والأسود من الخمر بطيء الانحدار رديء الكيموس قوي الحرارة، والأبيض قليل الحرارة سريع النحدار. ومن لازم شربها حصل له خلل في جوهر العقل، ووجع في الكبد والطحال، وقلة شهوة الغذاء وضعف في الباه وفساد في الدماغ، ويحدث النسيان والبخر في الفم، والرعشة والرعب وضعف البصر والعصب والحميات والسكتة والصرع وموت الفجأة. وشربها على الريق بعد التعب يحدث خفقاناً في القلب وقساوة والتهاباً وأوجاعاً. ومما يمنع السكر بزر الكرنب وبزر الحصرم وأكل الفالوزج وشم اللينوفر. وأعظم ذمها كونها مفتاحاً لكل شر وجالبة لكل سوء وضر، ومميتة للقلب ومسخطة للرب. نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعلى كل عاص، وأن يلهمنا رشدنا ويأخذ بنواصينا إلى الخير بحق محمد وآله.
الخل: المتخذ من الخمر، بارد يابس، يمنع انصباب المواد إلى داخل البدن ويلطف ويعين على الهضم وخصوصاً مع وجود الشيب والتغرغر به يمنع سيلان الخلط إلى الحلق، يمنع نزف الدم، وينفع من الجرب والقوابي وحرق النار، ووضعه على الرأس يمنع الصداع الحار. وهو صالح للمعدة الحارة ويفتق الشهوة ويبرد الرحم وينفع المنهوش، وشربه مسخناً ينفع لمقاومة السموم والأدوية القتالة.
التوت: وهو الفرصاد. وهو أعز الأشجار، لأن دود القز لا يأكل إلا منه. قال المعتصم لعمال البلاد: استكثروا من غرس التوت فإن شعبها حطب وثمرها رطب، وورقها ذهب. وهو أنواع، والأسود منه بارد يابس. وإذا وضع الأسود منه على لسع العقرب سكنه في الحال. والأبيض منه حار رطب رديء الغذاء مفسد للمعدة لكن يدر البول.
الرمان: هي من الأشجار التي لا تقوى إلا بالبلاد الباردة المعتدلة. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما أُلحقت رمانة قط إلا بحبة من الجنة. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا أكلتم الرمان فكلوها ببعض شحمها فإنه دباغ للمعدة، وما من حبة منه تقيم في جوف مؤمن إلا أنارت قلبه، وأخرجت شيطان الوسوسة عنه أربعين يوماً.
وأجوده الكبار والحلو والمليسي، وهو حار رطب يلين الصدر والحلق ويجلو المعدة وينفع الخفقان ويزيد في الباه، وقشره تهرب من الهوام.
الأُترج: هي شجرة حارة ولا تنبت إلا في البلاد الحارة وتقيم نحو عشرين سنة ومتى مستها حائض أو أخذ من ورقها جنب فسدت شجرته. وقشر الأترج حار يابس ولحمه حار رطب. وحماضه بارد يابس، وحبه حار رطب. وأجوده الكبار، وهو يصلح لفاسد الهواء والوباء، ولحمه رديء للمعدة ويشهي الطعام وينفع من الخفقان ويسهل الصفراء.
النارنج: شجرة لا يسقط ورقها كالنخلة؛ قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا زرعت النرجس تحت شجرة النارنج تبدلت حموضتها بالحلاوة. ودواء مرض شجرة النارنج أن تسقى دم إنسان من فصد وغيره مخلوطاً بالماء. خاصية ورقها إذا مضغ طيب النكهة، ويذهب رائحة الثوم والبصل والخمر، ورائحة زهرها تنفع الدماغ وتقوي القلب، وتحلل مواد الرياح الباردة.
الليمون: هو نبات هندي، ولا يصح ويقوى إلا بالبلاد الحارة، وورقه وقشره حار يابس، وحماضه بارد يابس، وماؤه كذلك، ينفع من الصفراء ويسكن العطش ويقوي المعدة والشهوة ويضر بالصدر والعصب، وهو مشاكل للأُترج في أفعاله وله خاصية عظيمة في دفع السموم ونهش الحيات والأفاعي.