وأما الإفرنج فإنهم اجتمعوا بعدما قتلنا منهم من قتلنا ووقفوا مقابلنا.فجاءني ابن عمي ذخيرة الدولة أبو القنا خطام رحمه الله فقاليا ابن عمي معك جنيبتان وأن على هذا الفرس الحطم.قلت للغلامقدم له الحصان الأحمر فقدمه له، فساعة ما أستوىفي سرجه حمل على الإفرنج وحده فافرجوا له حتى توسطهم وطعنوه، رموه وطعنوا الحصان واقبلوا قنطارياتهم وصاروا يركشونه بها، وعليه زرديه حصينه ما تعمل رماحهم فيها، وعليه زرديه حصينه ما تعمل رماحهم فيها، فتصايحنا صاحبكم !صاحبكم!وحملنا عليهم فهزمناهم عنه واستخلصناه وهو سالم، وأما الحصان فمات في يومه، فسبحان المسلم القادر .وتلك الواقعة إنما كانت لسعادة جمعه وشفاء عينيه، فسبحان القائل وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم .
ضربه سكين تشفي من الاستسقاء وقد جرى لي مثل ذلك كنت بالجزيرة في عسكر أتابك فدعاني صديق إلى داره ومعي ركابي أسمه غنيم قد أستسقى ودقت رقبته وكبر جوفه وقد تغرب معي فأنا أرعى له ذلك، فدخل بالبغله إلي اصطبل ذلك الصديق هو غلمان الحاضرين، وعندنا شاب تركي سكر وغلب عليه السكر، فخرج إلي الاصطبل، جذب سكينه وهجم على الغلمان فانهزموا وخرجوا .وغنيم لضعفه ومرضه، قد طرح السرج تحت رأسه ونام، فما قام حتى خرج كل من في الاصطبل فضربه ذلك السكران بالسكين تحت سرته فشق من جوفه قدر أربع أصابع فوقع موضعه فحمله الذي دعانا وهو صاحب قلعه باشمرا إلي داري وحمل الذي جرحه وهو مكتوف معه إلى داري فأطلقته، وتردد إليه الجرائحي فصلح ومشى وتصرف، إلا أن الجرح ما ختم، وما يزال يخرج منه مثل القشور وماء أصفر مدة شهرين ثم ختم وضمر جوفه وعاد إلى الصحة، فكان ذلك الجرح سببا لعافيته .
شوكه تشفي عين باز
ورأيت يوما الباز دار قد وقف بين يدي والدي رحمه الله وقال يا مولاي هذا الباز قد لحقه حص وهو يموت وعينيه الواحدة قد تلفت فتصيد به فهو باز شاطر وهو تالف .فخرجنا إلى الصيد وكان معه رحمة الله عدة بزاه، فرمى ذلك الباز على درجه وكان يهجم في النبج، فنبجت الدراجة في أجمة غلفاء، ودخل الباز معها وقد صار على عينه كالنقطه الكبيرة، فضربته شوكه من الغلفاء في تلك النقطة ففقأتها .فجاء به البازدار وعينه قد سالت وهي مطبوقه فقال يا مولاي تلفت عين الباز .فقال كله تألف .ثم من الغد فتح عينه وهي سالمة، وسلم ذلك الباز عندنا حتى قرنص قرناصين فكان من أشطر البزاة ذكرته بما جرى لجمعه وغنيم وان لم يكن موضع ذكر البزاة ورأيت من استسقى وفصدوا جوفه فمات، وغنيم شق ذلك السكران جوفه سلم وعوفي فسبحان القادر .
الهزيمة أمام إفرنج إنطاكية
أغار علينا عسكر إنطاكية واصحبنا قد التقوا أوائلهم وجاءوا قدامهم وأنا واقف في طريقهم انتظر وصولهم إلي لعلي أنال منهم فرصة واصحابنا يعبرون علي منهزمين، فعبر علي ممن عبر محمود بن جمعة.فقلتقف يا محمود فوقف لحظة ثم دفع فرسه ومضى عني ووصلني أوائل خيلهم، فاندفعت بين أيديهم وأنا راد رمحي إليهم ملتفت انظرهم لا يتسرع إلى منهم فارس يطعني وبين يدي جماعة من أصحابنا ونحن بين بساتين لها حيطان طوال قعدة الرجل فندس فرسي بصدرها رجل من أصحابنا، فردت راس فرسي على يساري فضربتها بالمهاميز ففزت الحائط، فضبطت حتى صرت أنا والإفرنج مصطفين وبيننا الحائط، فتسرع منهم فارس عليه تشهير حرير اخضر واصفر، فظننت ان تحته درع فتركته حتى تجاوزني وضربت الفرس بمهمازي ففزت الحائط وطعنته، فمال إلى ان وصل رأسه ركابه ووقع ترسه والرمح من يديه والخوذة عن رأسه، ونحن قد وصلنا إلى رجالتنا، ثم عاد انتصب في سرجه وكان عليه زرديه تحت التشهير فما جرحته الطعنه وادركه أصحابه ثم عادوا، وأخذ الرجالة الترس والرمح والخوذة .
جمعة نفسه يهرب