وقريش خمسة وعشرون بطناً، وهم: بنو هاشم بن عبد مناف بنو المطلب بن عبد مناف، بنو الحارث بن عبد المطلب، بنو أمية بن عبد شمس، بنو نَوْفَل بن عبد مناف، بنو الحارث بن فِهْر، بنو أسد بن عبد العُزَّى، بنو عبد الحرب قصَيّ - وهم حَجَبَة الكعبة - بنو زهرة بن كلاب، بنو تَيم بن مرة، بنو مخزوم، بنو يَقَظَة، بنو مرة، بنو عَدِيّ بن كعب، بنوسَهْم، بنوجُمَح، وإلى هنا تنتهي قريش البطاح على حسب ما قدمناه فيما سلف من هذا الكتاب، بنو مالك بن حنبل، بنو مُعَيْط بن عامر بن لُؤَي بنو نزار بن عامر، بنو سَامَةَ بن لُؤَي، بنو الأعرم، وهو تَيمْ بى غالب، بنو محارب بن فِهْر، بنو الحارث بن عبد الله بن كنانة، بنو عائذة، وهو خزيمة بن لُؤَي، بنو نباتة، وهو سعد بن لُؤَي، ومن بني مالك إلى آخر القبائل في قريش الظواهر على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا للمطيبين وغيرهم من قريش.
حلف الفضول
وكان من حرب الفِجار ما ذكرنا للمتفاخرين بالعشائر والتكاثر، وانتهى الفِجَار في شوال، وكان حِلْفُ الفضول بعد منصرفهم من الفِجَار، فقالا بعضهم:
نحن كُنَا المُلُوك من آل نجد ... وحماة الزمان عند الذِّمَار
ومنعنا الْحَجُونَ من كل حي ... ومنعنا الفجار يوم الفِجَار
وفي ذلك قال خِدَاشُ بن زهير العامري:
فلا توعديني بالفِجَار فإنه ... أحَلَّ ببطحاء الْحَجُونِ المخازيا
سبب حلف الفضول
وقد كان الْحِلْفُ في ذي القعدة بسبب رجل من زبيد من اليمن أو كان باع سلعة له من العاص بن وائل السَّهْمي، فَمَطَلَه بالثمن حتى يئس، فعلا جبل قُبْيس، وقريش في مجالسها حول الكعبة، فنادى بشعر يصف فيه ظُلاَمتَه. رافعاً صوته منادياً يقول:
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة ناس الحي والنفير
إن الحرام لمن تصت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغَدر
ِ فمشَتْ قريش بعضها إلى بعض، وكان أول من سعى في ذلك الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، واجتمعت قبائل قريش في دار النّدْوة وكانت للحَلِّ والحقد، ؤكان ممن اجتمع بها من قريش بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف، زهْرَة بن كلاب وَتَيْم بن مرة، وبنو الحارث بن فهرٍ، فاتفقوا على أنهم ينصفون المظلوم من الظالم، فساروا إلى دار عبد الله بن جُدْعان، فتحالفوا هنالك؛ ففي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب:
حلفت لنعقِدَنْ حلفاً عليهم ... وإن كنّا جميعاً أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا ... يعزبِهِ الغريب للى الجوار
ويعلم مَنْ حَوَالى البيت أنا ... ابَاة الضيم نهجر كل عار
الفجارات
وقد قدمنا في كتابنا الأوسط أخبار الأحلاف والفجارات الأربعة: فجار الرجل، أو فجار بدر بن معشر، وفجار القرد، وفجار المرأة، والفجار الرابع هو فجار البراض، وبين الفجار الرابع الذي كان فيه القتال وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة، وكان من حضور النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدته الفِجَارَ الرابع إلى أن خرج إلى الشام في تجارة خديجة، ونظر نسطور الراهب إليه وهو في صومعته، والنبي صلى الله عليه وسلم مع مَيْسَرَة، وقد أظلته غمامة، فقال: هذا نبي، وهذا آخر الأنبياء - أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام، وإلى أن تزوج خديجة بنت خُويلد شهران، وأربعة وعشرون يوماً، وإلى أن شهد بنيان الكعبة، وحضر منازعة قريش في وضع الحجر الأسود عشر سنين.
قريش تبني الكعبة
وقد كان السيلُ هَدَم الكعبة فسرق منها لما أن هدمت غزال من الذهب وحلي وجواهر، فنقضتها قريش، وكان في حيطانها صُوَر كثيرة بأنواع من الأصباغ عجيبة: منها صورة إبراهيم الخليل في يده الأزلام، ويقابلها صورة إسماعيل ابنه على فرس يُجيز بالناس مُفِيضاً، والفاروق قائم على وفد من الناس يقسم فيهم، وبعد هذه الصور صور كثير من أولادهم إلى قصي بن كلاب وغيرهم، في نحو من ستين صورة مع كل واحد من تلك الصور إله صاحبها، وكيفية عبادته، وما اشتهر من فعله.
وضع الحجر الأسود