FluentPlex

Meadows of Gold

صفاته

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: وقد كان عمرو بن معد يكرب بعد ذلك بزمان أغار على كنانة في صناديد قومه، فأخذ غنائمهم، وأخذ امرأة ربيعه بن مُكَدَّم، فبلغ ذلك ربيعه - وكان غير بعيد - فركب في الطلب على فرس عُرْي ومعه رمح بلا سنان حتى لحقه، فلما نظر إليه قال: خَلِّ عن الظعينة وما معك فلم يلتفت إليه، ثم أعاد عليه، فلم يلتفت إليه، فقال: يا عمرو، إما أن تقف لي وإما أن أقف لك فوقف عمرو، وقال: لقد أنصف القَارَةَ من راماها، قف لي يا ابن أخي، فوقف له ربيعه، فحمل عمرو وهو يقول:

أنا أبو ثَوْرٍ ووقاف الزلق ... لست بمأفون ولا فيَّ خُرُقْ

وأسد القوم إذا أحمر الحَدَقْ ... إذا الرجال عَضَّهم نابُ الفرق

وجدتني بِالسيف هَتَّاكَ الحلق

حتى إذا ظنَّ أنه خالطه السنان إذا هو لَبَبٌ لفرسه، ومَرَّ السنان على ظهر الفرس، ثم وقف له عمرو، فحمل عليه ربيعه وهو يقول:

أنا الغلام ابن الكناني لا بذخ ... كم مِنْ هِزَبْرٍ قد رأني فانشدخ

فقرع بالرمح رأسه، ثم قال: خذها إليك يا عمرو، ولولا أني أكره قتل مثلك لقتلتك، فقال عمرو: لا ينصرف إلا أحَدُنَا، فقف لي، فحمل عليه حتى إذا ظن أنه خالطه السنان إذا هو حِزَام لفرسه ومر السنان على ظهر الفرس ثم حمل عليه ربيعه فقرع بالرمح رأسه أيضاً، وقال: خذها إليك يا عمرو ثانية، وإنما العفو مرتان، وصاحت به امرأته: السنان لله درك، فأخرج سناناً من سِنْخ إزاره كأنه شعلة نارٍ، فركبه على رمحه، فلما نظر إليه عمرو، وذكر طعنته بلا سنان قال له عمرو: يا ربيعه خذ الغنيمة، قال: دَعْهَا وانْجُ، فقالت بنو زبيد: أنترك غنيمتنا لهذا الغلام؟ فقال لهم عمرو: يا بني زبيد، واللّه لقد رأيت الموت الأحمر في سنانه، وسمعت صرِيره في تركيبه، فقالت بنو زبيد: لا يتحدث العربُ أن قوماً من بني زبيد فيهم عمرو بن معد يكرب تركوا غنيمتهم لمثل هذا الغلام، قال عمرو: إنه لا طاقة لكم به، وما رأيت مثله قط، فانصرفوا عنه، وأخذ ربيعه امرأته والغنيمة وعاد إلى قومه.

قال المسعودي رحمه الله تعالى: ولعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخبار كثيرة في أسفاره في الجاهلية إلى الشام والعراق مع كثير من ملوك العرب والعجم، وسير في الإسلام، وأخبار وسياسات حسان، وما كان في أي أمه من الكوائن والأحداث وفتوح مصر والشام والعراق وغيرها من الأمصار، قد أتينا على مبسوطها في كتابنا أخبار الزمان والكتاب الأوسط، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً مما لم نذكره فيما سلف من كتبنا، وباللّه التوفيق.

ذكر خلافة عثمان بن عفان

رضي اللّه تعالى عنه

بويع عثمان يوم الجمعة غرة المحرم لليلة بقيت من في الحجة سنة ثلاث وعشرين وقتل لاثنتي عشرة ليلة مضت من في الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل غير ذلك مما سنورده بعد هذا الموضع إلا أنه في في الحجة؛فجميع ما ولي اثنتا عشرة سنة إلا ثمانية أيام، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ودفن بالمدينة بموضع يعرف بحش كوكب وكانت خلافته رضي اللّه تعالى عنه اثنتي عشرة سنة إلا ثمانية أيام.

ذكر نسبه ولمع من أخباره وسيره

نسبه وأولاده

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويكنى بأبي عبد اللهّ وأبي عمرو، والأغلب منهما أبو عبد اللهّ، و أمه أرْوَى بنت كريز بن جابر بن حبيب بن عبد شمس، وكان له من الولد: عبد اللهّ الأكبر، وعبد اللهّ الأصغر، أمه ما رقية بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبان، وخالد، وسعيد، والوليد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم أبان، وأم سعيد، وأم عمرو، وعائشة، وكان عبد اللهّ الأكبر يلقب بالمطرف لجماله وحسنه. وكان كثير التزوج، كثير الطلاق، وكان أبان أبْرَصَ أحْوَلَ، قد حمل عنه أصحابُ الحديث عدة من السنن، وولي لبني مروان مكة وغيرها. وكان سعيد أحْوَلَ بخيلاً. وقتل في زمن معاوية وكان الوليد صاحب شراب وفتوة ومُجُون. وقتل أبوه وهو مخلَّقُ الوجه سكران عليه مُصَبَّغات واسعة. وبلغ عبد اللّه الأصغر من السن ستاً وسبعين عاماً. فنقره ديك في عينه، فكان ذلك سبب موته، وعبد الملك مات صغيراً ولا عقب له.

صفاته

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account