FluentPlex

Meadows of Gold

سمير الوليد يتحدث عنه

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان يحيى يوم قتل يكثر من التمثل بشعر الخنساء:

نهِينُ النفوس، وَهون النفو ... س يوم الكريهة أوفر لها

لهو الوليد وخلاعته

وكان الوليد بن يزيد صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء، وهو أول من حَمَلَ المغنين من البلدان إليه، وجالس الملهين، وأظهر الشرب والملاهي وَالعَزْف، وفي أيامه كان ابن سُرَيج المغني، وَمَعْبَد، وَالغَريض، وابن عائشة، وابن مُحْرز، وَطُويَس، ودحمان، وغلبت عليه شهوة الغناء في أيامه، وعلى الخاص والعام، واتخذ القِيَان، وكان متهتكاً ماجناً خليعاً، وطرب الوليد لليلتين خلتا من ملكه وأرق فأنشأ يقول:

طَال لَيْلِي وَبِتُّ أسقَى السُّلاَفَه ... وأتاني نَعِيُ مَنْ بِالرُّصَافَةْ

وأتاني ببردة وقضيب ... وأتاني بخاتم لِلْخِلافَه

ومن مجونه قوله عند وفاة هشام، وقد أتاه البشير بذلك، وسَلّم عليه بالخلافة، فقال:

إني سمعت، خليلي، ... نحو الرُّصَافة رَنَهْ

أقبلت أسْحَبُ ذَيلِي ... أقول: ما حَالهنه

إذا بنات هشام ... يَنْدُبْنَ وَالدَهنه

يدعون ويلاً وَعَوْلأ ... وَالوَيْلُ حَلَّ بِهنه

أنا المُخَنَثُ حَقّاً ... إن لم أنيكنهنه

وقيل للوليد: ما بقي من لذاتك؟ قال: محادثة الإِخوان في الليالي القُمْر، على الكثبان العَفْر.

الوليد وشراعة بن زيد

وبلغ الوليد عن شراعة بن زيد ورود حسن عشرة وحلاوة مجالسة، فبعث في إحضِاره، فلما أدخل إليه قال: إني ما بعثت إليك لأسألك عن كتاب ولا سُنَة، قال: ولست من أهلهما، قال: إنما أسألك عن القهوة، قال: سل عن أي ذلك شئت يا أمير المؤمنين، قال: ما تقول في الشراب؟ قال: عن أية تسأل؟ قال: ما تقول في الماء؟ قال: يشاركني فيه البغل والحمار، قال: فنبيذ الزبيب؟ قال: خُمَار وَأذىَ، قال: فنبيذ التمر؟ قال: ضُراط كله، قال: فالخمر؟ قال: شقيقة روحي، وأليفه نفسي، قال: فما تقول في السًمَاع؟ قال: يبعث مع التأني على ذكر الأشجان، ويجدِّدُ اللهو على مواقع الأحزان، ويؤنس الخليَ الوحيد، ويَسرُّ العاشق الفريد، ويبرد غليل القلوب، ويثير من خواطر الضمائر خطرة ليست من الملاهي لغيره، يسرع ترقيها في أجزاء الجسد، فتهيج النفس، وتقوي الحس، قال: فأي المجالس أحب إليك؟ قال: ما رأيت فيه السماء من غير أن ينالني فيه أذى، قال: فما تقول في الطعام؟ قال: ليس لصاحب الطعام اختيار ما وجده أكله، فاتخذه الوليد نديماً.

من قوله في الشراب

ومن مليح قوله في الشراب من أبيات:

وَصَفْرَاءَ في الكأس كالزعْفَرَان ... سَبَاهَا لنا التَجْرُمِنْ عسقَلاَن

تُرِيك القَذَاةَ وعرض الإنا ... ء سَتْرٌ لها دون مسَ البَنَان

لها حَبَبٌ كلما صُفِّقَت ... تراها كلمعة بَرْقٍ يماني

ومن مجونه أيضاً على شرابه قوله لساقيه:

آسْقِنِي يا يزيد بالقرقاره ... قَدْ طَرِبْنَا وَحَنَت الزمَارَه

اسقني اسقني، فإن ذنوبي ... قد أحاطت فما لها كَفَّارَه

سمير الوليد يتحدث عنه

وأخبَرَنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي، عن محمد بن سلام الجمحي، قال: حدثني رجل من شيوخ أهل الشام عن أبيه، قال: كنت سميراً للوليد بن يزيد، فرأيت ابن عائشة القرشي عنده وقد قال له: غنني، فغناه:

إني رأيت صبيحة النَحْر ... حُوراً نَفَيْنَ عزيمة الصَّبْر

مثل الكواكب في مطالعها ... عند العشاء أطَفْنَ بالبدْر

وخرجت أبْغِي الأجر محتَسِباً ... فرجعت مَوْقُوراً من الوزْر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account