وكانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالاً في صدر الزمان، وجواهر،وقد كان ساسان بن بابك هذا أهدى غزالَيْنِ من ذهب وجوهراً وسيوفاً وذهباً كثيراً فقذفه في زمزم وقد ذهب قوم من مصنفي الكتب في التواريخ وغيرها من السير أن ذلك كان لجرهم حين كانت بمكة، وجرهم لم تكن ذات مال فيضاف ذلك إليها، ويحتمل أن يكون لغيرها، واللّه أعلم.وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب ما كان من فعل عبد المطلب بهذه الأسياف وغيرها مما أودع في زمزم.
وللناس في هذه الأنساب تنازع في بَدْئها وتشعبها، وقد ذكرنا من ذلك جملاً، وأوردنا منه جوامع يكتفي ذوالمعرفة بالِإشراف عليها عن كثير من مبسوطها.
ذكر ملوك الساسانية
وهم الفرس الثانية وأخبارهم
أردشير بن بابك
كان أول من نس!ب إليه ملوكهم على حسب ما قدمنا في الباب الذي قبل هذا أردشير بن بابك شاه بن ساسان بن بابك بن ساسن بن بهاوند بن دارا بن ساسان بن بهمن بن إسفنديار بن يستاسف بن بهراسف على حسب ما قدمنا من نسب بهراسف، وقيل: إنه أردشير بن بابك بن ساسان لأصغربن بابك بن ساسان بن بابك بن مهرمس بن ساسان بن بهمن بن إسفنديار بن يستاسف بن بهراسف ولا خلاف بينهم في أن أردشير من ولد منوشهر، وكان مما حفظ من قوله يوم مَلَكَ وقتل أردوان وفرغ من ملوك طوائف ووضع التاج على رأسه أن قال: الحمد لله الذي خضَنا بنعمه، شملنا بفوائده وقسمه، ومهد لنا البلاد، وقاد إلى طاعتنا العباد نحمده حمد من عرف فضل ما آتاه، ونشكره شكر الداري بما منحه واصطفاه، ألا وإناساعون في إقامة منازل العدل، وإدرار الفضل، وتشييد المآثر،وعمارة البلاد، والرأفة بالعباد، وَرَم أقطار المملكة، ورَدِّ ما انخرم في سائر الأيام منها، فليسكن طائركم، أيها الناس، فإني أعُمُّ بالعدل القويّ والضعيف، والدنيء والشريف، وأجعل العدل سنة محمودة، وشريعة مقصودة، وستردون في سيرتنا إلى ما تحمدوننا عليه، وتصدق أفعالنا أقوالنا، إن شاء اللّه تعالى، والسلام.