FluentPlex

Meadows of Gold

بين الموفق وعلي بن محمد العلوي

Original text Public domain

Read with the dictionary

لكم كُل يوم مشرب من دمائهم ... وغُلتها من شربها ليس تَنْقَعُ

وما حكم للطالبيين شرع ... وفيكم رماح الترك بالقتل شُرع

لكمَ مرتع في دار آل محمد ... وداركُمُ للترك والجيش مرتع

أخِلتم بأن الله يرعى حقوقكم ... وحَقُّ رسول اللّه فيكم مضيًعُ؟

وأضحوا يُرَجُّون الشفاعة عنده ... وليس لمن يرميه بالوتر يشفع

فيغلب مغلوب، ويقتل قاتل ... ويخفض مرفوع، ويدنى المرفع

قال: وكان يحيى دَيِّناً، كثير التعطف والمعروف على عوام الناس، بارّاً بخواصهم، واصِلاً لأهل بيته، مؤثراً لهم على نفسه، مُثْقَل الظهر بالطالبيات، يجهد نفسه ببرهِنً والتحنن عليهم، لم تظهر له زلة، ولا عرفت له خزية.

ولما قتل يحيى جزعت عليه نفوس الناس جزعاً كثيراً، ورثاه القريب والبعيد، وحزن عليه الصغير والكبير، وجزع لقتله المليء والدنيء، وفي ذلك يقول بعض شعراء عصره ومَنْ جزع على فقده:

بكَت الخيل شَجْوَها بعد يحيى ... وبكاهُ المهندُ المصقول

وبكَته العراق شرقاً وغرباً ... وبكاهُ الكتاب والتنزيل

والمصلى والبيت والركن والحِجْرُ جميعاً لهم عليه عَوِيل

كيف لم تسقط السماء علينا ... يوم قالوا: أبو الحسين قتيل

وبناتُ النبيَ يندبن شَجْواً ... مُوجَعَات، دموعُهُنّ تسيل

ويُؤَبًنَّ للرزية بدر ... فقده مفظع عزيز جليل

قَطعت وجهه سيوف الأعادي ... بأبي وجهه الوسيم الجميل

وليحيى الفتى بقلبي غليل ... كيف يؤذي بالجسم ذاك الغليل

قَتْلُه مذكر لقتل علي ... وحسين، ويوم أودي الرسول

فصلاة الإِلهِ وقفا عليهم ... ما بكى مُوجَسٌ وَحنَّ ثكُول

وكان ممن رثاه علي بن محمد بن جعفر العلوي الحماني الشاعر، وكان ينزل بالكوفة في حمان، فأضيف إليهم فقال:

يا بقايا السلف الصا ... لح والتجْر الربيح

نحن للأيام من بينِ قتيل وجريح

خاب وَجْهُ الأرض كم ... غيَّب من وجه صبيح

آه من يومك ما أو ... داه للقلب القريح

وفيه يقول:

تَضَوع مسكا جانِبُ القبر إذ ثوى ... وما كان لولا شِلْوُه يتضَوعُ

مصارع فتيان كرام أعزّة ... أتيح ليس الخير منهنَّ صرعُ

وقوله:

أنّى لقوميَ من أحساب قومكم ... بمسجد الخيف في بحبوحة الخيف

ما علّق السيف منا بابن عاشرة ... إلاَّ وهمته أمضى من السيف

وقد كان علي بن محمد بن جعفر العلوي هذا - وهو أخو إسماعيل العلوي لأمه - لما دخل الحسن بن إسماعيل الكُوفة - وهو صاحب الجيش الذي لقي يحيى بن عمر - قعد عن سلامه، ولم يمض إليه، ولم يتخلّفْ عن سلامه أحد من آل علي بن أبي طالب الهاشميين، وكان علي بن محمد الحماني نقيبهم بالكوفة وشاعرهم ومفرسهم ولسانهم، ولم يكن أحد بالكوفة من آل علي بن أبي طالب يتقدمه في ذلك الوقت، فتفقده الحسن بن إسماعيل، وسأل عنه، وبعث بجماعة فأحضروه، فأنكر الحسن تخلفه عن سلامه، فأجابه علي بن محمد بجواب مستقل آيس من الحياة، فقال: أردت أن آتيك مهنياً بالفتح، وداعياً بالظفر، وأنشد شعراً لا يقوم على مثله مَنْ يرغب في الحياة، وهو:

قتلت أعز من ركب المطايا ... وجئتك أسْتَلِينُكَ في الكلام

وعَز عَلَي أن ألقاك إلا ... وفيما بيننا مَدُ الحسام

ولكنً الْجَنَاحَ إذا أهيضت ... قَوَادُهُ يَرِفُّ على الأكام

فقال له الحسن بن إسماعيل: أنت موتور، فلست أنكر ما كان منك، وخلع عليه، وحمله إلى منزله.

بين الموفق وعلي بن محمد العلوي

قال: وكان أبو أحمد الموفق باللهّ حبس علي بن محمد العلوي لأمر شنع به عليه من أنه يريد الظهور، فكتب إليه من الحبس:

قد كان جدك عبد اللَه خَيْرَ أب ... لابْنَيْ علي حُسَيْن الخيرِ وَالْحِسَنِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account