FluentPlex

The Book of Contemplation

الأرمن يرسلون بزاة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وأستحم يوماًفرفعه البازيار من الماء وقد تفرق ريشه بالبب عن جانبه، وإذا في جانبه سلعة قد اللوزة، فأحضره البازيار بين يدي الوالد وقاليا مولاي هذه التي قصرت بالباز وكادت تهلكه ثم مسك الباز وعصرها خرجت مثل اللوزة يابسة وختم موضعها، وعاد الباز إلى الطيور بالسيف والنطعوكان شهاب الدين محمود بن قراجا صاحب حماة ينفذ كل سنة يطلب الباز اليحشور يمضي إليه مع البازيار يقيم عنده عشرين يوماً يتصيد به وبأخذه البازيار ويعود، فمات الباز بشيزر.واتفق أنني كنت قد زرت شهاب الدين إلى حماة، وأصبحت يوماً وأنا بحماة وقد حضر القراء والمكبرون وخلق عظيم من أهل البلد.فسألت من قد مات ؟قالوابنت لشهاب الدين.فأردت الخروج خلف الجنازة فما حكني شهاب الدين ومنعني، وخرجوا في قبروا الميت في تل صقرون، فلما عادوا قال لي شهاب الدينتدري من هو الميت؟قلتقالواقالوا ولد لك.قال لا والله بل هو الباز اليحشور، سمعت انه قد مات، انفذت اخذته وعملت له تابوتاًوجنازة وقبرته، فإنه كان يستحق ذلك.وكان للوالد رحمه الله فهدة في الفهود مثل اليحشور في البزاة اصطادها وهي وحشية من أكبر ما يكون من الفهود، فأخذها الفهاد وقرمها واستجابها.وكانت تركب ولا تريد الصيد، وكانت تصرع كما يصرع المصاب بعقله وتزبد، ويقدم لها الخشف فلا تطلبه ولا تريده حتى إذا شمته وعضته.وبقيت كذلك مدة طويلة نحواً منسنة، فخرجنا يوماً إلى الأزوار، فدخلت الخيل إلى الزور وأنا واقف في فم الزور، والفهاد في هذه الفهدة يقرب مني، فقام من الزور غزال وخرج إلي، فدفعت حصاناً كان تحتي من اجود الخيل اريد ارده إلى الفهدة، وعاجله الحصان، ندسه بصدره رماه، فوثبت الفهدة صادته فكأنها كانت نائمة وانتبهت وقالتخذوا الصيد ما اردتم!فكانت مهما قام لها من الغزلاناخذته، ولا يستطيع الفهاد ضبطها فتجذبه ترميه، ولا تقف كما تقف الفهود في طردها بل وقت أن يقول قد وقفت تجدد عدواً أو تأخذ الغزال.وصيدنا بشيزر الغزال الادمي وهو غزال كبير، فكنا إذا خرجنا بها إلى العلاة والأرض الشرقية وفيها الغزال الأبيض، لاتترك الفهاد يركض بها حتى يمكننها ألا تجذبه ترميه، وتغير على الغزلان كأنها كانت ترى أنهم خشوف لصغر الغزال الأبيض.وكانت هذه الفهد دون باقي الفهود في دار الوالد رحمه الله وله جارية تخدمها ولها في جانب الدار قطيفة مطوية تحتها حشيش يابس، وفي الحائط سكة مضروبة يجيء الفهاد بها من الصيد إلى الباب الدار يحطها وفيها المرتفه وتدخل إلى الدار إلى ذلك المكان المفروش لها فتنام فيه، وتجيء الجارية تربطها إلى السكة المضروبة بالحائط وفي الدار والله، نحوى من عشرين غزال ادمي وأبيض وفحول ومعزي وخشوف قد توالدت في الدار فلا تطلبهم ولا تروعهم، ولاتزول عن موضعها وتدخل إلى الدار وهي مسيبة فلا تلفت إلى الغزلان.وشاهدت الجارية التي كانت تدور بها وهي تسرح جسمها بالمشط فلا تمنع ولاتنفر، ورأيتها يوماًوقد بالت على تلك القطيفة المفروشة لها وهي تتلتلها وتضربها حيث بالت على القطيفة ولا تهر عليها ولا تضربها.ورأيتها يوماً وقد أثارت من بين يدي الفهاد ارنبين، وقد لحقت الواحدة وأخذتها عضتها بفمها وتبعت الأخرى فلحقتها وجعلت تضربها بيدها وفمها مشغول في الأرنب الأولة، فوقفت عنها بعد ان ضربتها بيديها عدة ضربات ومضت الأرنب.وحضر معنا في الصيد الشيخ العلم ابو عبيد الله الطليطلي النحوي رحمه الله، وكان في النحو سيبويه زمانه، قرأت عليه النحو نحواً من عشر سنين وكان متولي دار العلم بطرابلس.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account