشي مؤدِّبِ المكتفي باللّه، في المحرم، وهو صاحب الكتب المصنفة في الزهد وغيره.

وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين كانت وفاة أبي سهل محمد بن أحمد الرازي القاضي المحدِّثِ.

وإنما نذكر وفاة هؤلاء لدخولهم في التاريخ، وَحَمْل الناس العِلْمَ عنهم من الآثار عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

وكانت وفاة عبيد اللّه بن شريك المحدث في سنة خمس وثمانين ومائتين ببغداد.

وفيها كانت وفاة بكر بن عبد العزيز بن أبي دُلَفَ بطبرستان.

وفيها مات محمد بن الحسين الجنيد.

وفي سنة ثمان وثمانين ومائتين مات أبو علي بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة البغدادي، وكانت وفاة أبيه أبي محمد موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي في سنة سبع وخمسين ومائتين في خلافة المعتمد على اللّه، وله نيف وتسعون سنة، وقُبِضَ ولده وهو ابن تسع وتسعين سنة.

وفيها مات أبو المُثَنَّى معاذ بن المُثَنَّى بن معاذ العنبري في أيام المعتضد.

قال المسعودي: وقد ذكرنا من اشتهر من الفقهاء والمحدثين وغيرهم من أهل الآراء والأدب في كتابينا أخبار الزمان والأوسط وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً مُلَوِّحين على ما سلف.

وفاة المعتضد

وكانت وفاة المعتضد لأربع ساعات خلت من ليلة الاثنين لثمانٍ بَقِينَ من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، في قصره المعروف بالحسني، بمدينة السلام، وقيل: إن وفاته كانت بسمّ إسماعيل بن بلبل قبل قتله إياه، فكان يَسْرِي في جسده، ومنهم من ذكر أن جسمه تحلل في مسيره في طلب وصيف الخادم على ما ذكرنا، ومنهم مَنْ رأى أن بعض جواريه سًمَتْهُ في منديل أعطته إياه يتنشَّفُ به، وقيل غير ذلك مما عنه أعرضنا.

وقد كان أوصى أن يُدْفَنَ في دار محمد بن عبد اللّه بن طاهر، في الجانب الغربي من الدار المعروفة بدار الرخام، فلما اعتراه الغَشْيُ ووقع للموت شَكُوا في وفاته، فتقدم الطبيب إلى بعض أعضائه فجسه فأحس به وهو على ما به من السكرات، فأنف من ذلك وَرَكَلَه برجله فقلبه أذرعاً، فيقال: إن الطبيب مات منها، ومات المعتضد من ساعته، وسمع ضجة وهو على ما به من الحال، ففتح عينيه، وأشار بيديه كالمستفهم، فقال له مؤنس الخادم: يا سيدي، الغلمان قد ضجوا عند القاسم بن عبيد اللّه، فأطلقنا لهم العَطَاء، فقَّطب وهمهم في سكرته، فكادت أنْفُسُ الجماعة أن تخرج من هَيْبته، وحمل إلى دار محمد بن عبد اللّه بن طاهر، فدفن بها.

قال المسعودي: وللمعتضد أخبار وسير وحروب؟ مسير في الأرض غير ما ذكرنا، قد أتينا على ذكرها والغُرَر من مبسوطها في كتابينا: أخبار الزمان والأوسط.

ذكر خلافة المكتفي باللّه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account