FluentPlex

Meadows of Gold

معاوية وعبد الله بن العباس

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: لا تقل ذلك فإنها مصيبة، قال معاوية: وأي نعمة أكبر من أن يكون اللة قد أظفرني برجل قد قتل في ساعة واحدة عدة من حمَاة أصحابي؟ اضربوا عنقه، فقال: اللهم أشِهد أن معاوية لم يقتلني فيك، ولا لأنك ترضى قتلي، ولكن قتلني على حُطَام الدنيا، فإن فعل فافعل به ما هو أهله، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله، فقال معاوية: قاتلك الله! لقد سببت فأبلغت في السب، ودعوتَ فبالغت في الدعاء، ثم أمر به فآطلق، وتمثل معاوية بأبيات للنعمان بن المنذر، لم يقل النعمان غيرها، فيما ذكر ابن الكلبي، وهي:

تعفو الملوك عن الجليل من الأمور بفَضْلِهَا

ولقد تُعَاقب في اليسير، وليس ذاك لجهلها

إلا ليعرف فضلهَا ويُخَاف شدة نكلهَا

معاوية عند موته

وذكر لوط بن يحيى وابن دأب والهيثم بن عدي وغيرهم من نَقَلَةِ الأخبار أن معاوية لما احتُضِرَ تمثل:

هو الموت، لامَنْجى من الموت، والذي ... تحاذر بعد الموت أدهى وأفظع

ثم قال: اللهم أقِل العَثْرة، واعف عن الزلة، وجُدْ بحلمك على جهل من لم يَرْجُ غيرك، ولم يثق إلا بك، فإنك واسع المغفرة، وليس لذي خطيئة مهرب، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقال: لقد رغب إلى مَنْ لا مرغوب إليه مثله وإني لأرجو أن لا يعذبه اللهّ.

وذكر محمد بن إسحاق وغيره من نقلة الآثار أن معاوية دخل الحمام في بدء علته التي كانت وفاته فيها، فرأى نحول جسمه، فبكى لفنائه وما قد أشرَفَ عليه من الثور الواقع بالخليقة، وقال متمثلاً:

أرى الليالي أسرعت في نقضي ... أخَذْنَ بعضي وتركن بعضي

خنَيْنَ طولي وحَنَيْنَ عرضي ... أقعدنني من بعد طول نهضي

ولما أزف أمرهُ، وحان فراقه، واشتدت علته، وأيس من برئه، أنشأ يقول:

فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة ... ولم أك في اللذات أعشى النواظر

وكنت كذي طمرين عاش بُبلْغَة ... من الدهرحتى زار أهل المقابر

قال المسعودي: ولمعاوية أخباركثيرة مع علي وغيره، وقد أتينا على الغرر من أخباره، وما كان في أيامه في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وغيرهما من كتبنا، مما أفرد للآثار، وهذا باب كبير، والكلام فيه وفي غيره مما تقدم وتأخر في هذا الكتاب كثير، ومَنْ ضَمِنَ الاختصار لم يَجُزْ له الإكثار.

وإنما نذكر في كل باب من هذا الكتاب طُرَفَاَ من كل نوع من العلوم والأخبار، وما انتخبناه من طرائف الآثار؟ ليستدل الناظر فيه بما ذكرنا على المراد مما تركنا ذكره، وقد تقدم وصفه وبسطه فيما سلف من كتبنا.

وإذ تقدم ما ذكرنا، فلنذكر الآن جملاً من فَضْل الصحابة، وغيرهم، عليهم السلام؟ إذ كانوا حجة على مَنْ بعدهم، وقدوة لمن تأخرعنهم، وبالله التأييد.

ذكر الصحابة ومدحهم وعلي والعباس وفضلهما

معاوية وعبد اللّه بن العباس

دخل عبد اللّه بن عباس على معاوية وعنده وُجُوه قريش، فلما سلم وجلس قال له معاوية: إني أريد أن أسألك عن مسائل. قال: سَلْ عما بدا لك، قال: ما تقول في أبي بكر؟ قال: رحم اللّه أبا بكر، كان واللّه للقران تالياً، وعن المنكرات ناهياً، وبذنبه عارفاً، ومن اللهّ خائفاً، وعن الشبهات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فَاقَ أصحابه وَرَعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً، فغضب اللّه على مَنْ أبغضه وطعن عليه.

وصف عمر

قال معاوية: أيهاً يا ابن عباس، فما تقول في عمر بن الخطاب؟. قال: رحم اللّه أبا حفص عمر، كان واللّه حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى، الإحسان، ومحل الإيمان، وكَهْفَ الضعفاء، ومَعقلَ الحنفاء، قام بحق اللّه عزّ وجل صابراً محتسباً، حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وأمَّنَ العباد، فأعقب اللّه على مَنْ تَنقّصه اللعنَةَ إلى يوم الدين.

قال: فما تقول في عثمان.

وصف عثمان

قال: رحم أبا عمرو، كان واللّه أكرم الحفَدة، وأفضل البررة، هجاداً بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهَّاضاً عند كل مكرمة، سًبّاقاً إلى كل منحة، حيياً أبياً وفياً، صاحب جيش العُسْرَة، خَتَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعقب الله على من يلعنه لعنة اللاعنين، إلى يوم الدين.

وصف علي

قال: فما تقول في علي؟

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account