الدر واللؤلؤ: يتكون في بحر الهند وفارس. وزعم البحريون أن الصدف الدري لا يكون إلا في بحر تصب فيه الأنهار العذبة، فإذا أتى الربيع كثر هبوب الريح في البحر وارتفعت الأمواج واضطرب البحر. فإذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الأصداف من قعور هذه البحار ولها أصوات وقعقعة، وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة، وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر، فربما تفتح أجنحتها لشم الهواء فيدخل السرطان مقصه بينهما ويأكلها، وربما يتحيل السرطان في أكلها بحيلة دقيقة وهو أن يحمل في مقصه حجراً مدوراً كبندقة الطين، ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقي السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا تنطبق فيأكلها، ففي اليوم الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحر المعروفة بالدر واللؤلؤ إلا صارت على وجه الماء وتفتحت، حتى يصير وجه البحر أبيض كاللؤلؤ، وتأتي سحابة بمطر عظيم ثم تنقشع السحابة وقد وقع في جوف كل صدفة ما قدر الله من القطر، إما قطرة واحدة وإما اثنتان وإما ثلاثة، وهلم جراً إلى المائة والمائتين وفوق ذلك. ثم تنطبق الأصداف وتلتحم وتموت الدابة التي كانت في جوف الصدفة في الحال وترسب الأصداف إلى قرار البحر وتلصق به وينبت لها عروق كالشجرة في قرار البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما في بطنها، وتلتحم صفحتا الصدفة التحاماً بالغاً حتى لا يدخل إلى الدر ماء البحر فيصفره.
وأفضل الدر المتكون في هذه الأصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاثة، وكلما كثر العدد كان أصغر جسماً وأخس قيمة، وكلما قل العدد كان أكبر جسماً وأعظم قيمة. والمتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها، فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار، في الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر فيها وماتت الدويبة صار في طور الحجرية. ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني. وفي الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرش في قرار البحر وتمتد عروقاً كالشجرة، ذلك تقدير العزيز العليم. ولمدة حمله وانعقاده وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون لاستخراج ذلك. هذا في البحر.
وأما في البر ففي الثامن عشر من نيسان في كل عام تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك السنة وتسير من بطن الأرض إلى وجهها وتفتح أفواهها كالأصداف في البحر نحو اسماء كما فتحت الأصداف جوفها فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليها ودخلت في جوف الأرض، فإذا تم حمل الصدف في البحر لؤلؤاً ودراً صار ما دخل في فم فراخ الحيات داء وسماً. فالماء واحد والأوعية مختلفة، والقدرة صالحة لكل شيء. وقيل في هذا المعنى:
أرى الإحسان عند الحرّ ديناً ... وعند النّذل منقصةً وذمّا
كقطر الماء: في الأصداف درّ ... وفي جوف الأفاعي صار سمّا
البلخش: هو حجر صلب شفاف كالياقوت في جميع أحواله ومنافعه.
الدهنج: هو أخضر كالزبرجد، لين المجس، يتكون في معدن النحاس وهو أنواع كثيرة؛ ومن عجيب أمره أنه يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدورته. ومن عجيب أمره أيضاً أنه إذا سقي الإنسان من محكه فعل فعل السم، وإذا سقي منه شارب السم نفعه، وإذا مسح به موضع اللدغة برأ. ويطلى بحكاكته البرص فيزيله؛ وينفع من خفقان القلب، ويهيج على حامله شهوة الجماع.
الزبرجد: هو حجر أخضر شفاف يشبه الياقوت الأخضر وليس كقوته ولا فعله ولا قيمته.
الزمرد: وهو حجر أخضر شفاف يدخل في معالجة أدوية من سقي السم، وفي إكحال بياض العين. وحمله يقطع نزف الدم، ووضعه في الفم يقطع عطش الماء ويبرد حرارة القلب ومنه جنس يقال له الذبابي، خاصيته أن حامله لا يقع عليه الذباب. ومنه جنس إذا نظرت إليه الأفاعي سالت أحداقها على خدودها.
حجر الباهت: هو حجر أبيض شفاف يتلألأ حسناً، وهو مغناطيس الإنسان، إذا أبصره الإنسان غلب عليه الضحك والسرور. ومن أمسكه معه قضيت حوائجه وعقدت عنه الألسن، ويسمى حجر البهت.
حجر الفيروزج: هو أخضر مشوب بزرقة. يوجد بخراسان وهو كالدهنج يصفو بصفاء الجو ويتكدر بكدرته. ينفع العين اكتحالاً والتختم به ينقص الهيبة إلا أنه يورث الغنى والمال.
وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما افتقرت يد تختمت بالفيروزج.