ولم يشرك الأذنين في سرأمره ... إذا انتقضت بإلاصبعين قوى الحبل
ولما أراد المنصور قتل أبىِ مسلم سقط بين الاستبداد برأيه والمشورة فيه، فأرقه ذلك، فقال:
تَقسمَني أمران لم أمتحنهما ... بحزم، ولم تعرك قواي الكراكر
وما ساور إلاحشاء مثل دفينة ... من الهم رَدَّتْهَا عليك المصادر
وقد علمت آبناء عدنان أنني ... على مثلها مِقدامة متجاسر
خروج عبد اللهّ بن علي
وقد كان عبد اللّه بن علي خالف على المنصور، ودعا إلى نفسه مَنْ كان معه من أهل الشام وغيرهم، فبايعوه وزعم أن السفاح جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان، فلما بلغ المنصور ذلك من فعل عبد اللهّ كتب إليه:
سأجعل نفسي منك حيث جعلتها ... وللدهرأيام لهنّ عواقب
ثم بعث إليه بأبي مسلم، فكانت له معه حروب كثيرة ببلاد نصيبين في الموضع المعروف بدير الاعور، وصبر الفريقان جميعاً شهوراً على حربها، واحتفروا الخنادق، ثم انهزم عبد اللّه بن علي فيمن كان معه، وسار في نفر من خواصه إلى البصرة، وعليها أخوه سليمان بن علي عم المنصور، فظفر أبومسلم بما كان في عسكر عبد اللهّ، فبعث إليه المنصور بيقطين بن موسى لقبض الخزائن، فلما دخل يقطين على أبي مسلم قال: السلام عليك أيها الامير، قال: لا سَلّم اللهّ عليك يا ابن اللَّخْناء، أؤتمن على الدماء ولا أؤتمن على الامور. فقال له: ما أبدى هذا منك أيها الأمير، قال: أرسلك صاحبك لقبض ما في يديَّ من الخزائن، فقال له: امرأته طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وَجَهَنِي إليك لغير تهنئتك بالظفر، فاعتنقه أبو مسلم، وأجلسه إلى جانبه، فلما انصرف قال لاصحابه: والله إني لأعلم انه قد طلق زوجته ثلاثا ولكنه وَفّي لصاحبه.
خلاف أبي مسلم للمنصور وقتله