وكان يجيئه من بلاد الروم الزغارية كلاب جياد ذكور وأناث.فكانت تتوالد عندنا وصيدها الطير طبع فيها.شاهدت منها جروة صغيرة قد خرجت خلف الكلاب التي مع الكلابزي، فأرسل بازاً على دراجة فبنجت في غلفاء في جرف النهر فأرسلوا الكلاب على الغلفاء لتطير الدراجة، وتلك الجروة واقفة على الجرف.فلما طارت الدراجة وثبت الجروة خلفها من على ذلك الجرف.فوقعت في وسط النهر، وما تعرف الصيد وما صادت قط.ورأيت كلباً من هذه الزغارية وقد بنجت حجلة في الجبل في بمج صعب وقد إليه الكلب وأبطأ.ثم سمعنا حشكة في داخل البنج.فقال الوالد رحمه اللهفي البنج وحش وقد قتل الكلب.ثم بعد ساعة خرج الكلب يجر رجل ابن آوى، وكان في البنج قد قتله وجره أخرجه إلينا.وكان الوالد رحمه الله قد خرج إلى اصبهان إلى دركات السلطان ملك شاه رحمه الله فحكى لي قاللما قضيت أشغالي من عند السلطان وأردت السفر أردت أن استطحب معي جارحاً اتفرج به في طريقي، فجاءوني ببزاة ومعها ابن عرس معلم يخرج الطيور من البنج، فأخذت صقوراًتصيد الأرانب والحبارى، واستصعبت مداراة البزاة في تللك الطريق البعيدة الشاقة.وكان عنده رحمه الله من الكلاب السلوقية كلاب جياد، ارسل يوماً الصقور على الغزلان والأرض غب مطر ثقيلة بالوحل، وأنا معه صغير على برذون لي، وخيلهم قد وقفت من الركض في الطين وبرذوني لخفتي عليه مستظهر، وقد صرعت الصقور والكلاب والغزال.فقال لييا أسامة الحق الغزال ونزل أمسك من رجليه إلى أن نجيء ففعلت، ووصل هو يرحمه الله فذبح الغزال ومعه كلبة صفراء جواد يسمونها الحموية وخرج يهرول بها حتى رأت الغزلان، وأرسلها عليها اصطادت غزالاً آخر.وكان رحمه الله مع ثقل جسمه وكبر سنه وأنه لا يزال صائماًيركض نهاره كله.وكان لا يتصيد إلى على الحصان أو اكديش جواد ونحن معه أربعة أولاده نتعب ونكل وهو يضعف لا يكل ولا يتعب ولا يقدر وشاقي ولا صاحب جنيب ولا حامل سلاح يقصر في الركض على الصيد.وكان لي غلام اسمه يوسف معه رمحي ودقتي ويجنب حصاني فلا يركض على الصيد ولا يتعبه، فيحرد الوالد عليه، فعل ذلك مرة بعد مرة.فقال له الغلاميا مولاي ما ينفعك احد من الحاضرين، والعياذ بالله مثل ابنك هذا، فدعني اكون خلفه بحصانه وسلاحه، ان احتجته وجدته، واحسب اني ما أنا معكم فما عاد يلومه ولا ينكر عليه كونه ما يركض على الصيد.
والد أسامة يتوقف عن الصيد ليراقب الإفرنج
ونزل علينا صاحب انطاكية وقاتلنا ورحل عن غير صلح، فركب الوالد رحمه الله إلى الصيد واخرهد ماابعد عن البلد فتبعتهم خيلنا، فعادوا عليهم والوالد قد ابعد عن البلد.ووصل الإفرنج إلى البلد والوالد قد طلع على تل سكين يراهم وهم بينه وبين البلد، وما زال واقفاً على التل إلى ان انصرفوا عن البلد وعاد إلى الصيد.
الفرق بين الخيول العربية والبراذين
وكان رحمه الله يطرد اليحامير في ارض حصن الجسر فصرع منها يوماً خمسة او ستة على فرس له دهماء تسمى فرس خرجي باسم صاحبها الذي باعها كان اشتراه الوالد منه بثلاثمانة وعشرين ديناراً، فطرد آخر اليحامير فوقعت يدها في حفرة مما يحفر للخنازير فانقلبت عليه كسرت تروقته، ثم قامت ركضت قدر عشرين ذراعاً وهو مطروح، ثم عادت وقفة عند رأسه تنحب وتصهل حتى قام وجاءه الغلمان اركبوه، فهذا فعل الخيل العربية.وخرجت معه رحمه الله الى نحو الجبل لصيد الحجل، فنزل غلام له اسمه لؤلؤ رحمه الله لبعض شغله، ونخن قريب من البلد من بكره وتحته برذون، فراى ظل تركشه اجفل منه فرماه وانفلت، فركضت والله عليه انا وبعض الغلمان من بكره الى بعد العصر الى ان ألجأناه الى جشار في بعض الازوار، وقام الجشاريه مدوا له الحبل وقبضوه كما يقبض الوحش، وأخذته وعدت والوالد رحمه الله واقف في ظاهر البلد ينتظرني ما يصيد ولا ينزل في داره، فالبراذين بالوحش اشبه مما هي بالخيل.
شيخ يعترض على صيد الطيور