FluentPlex

Meadows of Gold

موقعة عين الوردة

Original text Public domain

Read with the dictionary

فانتهوا إلى قرقيسياء من شاطىء الفرات وبها زُفَرٌ بن الحارث الكلابي، فأخرج إليهم الأنزال، وساروا من قرقيسياء ليسبقوا إلى عين الوردة، وقد كان عبيد الله بن زياد توجهَ من الشام إلى حربهم في ثلاثين ألفاً، وانفصل على مقدمته من الرقة خمسة أمراء، منهم الحصين بن نمير السكوني، وَشَرَحْبيل بن في الكلاع الحميري، وأدهم بن محرز الباهلي، وربيعة بن المخارق الغَنَوِي، وجبلة بن عبد اللّه الخثعمي، حتى إذا صاروا إلى عين الوردة التقي الأقوام، وقد كان قبل ذلك لهم مُنَاوَشَاتٌ في الطلائع، فاستشهد سلمان بن صُرَد الخزاعي، بعد أن قَتَلَ من القوم مقتلة عظيمة، وأبلى وَحَثَ وحَرّض، ورماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، فأخذ الراية المسيب بن نجبة الفزاري، وكان من وجوه أصحاب علي رضي اللّه عنه، وكَرَّعلى القوم وهو يقول:

قد علمَتْ ميالة الذوائب ... واضحة اللباتِ والترائبِ

أني غداة الروع والمقانب ... أشجع من ذي لِبدَةٍ مُوَاثب

فقاتل حتى قتل، واستقتل الترابيون، وكسروا أجفان السيوف، وسالت عليهم عساكر أهل الشام بالليل ينادون الجنة الجنة إلى البقية من أصحاب أبي تراب الجنة الجنة إلى الترابية، وأخذ راية الترابيين عبد الله بن سعد بن نفيل، وأتاهم إخوانهم يحثُونَ السير خلفهم من أهل البصرة وأهل المدائن في نحو من خمسمائة فارس عليهم المثنى بن مخرمة، وسعد بن حذيفة، وهم يقولون: أقِلْنَا رَبَّنَا تفريطنا فقد تُبْنَا، فقيل لعبد اللّه بن سعد بن نفيل وهو في القتال: إن إخواننا قد لحقونا من البصرة والمدائن، فقال: ذاك لو جاءوا ونحن أحياء، فكان أول من استشهد في ذلك الوقت ممن لحقهم من أهل المدائن كثير بن عمرو المدني، وطعن سعد بن أبي سعد الحنفي، وعبد اللّه بن الخطل الطائي، وقتل عبد اللّه بن سعد بن نفيل.

فلما علم من بقي من الترابيين: أن لا طاقة لهم بمن بإزائهم من أهل الشام انحازوا عنهم، وارتحلوا، وعليهم رفاعة بن شداد البجلي، وتأخر أبو الحويرث العبدي في جابية الناس، وطلب منهم أهل الشام المكافَةَ والمتَاركة، لما رأوا من بأسهم وصبرهم مع قلتهم، فلحق أهل الكوفة بمصرهم، وأهل المدائن والبصرة ببلادهمِ، وسمع من الترابيين في مسيرهم ورجوعهم من عين الورده قائلاً يقول، رافعاً عقيرته :

ياعين بكي ابن الصُّرَدْ ... بكي إذا الليل خَمَدْ

كان إذا البأس نكد ... تخاله فيه أسد

مضى حَمِيداً قد رَشَد ... في طاعة الأعلى الصمد

وقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى وغيره من أصحاب التواريخ والسير مَنْ قتل من الترابيين مع سليمان بن صُرَد الخزاعي على عين الوردة وأسماءهم، فقللهم.

وحكي أبو مخنف في كتابه في أخبار الترابيين بعين الوردة قصيدة عزاها إلى أعشى هَمدانَ طويلة يرثي بها أهل عين وردة من الترابيين ويصف مافعلوه، منها:

توخهَ من دون الثنية سائرا ... إلى ابن زياد في الجموع الكتائب

فساروا وهم من بين ملتمس التقى ... واخر مما جَرَّ بالأمس تائب

فلاقوا بعين الوردة الجيش فاضلا ... عليهم فحيوهم ببيض قواضب

فجاءهُمُ جمع من الشام بعده ... جموع كموج البحرمن كل جانب

فما بَرِحُوا حتى أبيدت جموعهم ... ولم يَنْجُ منهم ثَمَّ غيرعصائب

وغودرَ أهل الصبر صَرْعى فأصبحوا ... تَعَاوَرُهُمْ رِيحُ الصَّبَا والجنائب

وأضْحى الخزاعيُّ الرئيسُ مجدَّلاً ... كأن لم يقاتل مرة ويحارب

ورأس بني شمخ وفارس قومه ... جميعاً مع التيمي هادي الكتائب

وعمرو بن عمرو بن بشر وخالد ... وبكر وزيد والحليس بن غالب

أبَوْا غيرضرب يَفْلق الهام وقعه ... وطعن بأطراف الأسنة صائب

فيا خير جيش للعراق وأهله ... سُقِيتُمْ روايا كل اسحَمَ ساكب

فلا تبْعَدُوا فرسانَنَا وحُمَاتَنَا ... إذا البيض أبدت عن خِدَام الكواعب

فإن تقتلوا فالقتل أكرم ميتة ... وكل فتى يوماً لإحدى النوائب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account