FluentPlex

Meadows of Gold

مقتل عمرو بن سعيد الأشدق

Original text Public domain

Read with the dictionary

وفي سلطنة عبد الملك مات أبو العباس عبد اللهّ بن العباس بن، عبد المطلب في سنة ثمان وستين، وقيل: في سنه تسع وستين، بالطائف، وأمه لُبَابة بنت الحارث بن حزن، من ولد عامر بن صعصعة، وله إحدى وسبعون سنة، وقيل: إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد ذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: قبض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشر سنين، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وكان قد ذهب بصره لبكائه على علي والحسن والحسين، وكانت له وَفْرَة طويلة يخْضُب شَيْبه بالحناء، وهو الذي، يقول:

إن يأخُذ ِاللَّه من عينيَّ نورَهُمَا ... ففي لساني وقلبي منهما نور

قلبي ذكي، وعقلي غير مدَخل، ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له حين وضع له الماء للطهور في بيت خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل.

وقيل لابن عباس رضي اللّه عنه: ما منع علياً رضي اللّه عنه أن يبعثك مكان أبي موسى في يوم الحكمين. فقال: منعه من ذلك حائل القدر، وقصر ادة، ومحنة الإبتلاء، أما واللّه لو بعثني مكانه لاعترضت مدارج نفسه، ناقضاً لما أبرم ومبرماً لما نقض، أسِفُّ إذا طار، وأطير إذا أسَفَّ، ولكن مضى قدر، وبقي أسف، ومع اليوم غد، وللآخرة خير للمتقين.

وكان لابن عباس من الولد: علي، وهوأبو الخلفاء من بني العباس،، والعباس، ومحمد،والفضل، وعبد الرحمن، وعبيد اللهّ، ولُبَابة، وأمهم زرعة بنت مشرح الكندية، فأما عبيد اللهّ ومحمد والفضلَ فَلا أعْقَاب لهم.

مقتل عمرو بن سعيد الأشدق

وفي سنة سبعين قَتَلَ عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق وهو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان ذا شهامة وفصاحة وبلاغة وإقدام، وقد كان بينه وبين عبد الملك محادثات ومكاتبات وخَطْب طويل طلباً للملك، وكان فيما كتب إليه عبد الملك: إنك لتطمع نفسك بالخلافة، ولست لها بأهل، فكتب إليه عمرو: استدراج النعم إياك أفادك البغي، ورائحة الغدر أورثتك الغفلة، زجرت عما وافقت عليه، وندبت إلى ما تركت سبيله، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب ما انتقل سلطان ولا ذل عزيز، وعن قريب يتبين مَنْ صريع بغي وأسير غفلة.

وقد كان عبد الملك سار إلى زَفَرَ بن الحارث الكلاني وهو بقرقيسياء وبلاد الرحبة وخلف عمرو بن سعيد بدمشق فبلغه أن عمراً قد دعا الناس إلى بيعته بدمشق، فكَرَّ راجعاً إليها، فامتنع عمرو فيها، فناشده عبد الملك الرحم وقال له: لا تفسد أمر أهل بيتك وما هم عليه من اجتماع الكلمة، وفيما صنعت قوة لابن الزبير، ارجع إلى بيتك فإني سأجعل لك العهد، فرضي وصالح، ودخل عبد الملك وعمرو متحيز منه في نحو خمسمائة فارس يزولون معه حيث زال.

وقد تنازع أهل السير في كيفية قتل عبد الملك إياه: فمنهم من رأى أن عبد الملك قال لحاجبه: ويحك!! أتستطيع إذا دخل عمرو أن تُغْلِق الباب؟ قال: نعم، قال: فافعل، وكان عمرو رجلاً عظيم الكِبْر لا يرى أن لأحد عليه فضلاً، ولا يلتفت وراءه إذا مشى إلى أحد، فلما فتح الحاجب الباب دخل عمرو، فأغْلَقَ الحاجب الباب دون أصحابه، ومضى عمرو لا يلتفت، وهو يظن أن أصحابه قد دخلوا معه كما كانوا يدخلون، فعاتبه عبد الملك طويلاً، وقد كان وصي صاحب حرسه أبا الزعيزعة بأن يضرب عنقه، فكلمه عبد الملك وأغلظ له القول، فقال: يا عبد الملك، . أتستطيل عليَّ كأنك ترى لك عليَّ فضلاًَ؟ إن شئت واللهّ نقضت العهد بيني وبينك، ثم نصبت لك الحرب فقال عبد الملك: قد شئت ذلك، فقال: وأنا قد فعلت، فقال عبد الملك: يا أبا الزعيزعة شأنَكَ، فالتفت عمرو إلى أصحابه فلم يرهم في الدار، فدنا من عبد الملك، فقال: ما يدنيك مني. قال: لتمسَّني رحمك، وكانت أم عمرو عمة عبد الملك كانت تحت الحكم بن أبي العاص بن وائل، فضربه أبو الزعيزعة فقتله، فقال له عبد الملك: ارْم برأسه إلى أصحابه، فلما رأوا رأسه تفرقوا، ثم خرج عبد الملك فصعد المنبر وذكر عمراً فوقع فيه، وذكر خلافه وَشِقَاقه، ونزل من المنبر وهو يقول:

أدْنَيْتُهُ مِنِّي لِتَسْكُنَ نفْرَةٌ ... فَأصُولَ صَوْلة حازم مُسْتَمْكن

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account