FluentPlex

Meadows of Gold

بين فتى أموي وجارية لبعض قريش

Original text Public domain

Read with the dictionary

وذكر جماعة من الأخباريين أن عمر لما ولي الخلافة وفد عليه وفود العرب ووفد عليه وفد الحجاز، فاختار الوفد غلاماً منهم، فقدَموه عليهم ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلام بالكلام وهو أصغر القوم سنآَ قال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلم من هو أسَنُّ منك فهو أولى بالكلام فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريْهِ لسانه وقلبه، فإذا منح الله العبد لساناً لافظَاَ، وقلباً حافظاً، فقد استجاد له الحلية، يا أمير المؤمنين، ولو كان التقدم بالسن لكان في هذه الأمة من هو أسن منك، قال: تكلم يا غلام، قال: نعم يا أمير المؤمنين، نحن وفود التهنئة لا وفود المرزئة قدمنا إليك من بلدنا، نحمد اللّه الذي مَنَّ بك علينا، لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فقد أتانا منك إلى بلدنا، وأما الرهبة فقد أمَّنَنَا اللّه بعدلك مِنْ جورك، فقال: عظنا يا غلام وأوجز، قال: نعم يا أمير المؤمنين، إن أناساً من الناس غرهم حلم اللّه عنهم، وطول أملهم، وحسن ثناء الناس عليهم، فلا يغرنّكَ حلم اللّه عنك، وطول أملك، وحسن ثناء الناس عليك، فتزلَّ قدمك، فنظر عمر في سن الغلام، فإذا هو قد أتت عليه بِضْعَ عَشْرَةَ سنةً، فأنشأ عمر رحمه الله يقول:

تَعَلّم فليس المرء يولد عالماً ... وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفّتْ عليه المحافل

قصة جارية عند قاضي المدينة

وقد كان رجل من أهل العراق أتى المدينة في طلب جارية وصفت له قارئة قوَّالة، فسأل عنها فوجدها عند قاضي المدينة، فأتاه وسأله أن يعرضها عليه، فقال: يا عبد اللّه، لقد أبْعَدْتَ الشقّة في طلب هذه الجارية، فما رغبتك فيها، لما رأى من شدة إعجابه بها، قال: إنها تغني فتجيد، فقال القاضي: ما علمت بهذا، فألح عليه في عَرْضها، فعرضت بحضرة مولاها القاضي، فقال لها الفتى: هات، فغنت:

إلى خالد حتى انخْنَ بخالد ... فنعم الفتى يُرْجى ونعم المؤمَّلُ

ففرح القاضي بجاريته وسُر بغنائها، وغشيه من الطرب أمر عظيم حتى أقعدها على فخده، وقال: هات شيئاً بأبي أنت، فغنت:

أروح إلى القصَّاص كل عشية ... أرجِّي ثواب اللَّه في عدَد الخُطا

فزاد الطرب على القاضي، ولم يدر ما يصنع، فأخذ نعله فعلَقَهَا في أذنه، وجثا على ركبتيه، وجعل يأخذ بطرف أذنه والنعل معلقة فيها، وهو يقول: أهدوني إلى البيت الحرام، فإني بَدنة حتى أدْمى أذنه، فلما أمسكت أقبل على الفتى فقال له: يا حبيبي، أنصرف، قد كنا فيها راغبين قبل أن نعلم أنها تقول، فنحن الآن فيها أرغب، فانصرف الفتى، وبلغ ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فقال: قاتله الله لقد استرقّه الطرب، وأمر بصرفه من عمله، فلما صرف قال: نساؤه طوالق لو سمعها عمر لقال اركبوني فإني مطية، فبلغ ذلك عمر فأشخصه وأشخص الجارية، فلما دخلا على عمر قال له: أعِدْ ما قلت، قال: نعم، فأعاد ما قال: فقال للجارية: قولي، فغنت:

كأنْ لم يكن بين ا لْحَجُون إلى الصفا ... إنيسٌ، ولم يَسْمُرْ بمكة سامر

بل، نحن كنا أهلها، فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

فما فرغت من هذا الشعر حتى طرب عمر طرباً بيناً، وأقبل يستعيدها، ثلاثاً، وقد بَلّتْ دموعُهُ لحيته، ثم أقبل على القاضي فقال: قد قاربْتَ في يمينك، ارجع إلى عملك راشداً.

بين فتى أموي وجارية لبعض قريش

حدثنا الطوسي والأموي الدمشقي وغيرهما، عن الزبير بن بكار، عن عبد اللّه بن أحمد المديني، قال: كان بالمدينة فتى من بني أمية من ولد عثمان، وكان ظريفاً يختلف إلى قَيْنة لبعض قريش، وكانت الجارية تحبه ولا يعلم، ويحبها ولا تعلم، ولم تكن محبة القوم إذ ذاك لريبة ولا فاحشة، فأراد يوماً أن يبلو ذلك، فقال لبعض من عنده: امض بنا إليها، فانطلقا، ووافاهما وُجُوه أهل المدينة من قريش والأنصار وغيرهما، وما كان فيهم فتى يَجِدُ بها وَجْدَه، ولا تجد بواحد منهم وَجْدَها بالأموي، فلما أن أخذ الناس مواضعهم قال لها الفتى: أتحسنين أن تقولي:

أحبكُمُ حبا بكل جوارحي ... فهل عندكمِ علم بما لَكُمً عندي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account