كل ذلك والظافر منحرف عنه، مضمر له الشر.فعمل على قتله وقرر مع جماعة من صبيان الخاص وغيرهم ممن استمالهم وانفق فيهم أن يهجموا داره ويقتلوه وكان شهر رمضان، والقوم قد اجتمعوا في دار بالقرب من دار الملك العادل ينتظرون توسط الليل وافترق أصحاب العادل، وأنا تلك اليله عنده. فلما فرغ الناس من العشاء وافترقوا، وقد بلغه الخبر من بعض المعاملين عليه، احضر رجلين من غلمانه وأمرهم ان يهجموا عليهم في الدار التي هم فيها مجتمعون . وكانت الدار، لما أراده الله من سلامة بعضهم، لها بابانالواحد قريب من دار العادل والآخر بعيد.فهجمت الفرقة الواحدة من الباب القريب قبل وصول أصحابهم إلى الباب لآخر فانهزموا وخرجوا من ذالك الباب. وجاءني منهم في الليل من صبيان الخاص نحو عشرة رجال كانوا أصدقاء غلماني نخبوءهم. وأصبح البلد فيه الطلب لأولئك المنهزمين، ومن ظفر بهم قُتل.
أسامة يخلص زنجياً
وعجيب ما رأيت في ذلك اليوم أن رجلاً من السودان الذين كانوا في العملة انهزم إلى علو داري والرجال بالسيوف خلفه، فأشرف على القاعة من ارتفاع عظيم. وفي الدار شجرة نبق كبيرة، فقفز من السطح إلى تلك الشجرة فثبت عليها، ثم نزل ودخل من كم مجلس قريب منه فوطئ على منارة نحاس فكسرها ودخل إلى خلف رحل في المجلس اختبى فيه. وشرف أولئك الذين كانوا خلفه، فصحت عليهم وأطلعت إليهم الغلمان دفعوهم، ودخلت الى ذلك الاسود فنزع كساء كان عليه وقال(خذه لك). قلت(اكثر الله خيرك ما احتاجه)، واخرجته وسريت معه قوما من غلماني فنجا.
مزور التوقيع تضرب رقبته
وجلست في ضفة في دهليز داري، فدخل علي شاب سلم وجلس، فرأيته حسن المحاضرة، هو يتحدث وإنسان استدعاه فمضى معه ونفذت خلفه غلاماً يبصر لماذا استدعى. وكنت بالقرب من دار العادل، فساعة ما حضر ذلك الشاب بين يدي العادل أمر بضرب رقبته فقتل وعاد الغلام، وقد استخبر عن ذنبه، فقيل له(كان يزور التواقيع). فسبحان مقدر الأعمار ومؤقت الآجال. وقُتل في الفتنة جماعة من المصريين والسودان.
أسامة بمهمة حربية لدى نور الدين
تقدم إلى الملك العادل رحمه الله، بالتجهيز للمسير إلى الملك العادل نور الدين رحمه الله، وقال " تأخذ معك مالاً وتمضي إليه لينازل طبرية، ويشغل الفرنج عنا لنخرج من ها هنا نخرب غزة " .وكان الإفرنج خذلهم الله قد شرعوا في عمارة غزة ليحاصروا عسقلان قلت " يا مولاي، فإن اعتذر أو كان له من الأشغال ما يعوقه أي شيء تأمرني " ؟ قال " إن نزل على طبرية، فأعطه المال الذي معك وإن كان له مانع، فديون من قدرت عليه من الجند وأطلع إلى عسقلان أقم بها في قتال الإفرنج، واكتب إلي بوصلك لآمرك بما تعمل " .
ودفع إلي ستة آلاف دينار مصرية، وحمل جمل ثياب دبيقي وسقلاطون ومسنجب دمياطي وعمائم.ورتب معي قوما من العرب أدلاء وسرت وقد أزاح علة سفري بكل ما أحتاجه من كثير وقليل.
فلما دنونا من الجفر لي الادلاء " هذا مكان لا يكاد يخلو من الإفرنج " .فأمرت اثنين من الأدلاء ركبا مهرين وسارا قدامنا إلى الجفر.فما لبثا أن عادا والمهاري تطير بهما، وقالا " الفرنج على الجفر " !فوقفت وجمعت الجمال التي عليها ثقلي ورفاقا من السفارة كانوا معي وردتهم إلى الغرب.وندبت ستة فوارس من مماليكي وقلت " تقدمونا، وأنا في إثركم " فساروا يركضون وأنا أسير خلفهم، فعاد إلي واحد منهم وقال " ماعلى الجفر أحد، ولعلهم أبصروا عرباناً " .وتنازع هو الأدلاء، فنفذت من رد الجمال وسرت.فلما وصلت الجفر، وفيه مياه وعشب وشجر، فقام من ذلك العشب رجل علية ثوب أسود فأخذناه، وتفرق أصحابي فأخذوا رجلاً آخر وامرأتين وصبياناً فجاءت امرأة منهن مسكت ثوبي وقالت " يا شيخي أنا في حسبك " .قلت " قلت " أنت آمنة مالك " ؟