FluentPlex

Meadows of Gold

موت جماعة من العلماء

Original text Public domain

Read with the dictionary

صنيع يزيد في آل المهلب

وبعث يزيد هلال بن أحْوَزَ المازني في طلب آل المهلب، وأمره أن لا يلقى منهم من بلغ الحلم إلا ضرب عنقه، فأتبعهم حتى أتى قندابيل من أرض السند وأتى هلال بغلامين من آل المهلب، فقال لأحدهما: أدركت. قال: نعم، ومدَّ عنقه، فكان الآخر أشفق عليه فَعَضَّ شفته لئلا يظهر فضرب عنقه، وأثخن القتل في آل المهلب حتى كاد أن يفتيهم، فذكر أن آل المهلب مكثوا بعد إيقاع هلال بهم عشرين سنة يُولد فيهم الذكور فلا يموت منهم أحد، وفي مدح هلال بن أحْوَزَ وما فعَلَ يقول جرير:

أقول لها من ليلة ليس طولها ... كطول الليالي: لَيْتَ صُبْحك نَوَّرا

أخاف على نفسي ابن أحْوَزَ،إنه ... جلا كل هَمٍّ في النفوس فأسْفَرَا

جعلت بقبر بالحسان ومالك ... وقبر عدي في المقابر أقبرا

فلم يبق منهم راية تعرفونها ... ولم يبق من آل المهلب عسكرا

وهي أبيات.

بين ابن هبيرة والشعبي وابن سيرين والحسن البصري

وقد كان يزيد بن عبد الملك - حين ولي عمر - بن هبيرة الفزازي العراق، وأضاف إليه خراسان واستقام أمره هنالك - بعث ابن هُبَيْرة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري وعامر بن شرحبيل الشعبي ومحمد بن سيرين، وذلك في سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إن يزيد بن عبد الملك خليفة اللهّ استخلفه على عباده، وأخذ ميثاقهم بطاعته، وأخذ عَهْدَنا بالسمع والطاعة، وقد وَلإني ما ترون، يكتب إلي بالأمر من أمره فأنفذه، وأقلده ما تقلّدَه من ذلك، فما ترون، فقال ابن سيرين والشعبي قَوْلاً فيه تقية، فقال عمر: ما تقول يا حسن. فقال الحسن: يا ابن هُبَيْرة خَفِ اللّه في يزيد، ولا تَخَفْ يزيد في اللّه، إن اللّه يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من اللّه، وأوشك أن يبعث إليك ملكاً فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعَة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة،. إني أحذرك أن تعصي الله، فإنما جعل اللهّ هذا السلطان ناصراً لدين اللهّ وعباده، فلا تتركَنَ دين.اللّه وعباده بسلطان اللّه، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وحكي في هذا الخبر أن ابن هبيرة أجازهم، وأضعف جائزة الحسن، فقال الشعبي: سفسفنا فسفسف لنا.

بين يزيد وأخيه هشام

وذكر أن يزيد بن عبد الملك بلغه أن أخاه هشام بن عبد الملك ينتقصه، ويتمنَّى موته، ويعيب عليه لهوه بالقَيْنات، فكتب إليه يزيد: أما بعد فقد بلغني استثقالك حياتي، واستبطاؤك موتي، ولعمري إنك بعدي لواهي الجناح، أجْذَمُ الكف، وما استوجَبْت منك ما بلغني عنك، فأجابه هشام: أما بعد، فإن أمير المؤمنين متى فَرغ سمعه لقول. أهل الشنآن وأعداء النعم يوشك أن يقدح ذلك في فساد ذات البين، وتقطع الأرحام، وأمير المؤمنين بفضله وما جعله اللهّ أهْلاً له أولى أن يتغمد ذنوب أهْل الذنوب، فأما أنا فمعاذ اللهّ أن أستثقل حياتك أو أستبطىء وفاتك، فكتب إليه يزيد نحن مغتفرون ما كان منك، ومكذِّبون ما بلغنا عنك، فاحفظ وصية عبد الملك إيانا، وقوله لنا في ترك التباغي والتخاذل، وما أمر به وحَضَّ عليه من صلاح ذات البين واجتماع الأهواء، فهوخيرلك، وأمْلَكُ بك، وإني لأكتب إليك وأنا أعلم أنك كما قال الأول :

وإني على أشياء منك تَرِيبني ... قديماً لذوصَفْحٍ على ذاك مُجْمِل

ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينَكَ، فانظرأي كف تبذل

وإن أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل

فلما أتى الكتاب هشاماً ارتحل إليه، فلم يزل في جواره مخافة أهل البغي والسعاية حتى مات يزيد.

وفاة عطاء بن يسار

وممن مات في أيام يزيد بن عبد الملك عطاء بن يَسَار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا محمد، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وذلك في سنة ثلاث ومائة.

موت جماعة من العلماء

وفيها مات مجاهد بن جبر، مولى قيس بن السائب المخزومي، ويكنى أبا الحجاج، وهو ابن أربع وثمانين سنة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account