جناحه الأيمن يجعل تحت رأس النائم، يثقل في نومه. ولو دخن بجناح هدهد في برج حمام هربت منه الحمام، ومن وضع على أذنه ريشة من الهدهد وخاصم أو حاكم كان هو الغالب في خصومته وحكومته. لحمه يقدد ويسحق ويخلط في الدقيق ويتخذ منه خبيص ويطعمه لمن أراد، فإنه يحبه محبة عظيمة. عظمه يدخن به في البيت تموت من دخانه الهوام الأرضية والنمل والعقرب وأشباهها. أظافره تحرق وتدق وتسقى للمرأة التي لا تحمل فإنها تحمل إذا باشرها الرجل عقب الشرب.
خواص أجزاء العقعق: دماغه يخلط بالغالية ويسعط به صاحب اللقوة والفالج يذهب ما به. دمه يجفف ويخلط بماء الورد ويسقى للصبي الذي لا يتكلم ينطلق لسانه بالكلام. دمه طرياً: يطلى به الموضع الذي فيه نصل أو شوكة يخرجها بسهولة. مخه يطعم للصبي بالسكر يبقى فصحياً ذكياً فهيماً حافظاً. ريشه يحرق ويدق ويذر في عش النمل لا يبقى في الموضع شيء منه. مخ بيضها يكتحل به بعد الحمام مرتين أو ثلاثة فإنه يزيل ببياض العين بالكلية.
خواص أجزاء الخفاش: وهو المسمى بطير الليل. رأسه يترك في برج الحمام يألف الحمام ذلك البرج وينمو فيه، وإذا ترك تحت رأس انسان فإنه لا ينام. دماغه: قال ابن سينا: يكتحل به يزيل الماء من العين. قلبه يعلق على من هاجت به شهوة الجماع يسكنها. دمه يزيل الغشاء من العين اكتحالاً ويطلى به الإبط والعانة بعد النتف فإنه لا ينبت بعد ذلك بهما شعر. ذرقه يزيل الظفر من العين وكذلك البياض اكتحالاً. ويلقى في عش النمل فيهرب منه. ويطلى به العضو الذي ينبت عليه الشعر وهو لا يختار نباته بالزرنيخ والنورة مراراً فإنه لا ينبت على ذلك شعر وتعمى منابت الشعر.
خواص أجزاء البوم: مرارته يكتحل بها تنفع من ظلمة العين اكتحالاً. وزعموا أن إحدى عينيه تنام والأخرى تمنع النوم عن حاملها. والطريق إلى معرفة حاليهما أنك ترميهما في إناء فيه ماء، فالغائصة في الماء هي المنومة والطافية هي المسهرة، وتخلط عيناه بالمسك وتحمل؛ فمن شم رائحة ذلك أحب الحامل محبة أكيدة وهيجت بالشم روحانية المحبة. قلبه يطعم لصاحب الفالج مشوياً ينفعه. مرارته تخلط برماد من خشب بلوط وتطعم لمن في مثانته حصى تفتته. وتخلط برماد خشب الطرفاء ويأكله من يبول في الفراش يزول عنه. كبده سم قاتل. لحمه يورث الغثيان والقيء. عظمه يبخر به بين ندمان الخمر يقع بينهم خصومات وفرقة وتشتيت في الحال.
خواص أجزاء الخطاف: ريش رأسه يجعل تحت رأس إنسان فإنه لا ينام. يجفف قلبه ويسحق ويسقى للإنسان فإنه يعين على الجماع بما لم يمكن وصفه.
وهذا آخر الكلام في الخواص.
فصل في
خصائص البلدان
لم تذكر في ترجمة العنوان لأبي منصور الثعالبي رحمة الله تعالى عليه. فمنها: الشام جعلها الله دار الإسلام على التأبيد والدوام، ومن خصائصها أنها كانت مواطن الأنبياء عليهم السلام ومعدن الزهاد وعش العباد؛ ومن خصائصها التفاح الذي يضرب به المثل في الحسن والطيب والرائحة، ومنها الزجاج الذي يشبه به كل شيء رقيق في ألسنة الأنام: أرق من زجاج الشام، ومن خصائصها غوطة دمشق. وأطيب نزه الدنيا أربع: غوطة دمشق، ونهر الأُبلة، وشعب بوان، وصغد سمرقند.
مصر: خلد الله ملك سلطانها؛ ومن خصائصها كثرة الذهب والدنانير، وكان يقال في المثل السائر ما معناه: من دخل مصر ولم يستغن فلا أغناه الله، ومنها الكتان الذي يبلغ قيمة الحمل منه ألف دينار، ويقال له دق مصر، وهو من الكتان المحض لا غير، ومثل هذا لا يوجد في الدنيا. وحمير مصر موصوفة بحسن المنظر وكرم المخبر حتى لا يخرج من بلد أمثالها ولا أفهم منها.
ومن خصائصها الهرمان ووصفهما يعجز عنه اللسان، ومنها ثعابين لا تكون إلا بمصر وهي عجيبة الشأن في إهلاك بني آدم والحيوان وليس لها عدو إلا النمس، وهي إحدى العجائب لأنها دوبية متحركة إذا رأت الثعبان دنت منه من غير خوف ولا جزع فينطوي الثعبان عليها ويريد أن يأكلها فيزفر النمس زفرة ويقد الثعبان قطعتين أو قطعاً، ولولا النمس لأكلت الثعابين سكان مصر. والنمس بمصر أنفع لأهلها من القنافذ لأهل سجستان.