FluentPlex

Meadows of Gold

وفاة الإمام الشافعي

Original text Public domain

Read with the dictionary

وثالث قد حاز كلتيهما ... قد جمع الدنيا مع الآخره

ورابع قد ضاع ما بينهم ... ليست له دنيا ولا آخره

فأنكر المأمون ذلك في الوقت واستعظمه، وقال: أيكم سمع هذا منه؟ قالوا: هذا مستفاض من قوله فينا يا أمير المؤمنين، فأمر بإخراجهم عنه، وعَزَلَ يحيى عنهم.

وفي يحيى وما كان عليه بالبصرة يقول ابن أبي نعيم:

يا ليت يحيى لم يلده أكْثَمُهْ ... ولم تطأْ أرضَ العراق قَدَمُهْ

ألْوَط قاضٍ في العراق نَعْلَمه ... أي دواة لم يلفها قلمه

وأي شِعْبٍ لم يَلِجْهُ أرقمه

وضرب الدهر ضرباته فاتصل يحيى بالمأمون ونادمه، ورخَّصَ له في أمور كثيرة، فقال له يوماً: يا أبا محمد، من الذي يقول:

قاضٍ يري الحدَّ في الزناء، ولا ... يرى على من يلوط من بأس

قال: ذلك ابن أبي نعيم يا أمير المؤمنين، وهو القائل:

أمِيرُنَا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والرأس شر ما راس

قاضٍ يرى الحدَّ في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس

ما أحسب الجور ينقضي وعلى ال ... أمة وَالٍ من آل عباس

فأطرق المأمون خجلاً ساعة، ثم رفع رأسه وقال: يُنْفَى ابن أبي نعيم إلى السند.

وكان يحيى إذا ركب مع المأمون في سفر ركب معه بمنطقة وقَبَاء وسيف بمعاليق وساسية، وإذا كان الشتاء ركب في أقْبِيَةِ الخز وقلانس السمُّور والسروج المكشوفة، وبلغ من إذاعته ومجاهرته باللواط أن المأمون أمره أن يفرض بنفسه فرضاً يركبون بركوبه ويتصرفون في أُموره، ففرض أربعمائة غلام مُرْداً اختارهم حسان الوجوه، فافتضح بهم، وقال في ذلك راشد بن إسحاق يذكر ما كان من أمر يحيى في الفرض:

خليليَّ انظرا متعجِبَيْنِ ... لأظرف منظر مَقَلَتْهُ عَيْنِي

لفرض ليس يقبل فيه إلا ... أسيل الخدّ ِحلوُ المُقْلَتين

وإلا كلّ أشقَر أكْثَمِيٍّ ... قليلُ نبات شعرِ العارِضَيْن

يُقَدَّم دونَ موقفِ صَاحِبيه ... بقدر جمالِهِ وبقبح ذين

يقودُهُمُ إلى الهيجاءِ قاض ... شديد الطعن بالرمح الرُّدَيْنِي

إذا شهد الوَغى منهم شجاعُ ... تجدَّل للجبين ولليدين

يقودهم على عِلْمٍ وحِلْمٍ ... ليوم سلامة لا يوم حَيْنِ

وصار الشيخ منحنياً ... عليه بمدمجه يجوزُ الركبتين

يغادرهم إلى الأذهان صَرْعى ... وكلهم جريحُ الخصيتين

وفيه يقول راشد أيضاً:

وكنا نرجِّي أن نرى العدل ظاهراً ... فأعقبنا بعد الرجاء قُنُوطُ

متى تَصْلُح الدنيا ويصلح أهْلُهَا ... وقاضي قضاة المسلمين يلوط

وكان يحيى بن أكثم بن عمرو بن أبي رباح من أهل خراسان من مدينة مَرْوَ، وكان رجلاً من بني تميم، وسخط عليه المأمون في سنة خمس عشرة ومائتين وذلك بمصر، وبعث به إلى العراق مغضوبَاً عليه، وكان قد كتب الحديث وتفقّه للبصريين كعثمان البَتَيِّ وغيره وله مصنفات في الفقه وفي فروعه وأصوله، وكتاب أفرده سماه بكتاب التنبيه يردُّ فيه على العراقيين وبينه وبين أبي سليمان أحمد بن أبي عُوَاد بن علي مناظرات كثيرة.

وفاة الِإمام الشافعي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account