FluentPlex

Meadows of Gold

من الأمين إلى طاهر بن الحسين

Original text Public domain

Read with the dictionary

والغدر بالبر الزكيِّ أخي التقى ... والسائس المأمون غير الأخرق

زين الخلافة والإمامة والنهى ... أهل السماحة والندى المتدفق

أن تغدروا جهلاً بوارث أحمد ... ووصِي كل مُسدَّدٍ وموفّق

فالله للمأمون خير مُوَازر ... والماجد القممام كبش المشرق

من الأمين إلى طاهر بن الحسين

ولما أحيط بمحمد من الجانب الشرقي والغربي، وكان هرثمة بن أعْيَنَ نازلا مما يلي النهروان بالقرب من باب خراسان، وثلاثة أبواب، وطاهر من الجانب الغربي مما يلي الياسرية وباب المحول والكُنَاسة، جمع قواده فقال: الحمد للّه الذي يَضَعُ من يشاء بقدرته ويرفع، والحمد لله الذى يعطى بقدرته من يشاء ويمنع، والحمد لله الذي يقبض ويبسط وإليه المصير، أحمده على نوائب الزمان، وخذلان الأعوان، وتشتت الحال، وكسوف البال، وصلى. اللّه على محمد رسوله وآله وسلم، وقال: إني لأفارقكم بقلب مُوجَع، ونفس حزينة، وحَسْرَة عظيمة، وأني محتال لنفسي، فأسأل الله أن يلطف بي بمعونته، ثم كتب إلى طاهر: أما بعد، فإنك عبد مأمور تنصحت فنصحت، وحاربت فنصرت وقد يُغْلَب الغالب، ويخذل المفلح، وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي، والخروج إليه من هذا السلطان، إذا كان أولى به وأحَق، فأعطِنِي الأمان على نفسي وولدي وأمي وجدتي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وأعواني حتى آخرج إليك وأتبرأ من هذا الأمر إلى أخي، فأن رأى الوفاء لي بأمانك، وإلا كان أولى وأحق، قال: فلما قرأ طاهر الكتاب قال: الأن لما ضيق خناقه، وهِيض جناحه، وانهزم فسَّاقُه، لا والذي نفسي بيده حتى يضع يده في يدي، وينزل على حكمي، فعند ذلك كتب إلى هرثمة يسأله النزول على حكم أمانه.

وقد كان المخلوع جَهَزَ جماعة من رجاله من الأبناء وغيرهم ممن استأمن إليه لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة، وكان طاهر بن الحسين يمد هرثمة بالرجال، ولم يلق هرثمة مع ذلك كثيرَ كَيْدٍ، فلما مال مَنْ ذكرنا إلى حرب هرثمة وعلى الجيش بشر وبشير الأزْديان بعث إليهما طاهر يتوعَدُهما، فلم يأمنا صَوْلته، لإشرافه على الفتح، فخليا عن الجيش وأنفضَّ الجمع، وكان طاهر قد نزل في البستان المعروف بباب الكباش الطاهري، ففي ذلك يقول بعض العَيارين من أهل بغداد ومن أهل السجون:

لنا من طاهر يومٌ ... عظيم الشأن والخَطْب

علينا فيه بالأنجا ... د عن هَرْثمه الكَلْبِ

منا لأبي الطيب ... يوم صادق الكَرْبِ

أتاه كل طرار ... ولص كان ذا نقب

وعريان على جنبيه ... آثار من الضرْبِ

إذا ما حل من شرق ... أتيناه من الغَرْبِ

وضاق الأمر بمحمد الأمين ففرق في قُوَّاده المحدَثِينَ دون غيرهم خمسمائة ألف درهم وقارورة غالية، ولم يُعْطِ قدماء أصحابه شيئاً، فأتت طاهراً عيونه وجواسيسه بذلك، فراسلهم وكاتبهم، ووعَدَهم ومَناهم، وأغرى الاصاغر بالقادة حتى غضبوا لذلك، وشَغَّبُوا على الأمين، وذلك يوم الاربعاء لست ليال خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائه، فقال رجل من المشعَبة على الأمين:

قل لأمين الناس في نفسه ... ما شَتّتَ الجُنْد سوى الغاليه

وطاهر نفسي فى طاهربرُسْلِه والعدَّةِ الكافيِه

أضحى زِمَائم الملك في كفه ... مقابلا للفئة الباغيه

يا ناكثاً أسْلَمه نكثه ... عيوبه من حيَنْه فاشيه

قدجاءك الليث بشداته ... مستكلباً في أسُدٍ ضاريه

فاهرب فلا مهرب من مثله ... إلا إلى النار أو الهاويه

ونقل طاهر من الياسرية، فنزل بباب الأنبار، وحاصر أهل بغداد، وغادى القتال وراوحَهُ، حتى تواكل الفريقان، وخربت الديار، وعفت الآثار، وغلت الأسعار، وذلك في سنة ست وتسعين ومائة، وقاتل الأخ أخاه، والابن أباه، هؤلاء محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل،وأحرقت الديار، وانتهبت الأموال، فقال الأعمى في ذلك المعروف بعده بن أبي طالب:

تقطعت الأرحام بين العشائر ... وأسلمهم أهل التقى والبصائر

فَذَاكَ انتقام الله من خلقه بهم ... لما اجترموه من ركوب الكبائر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account