وروى بعضهم قال: بت بوادي برهوت فكنت أسمع طول الليل قائلاً ينادي: يا دومة يا دومة، إلى الصباح. فذكرت ذلك لرجل من أهل العلم فقال: دومة هو اسم الملك الموكل بتلك البئر لتعذيب أرواح الكفار.
بئر قضاعة: وهي بالمدينة الشريفة. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بئر قضاعة فتوضأ من الدلو ورد ما بقي إلى البئر وبصق فيها وشرب من مائها، وكان ملحاً فعاد عذباً طيباً. وكان إذا أصاب الإنسان مرض في أيامه صلى الله عليه وسلم يقول اغسلوه من بئر قضاعة فإذا غسل فكأنما نشط من عقال. وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: كنا نغسل المريض من بئر قضاعة ثلاثة أيام فيعافى.
بئر ذروان: بالمدينة المشرفة. روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض، فبينما هو بين النائم واليقظان إذ نزل ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه: ما وجعه ؟ قال الذي عند رجليه: طب. قال: ومن طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي. قال فأين طبه ؟ قال: كرية تحت صخرة في بئر دروان. فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حفظ كلامهما فوجه علياً وعماراً مع جماعة من الصحابة فأتوا البئر فنزحوا ما بها من الماء وانتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكرية تحتها، وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأخرجوها وحلوا العقد فزال وجع النبي صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، فحل بقراءتها العقد المعقودة في الوتر.
بئر زمزم: لما ترك إبراهيم الخليل عليه السلام إسماعيل وهاجر بموضع الكعبة وانصرف، والقصة مشهورة، قالت له هاجر: يا إبراهيم الله أمرك أن تتركنا في هذه البرية الحارة وتنصرف عنا ؟ قال: نعم. قالت: حسبنا الله إذاً فلا نضيع. فأقامت عند ولدها حتى نفد ماء الركوة. فبقي إسماعيل يتلظى من العطش. فتركته وارتقت الصفا تلتمس غوثاً أو ماء فلم تر شيئاً، فبكت ودعت هناك واستسقت ثم نزلت حتى أتت المروة وتشوفت ودعت مثل ما دعت بالصفا، ثم سمعت أصوات السباع فخافت على ولدها فسعت إليه بسرعة فوجدته يفحص برجليه الأرض وقد انفجر من تحت عقبه الماء، فلما رأت هاجر الماء حوطت عليه بالتراب من خوفها أن يسيل. فلو لم تفعل ذلك لكان الماء جارياً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً جارية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. ولكم أبرأ الله به من مرض عجزت عنه حذاق الأطباء.
قال محمد بن أحمد الهمداني: كان ذرع زمزم من أعلاه إلى أسفله أربعين ذراعاً، وفي قعرها عيون غير واحدة، عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. ثم قل ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها، وأول من فرش أرضها بالرخام المنصور ثاني الخلفاء العباسيين.
حكى المسعودي: أن ملوك الفرس يزعمون أن جدهم الخليل عليه السلام، وأنهم كانوا يحجون البيت ويطوفون به تعظيماً لجدهم، وآخر من حج منهم أزدشير بن بابك، طاف بالبيت فرموه بالزمزمة على زمزم، وهي قراءتهم عند صلاتهم.
بئر أريس: وهي بالمدينة الشريفة. وروي أن فيها عيناً من الجنة؛ وكان صلى الله عليه وسلم يستطيب ماءها ويبارك فيها. وروي أنه بصق فيها.
بئر المطرية: هي بئر قرية من قرى مصر، وبها شجر البلسان، وسقيها من البئر. والخاصية في البئر لا في الأرض.
ذكر أن عيسى عليه السلام اغتسل فيها. والأرض التي ينبت فيها هذا الشجر نحو ميل في ميل محوط عليها، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان إلا هذه القرية.
بئر المعظمة: وتسمى بئر العظائم؛ وهي بالقاهرة عند الركن المخلق، يقال إنها من آبار موسى عليه السلام.
وحكي أن طاسة لفقير وقعت في بئر زمزم وعليها منقوش اسم ذلك الفقير، فرجع الفقير مع الركب المصري إلى القاهرة فجاء إلى البئر المعظمة ليتوضأ منها للتبرك فطلعت الطاسة بعينها في المستقى؛ وشهد له جماعة من الحجاج أنهم شاهدوا وقوعها في بئر زمزم.
وليكن هذا آخر الكلام على عجائب الآبار.
فصل في
عجائب الجبال وما بها من الآثار