موسى فصَؤَبه، وقال له: هل لك في سعد؟ قال له أبو موسى: لا، فعدد له عمرو جماعة وأبو موسى له ذلك إلا ابن عمر، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه بعد أن ختماها جميعاً، وقال عمرو: رأيت إن رضي أهل العراق بعبد اللّه بن عمر وأباه أهل الشام أتقاتل أهل الشام؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فأن رضي أهل الشام وأبى أهل العراق أتقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر والخير للمسلمين فقم فاخْطُب الناس، واخلع صاحبينا معاً وتكلم باسم هذا الرجل الذي تستخلفه، فقالَ أبو موسى: بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشداً.وسى فصَؤَبه، وقال له: هل لك في سعد؟ قال له أبو موسى: لا، فعدد له عمرو جماعة وأبو موسى له ذلك إلا ابن عمر، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه بعد أن ختماها جميعاً، وقال عمرو: رأيت إن رضي أهل العراق بعبد اللّه بن عمر وأباه أهل الشام أتقاتل أهل الشام؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فأن رضي أهل الشام وأبى أهل العراق أتقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر والخير للمسلمين فقم فاخْطُب الناس، واخلع صاحبينا معاً وتكلم باسم هذا الرجل الذي تستخلفه، فقالَ أبو موسى: بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشداً.
تمام الخدعة
فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس، أنا قد نظرنا في أمرنا، فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولَم الشَّعَثِ وحَقْن الدماء وجمع الألفة خَلْعَنَا علياً ومعاوية، وقد خلعت علياً كما خلعت عمامتي هذه، ثم أهْوَى إلى عمامته فخلعها، واستخلفنا رجلا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، فبرزَ في سابقته، هو عبد الله بن عمر، وأطْرَاه،ورغَبَ الناس فيه، ثم نزل. - فقام عمرو فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس، إن أبا موسى عبدَ الله بن قيس قد خلع علياً وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب، وهو أعلم به، ألا وإني قد خلعت علياً معه، وأثبتُ معاوية علي وعليكم، وإن أبا موسى قد كتب في الصحيفة أن عثمان قد قتل مظلومأ شهيداً وأن لوليه سلطاناً أن يطلب بدمه حيث كان، وقد صحب معاوية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصحب أبوه النبيَ صلى الله عليه وسلم، وأطراه، ورغَّب الناس فيه، وقال: هو الخليفة علينا، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان، فقال أبو موسى؛ كذب عمرو، لم نستخلف معاوية، ولكنا خلعنا معاوية وعلياً معأ، فقال عمرو: بل كذب عبد الله بن قيس، قد خلع علياً ولم أخلع معاوية.
قال المسعودي رحمه اللهّ: ووجدت في وجه آخر من الروايات أنهما أتفقا على خلع على ومعاوية، وأن يجعلا الأمر بعد ذلك شورى: يختار الناس رجلاً يصلح لهم، فقدمَّ عمرو أبا موسى، فقال أبو موسى: إني خلعت علياً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم، وتنحَى، وقام عمرو مكانه فقال: إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فقال أبو موسى: ما لك لا وفقك اللّه غدَرْتَ وفَجَرْتَ؟ إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً، فقال له عمرو: بل إياك يلعن اللّه، كذبت وغدرت، إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلِهث، ثم وكز أبا موسى فألقاه لجنبه، فلما رأى ذلك شريح بن هانئ قنَع عمراً بالسوط، وانخزل أبو موسى، فاستوى على راحلته ولحق بمكة، ولم يَعُدْ إلى الكوفة، وقد كانت خطته وأهله وولده بها، وألن أن لا ينظر إلى وجه علي ما بقي، ومضى ابن عمرو سعد إلى بيت المقدس فأحرما.
ما قيل من الشعر في التحكيم
وفي فعل الحكمين يقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:
لو كَانَ للقوم رأي يعصمون به ... عند الخطوب رَمَوْكم بابن عباس
لكن رموكم بِوَغْدٍ من ذو يمن ... ولم يدر ما ضَرْبُ أخماس لأسداس
وفي اختلاف الحكمين والمحكمة يقول بعض من حضر ذلك:
رضينا بحكم اللّه لا حكم غيره ... وباللّهِ رَبّاً والنبي وبالذكر