وسير معي نور الدين الأمير عين الدولة اليارقي في ثلثين فارساً فاجتزت في طريقي بالكهف والرقيم فنزلت فيه ودخلت صليت في المسجد ولم أدخل في ذلك المضيق الذي فيه.فجاء أمير من الأتراك الذين كانوا معي يقال له برشك يريد الدخول في ذلك الشق الضيق.قلت أي شيء تعمل في هذا؟صل برا قال لاإله إلا الله، أنا حرام إذا ادخل في ذلك الشق الضيق قلت أي شيء تقول، قال هذا الموضع لا يدخل فيه ولد زنا - ما يستطيع الدخول.فأوجب قوله أن قمت دخلت في ذلك الموضع صليت وخرجت وأنا الله يعلم - ما اصدق ما قاله، وجاء أكثر العسكر فدخلوا وصلوا. ومعي في الجند براق الزبيدي معه عبد له أسود دين كثير الصلاة، أدق ما يكون من الرجال أذنبهم.فجاء إلى ذلك الموضع، وحرص بكل حرص على الدخول، فما قدر يدخل فبكى المسكين وتوجع وتحسر، وعاد بعد الغلبة عن الدخول.
موقعة مع الإفرنج في عسقلان
فلما وصلنا عسقلان سحر، ووضعنا أثقالنا عند المصلى، صبحونا كذا الإفرنج عند طلوع الشمس، فخرج إلينا ناصر الدولة ياقوت والي عسقلان، فقالارفعوا ارفعوا أثقالكم قلت تخاف لا يغلبونا الإفرنج عليها قال نعم قلتلاتخف هم يرونا في البريه ويعارضونا إلى أن وصلنا عسقلان ما خفناهم نخافهم الآن ونحن عندى مدينتنا ؟ثم أن الإفرنج وقفوا على بعد ساعة، ثم رجعوا إلى بلادهم جمعوا لنا وجاؤنا بالفارس والراجل والخيم يريدون منازله عسقلان، فخرجنا إليهم، وقد خرج راجل عسقلان، فدرت على سرب الرجالة وقلتيا صاحبنا ارجعوا إلى سوركم ودعونا وإياهم، فإن نصرنا عليهم فأنتم تلحقونا، وإن نصروا علينا كنتم أنتم سالمين عند سوركم فامتنعوا من الرجوع فتركتهم ومضيت إلى الإفرنج، وقد حطوا خيامهم ليضربوها فاحتطنا بهم وعجلنا هم عن طي خيامهم فرموها كما هي منشوره وساروا راجعين. فلما انفسحوا عن البلد تبعهم من الطفوليين أقوام ما عندهم منعة ولاغناء.فرجع الإفرنج حملوا على أولئك فقتلوامنهم نفراً فانهزمت الرجالة الذين رددتهم فما رجعوا ورموا تراسهم.ولقينا الإفرنج فرددناهم ومضوا عائدين إلى بلادهم وهي قريبه من عسقلان. وعاد الذين انهزموا من الرجالة يتلاومون، وقالوا كان ابن منقذ أخبر منا . قال لنا ارجعوا ما فعلنا حتى انهزمنا وافتضحنا.
موقعة أخرى في بيت جبريل
وكان أخي عز الدولة أبو الحسن علي رحمه الله في جمله من سار معي من دمشق هو وأصحابه إلى عسقلان.وكان رحمه الله من الفرسان المسلمين يقاتل للدين لا الدنيا.فخرجنا يوما من عسقلان نريد الغارة على بيت جبريل وقتالها فوصلنا وقاتلناهم.ورأيت عند رجوعنا على البلدة غلة كبيره، فوقفت في أصحابي وقد حنا ناراً وطرحناها في البيادر وصرنا ننتقل من موضع إلى موضع، ومضى العسكر تقدمني.فاجتمع الإفرنج لعنهم الله من تلك الحصون، وهي كلها متقاربة وفيها خيل كثيره للإفرنج لمغاداة عسقلان ومراوحتها وخرجوا على أصحابنا.
فجاءني فارس منهم يركض وقالقد جاء الإفرنج!فسرت إلى صاحبنا وقد وصلهم أوائل الفرنج وهم لعنهم الله، أكبر الناس احترازاً في الحرب فصعدوا على الرابية وقفوا عليها.وصعدنا نحن على الرابية مقابلهم وبين الرابيتين فضاء، أصحابنا المنقطعون وأصحاب الجنائب عبروا تحتهم، لا ينزل إليهم منهم فارس خوفاً من كمين أو مكيدة، ولو نزلوا أخذوهم عن أخرهم نحن مقابلهم في قلة، وعسكرنا قد تقدمنا منهزمين.ومازال الإفرنج وقوفا على تلك الرابية إلى أن انقطع عبور أصحابنا ساروا إلينا فاندفعنا بين أيديهم والقتال بيننا لايجدون في طلبنا، ومن وقع أخذوه ثم عادوا عنا .وقدر الله سبحانه لنا بالسلامة باحترازهم. ولو كنا في عددهم ونصرنا عليهم كما نصروا كنا أفنيناهم.
مهاجمة يبنى
فأقمت بعسقلان لمحاربة الفرنج أربعة أشهر هجمنا فيها مدينة يبنى وقتلنا فيها نحو مائة نفس أخذنا منها أسارى.
مقتل أخي أسامه
وجاءني بعد هذه المدة كتاب الملك العادل رحمه الله يستدعيني فسرت إلى مصر وبقي أخي عز الدولة أبو الحسن علي رحمه الله بعسقلان.فخرج عسكرها إلى قتال غزة فأستشهد رحمه الله، وكان من علماء المسلمين وفرسانهم وعبادهم .
اغتيال ابن السلار