ذكر نسبه ولمع من أخباره وسيره
كان اسم أبي بكر رضي اللّه عنه عبد اللّه بن عثمان - وهو أبو قُحَافة - بن عامربن عمروبن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب، وفي مرة يجتمع برسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، ولقبه عَتيق؛ لبشارة رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم إياه أنه عتيق اللّه من النار، فسمي يومئذ عتيقاً وهو الصحيح وقيل: إنما سمي عتيقاً لعتق أمه اته، واسْتُخْلف وأبوه في الحياة.
صفاته
وكا أزْهَدَ الناس، وأكثرهم تواضعاً في أخلاقه ولباسه ومطعمه ومشربه كان لبسهفيخلافته الشملة، العباءة وقدمَ إليه زعماء العرب وأشرافهم وملوك اليمن وعليهم الْحُلَل وَالْحِبر وبرود الْوَشْي المثقل بالذهب والتيجان، فلما شاهدوا ما عليه من اللباس والزهد والتواضع والنسك، وما هو عليه من الوقار والهيبة ذهبوا مَنْذهبه ونزعوا ماكان عليهم.
وفود العرب إليه
وكان ممن وفد عليه من ملوك اليمن ذوالكلاع ملك حمير، ومعه ألف عبد دون من كان معه من عشيرته، وعليه التاج وما وصفنا من البرود والحُلَل، فلما شاهد من أبي بكر ما وصفنا ألقى ما كان عليه وَتَزَيَّا بِزِيِّه، حتى إنه رؤي يوماً في سوق من أسواق المدينة على كتفيه جلد شاة، ففزعت عشيرته لذلك وقالوا له: قد فضحتنا بين المهاجرين والأنصار، قال: أفأردتم مني أن أكون ملكاً جباراً في الجاهلية جباراً في الإسلام، لاهاً الله، لا تكون طاعة الرب إلا بالتواضع للّه والزهد في هذه الدنيا، وتواضعت الملوك ومَنْ ورد عليه من الوفود بعد التكبر، وتذللوا بعد التجبر.
بين أبي بكر وأبي سفيان
وبلغ أبا بكررضي اللّه عنه عن أبي سفيان صخربن حرب أمْر، فأحضره وأقبل يصيح عليه، وأبو سفيان يتملَّقه ويتذلل له، وأقبل أبو قُحَافة فسمع صياح أبي بكر، فقال لقائده: عَلَى مَنْ يصيح ابني؟ فقال له: على أبي سفيان، فدنا من أبي بكر وقال له: أعَلَى أبي سفيان ترفعِ صوتك يا عتيق اللّه؟ وقد كان بالأمس سيد قريش في الجاهلية لقد تعدَّيْت طَوْرَكَ وَجُزْتَ مقدارك فتبسم أبو بكر ومن حضره من المهاجرين والأنصار، وقال له: يا أبت، إن اللّه قد رفع بالإِسلام قوماً وأذلَّ به آخرين.
ولم يتقلَّدْ أحد الخلافة وأبوه باقً غير أبي بكر.
وام أبي بكر سلمى - وتكنى: أم الخير - بنت صخر بن عمرو بن عامر ابن كعب بن سعد بن تَيْم بن مرة.
وارتدت العرب بعد استخلافه بعشرة أيام.
أولاده
وكان له من الولد: عبد اللّه، وعبد الرحمن، ومحمد، فأما عبد اللّه فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم فلحقته جراحة وبقي إلى خلافة أبيه أبي بكر، ومات في خلافته، وخَلَف سبعة دنانير، فاستكثرها أبو بكر، ولا عقب لعبد اللّه؛وأما عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه شهد يوم بدر مع المشركينِ، ثم أسلم فحسن أسل أمه ، ولعبد الرحمن أخبار، وله عقب كثير بدر و حَضر في ناحية الحجاز مما يلي الجادة من طريق العراق في الموضع المعروف بالصفينيات والمسح، ومحمد بن أبي بكر، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ومنها عقب جعفر بن أبي طالب، وخَلَفَ عليها حين استشهد عبد اللّه وعونا ومحمدا بني جعفر، فقتل عون ومحمد ابنا جعفر بالطّف مع الحسين بن علي، ولا عقب لهما، وَعَقِبُ جعفر عن عبد اللّه بن جعفر، وولد لعبد اللّه بن جعفر: علي وإسماعيلِ وإسحاق ومعاوية، وتزوجها بعده أبو بكر الصديق، فخلف منها محمداَ، ثم تزوجها على بن أبي طالب فأولدها أولاداً درَجُوا، ولا عقب له منها وأم أسماء العجوز الحريشية كان لها أربع بنات، وهذه العجوز أكثر الناس أصهاراً، كانت ميمونة الهلالية تحت النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل تحت العباس بن عبد المطلب، وسلمى تحت حمزة بن عبد المطلب، وخلف منها بنتاً، وأسماء تحت من ذكرنا من جعفر وأبي بكر وعلي، والعقب من محمد بن أبي بكر قليل، وأم جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي علي بن أبي طالب أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
وكان محمد بن أبي بكر يدعي عابد قريش لنسكه وزهده، ورَبَّاه علي بن أبي طالب، وسنذكر خبره فيما يرد من هذا الكتاب ومقتله في أخبار معاوية بن أبي سفيان.
موت أبي قحافة