Meadows of Gold

اللعب بالبزاة والشواهين

Original text Public domain

Read with the dictionary

الإسكندر: صدقت، ولأحسنن إلى الهند من أجلك، وأمر له بجوائز كثيرة، وأقطعه قطائع واسعة، فقال له الفيلسوف: لو أحببتُ المار لما أردت العلم، ولست أدخل على علمي ما يضاده وينافيه، واعلم أيها الملك أن القنية توجب الخدمة، ولسنا نجد عاقلًا مَنْ خدم غير ذاته، واستعمل غير ما يصلح نفسه، والذي يصلح النفس الفلسفة، وهي صقالها وغذاؤها، وتناول اللذات الحيوانية وغيرها من الموجودات ضد لها، والحكمة سبيل إلى العلو، وسُلم إليه، ومن عدم ذلك عدم القربة من بارئه، واعلم أيها الملك أن بالعدل ركب جميع العالم بجزئياته، ولايقوم بالجور، والعدل ميزان البارىء جلّ وعز، فكذلك حكمته مبرأة عن كل ميل وزلل، وأشبه الأشياء من أفعال الناس بأفعال بارئهم الِإحسان إلى الناس، وقد ملكت أيها الملك بسيفك، وصولة ملكك، وتأتّيك في أمورك، وانتظام سياستك أجسام رعيتك فتَحَرَّ أن تملك قلوبهم بإحسانك إليهم، وإنصافك لهم، وعدلك فيهم، فهي خزانة سلطانك، فإنك إن قدرت أن تقول قدرت أن تفعل، فاحترز من أن تقول تأمن من أن تفعل، فالملك السعيد من تمت له رياسة أيامه، والملك الشقي من انقطعت عنه، فمن تحرى في سيرته العدل استنار قلبه بعذوبة الطهارة.قال المسعودي رحمه اللّه: وخلّى الِإسكَندر عن الفيلسوفِ لإبائه المقام معه فلحق بأرضه، وللِاسكندر مع هذا الفيلسوف مناظرات كثيرة في أنوع من العلوم، ومكاتبات، ومراسلات، جرت بين الِإسكندر وبين كند ملك الهند، قد أتينا على مبسوطها والغرر من معانيها والزُّهْر من عيونها في كتابنا أخبار الزمان.وأما القَدَحُ فامتحنه حين أدهقه بالماء، وأورد عليه الناس، فلم ينقص شربهم منه شيئاً، وكان معمولاً بضرب من خواص الهند والروحانية والطبائع التأمة والتوهم، وغير ذلك من العلم مما يَدَّعيه الهند، وقد قيل: إنه كان لآدم أبي البشر عليه السلام بأرض سرنديب من بلاد الهند مبارك له فيه، فوُرِثَ عنه، وتداولته الملوك، إلى أن انتهى إلى كند هذا الملك العظيم سلطانه، وما كان عليه من الحكمة، وقيل غير ذلك من الوجوه، مما قد أتينا على ذكره فيما سلف من كتبنا.وللطبيب معه أخبار ظريفة، ومناظرات عجيبة، في أوائل المعرفة وصنعة الطب وترقيه معه إلى مبسوط الصنعة من الطبيعيات وغيرها، أعرضنا عن ذكرها خوفاً من الِإطالة وميلاً إلى الاختصار في هذا الكتاب لتعلق الكلام بالتوهم الذي تدعيه الهند في صنعة الطب وغيرها.وقد كان للِاسكندر في أسفاره وتوسطه الممالك وقطعه الأقاليم ومشاهدته الأمم، وملاقاته الحكماء مع تنائي ديارهم، وبعد أوطانهم، واختلاف لغاتهم، وعجائب صورهم، وتباينهم في شيمهم وأخلاقهم أخبار كثيرة من حروب ومكايد وحيل وفنون من السير، وما أحدث من الأبنية، وقد أتينا على شرح ذلك فيما سلف من كتبنا مما سمينا، وغير ذلك مما عن وصفه أمسكنا، وإنما ذكرنا اليسير من أخباره، لئلا يَعْرَى كتابنا هدا من شيء منها مع ذكرنا لمسيره ووفاته، وباللّه التوفيق.

ذكر ملوك اليونانيين بعد الاسكندر

بطليموس

ثم ملك بعد الِاسكندر الملك خليفتُه بطليموس وكان حكيماً عالماً سائساً مدبراً، وكان ملكه أربعين سنة، وقيل: بل كان ملكه عشرين سنة، وقد كان لهذا الملك وهو التالي لملك الِاسكندر حروب مع بني إسرائيل وغيرهم من ملوك الشام.

اللعب بالبزاة والشواهين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account