وأما ما ذكره عيسى بن المبارك السيرافي فإنه قال: دخلت على هذه الملكة فرأيتها عريانة على سرير من الذهب، وعلى رأسها تاج من الذهب، وبين يديها أربعة آلاف وصيفة أبكار حسان، وهن على مذهب المجوس وهن مكشوفات، ومنهن من تتخذ الأمشاط، اثنين وثلاثة وأربعة إلى عشرين. ولهذه الملكة جبايات كثيرة تتصدق بها على صعاليك أرضها ويتحلون بالودع ويدخرونه عندهم وفي خزائنهم. وبهذه الجزيرة شجر تحمل ثمراً كالنساء بصور وأجسام وعيون وأيد وأرجل وشعور وأثداء وفروج كفروج النساء، وهن حسان الوجوه، وهن معلقات بشعورهن، يخرجن من غلف كالأجربة الكبار، فإذا أحسسن بالهواء والشمس يصحن: واق واق، حتى تتقطع شعورهن فإذا انقطعت ماتت. وأهل هذه الجزيرة يفهمون هذا الصوت ويتطيرون منه.
وفي كتاب الحوالة أنه من تجاوز هؤلاء وقع على نساء يخرجن من الأشجار أعظم منهن قدوداً وأطول منهن شعوراً، وأكمل محاسن وأحسن أعجازاً وفروجاً، ولهن رائحة عطرة طيبة، فإذا انقطعت شعورها ووقعت من الشجرة عاشت يوماً أو بعض يوم وربما جامعها من يقطعها أو يحضر قطعها فيجد لها لذة عظيمة لا توجد في النساء.
وأرضهن أطيب الأراضي وأكثرها عطراً وطيباً، وبها أنهار أحلى ماءً من العسل والسكر المذاب، وليس بها أنيس ولا عامر إلا الفيلة وربما بلغ ارتفاع الفيل في هذه الجزيرة أحد عشر ذراعاً.
وبها من الطير شيء كثير. وليس يعلم ما وراء هذه الجزيرة إلا الله تعالى. ويخرج من بعض هذه الجزائر سيل عظيم يسيل كالقطرة يصب في البحر فيحرق السمك في البحر فيطفو على الماء.
وجزيرة جالوس: وهي جزيرة بها قوم مستوحشون عراة يأكلون الناس وليس لهم ملك ولا دين، وأكلهم الموز والنارجيل وقصب السكر. وفي هذه الجزيرة جبل ترابه فضة كالبرادة الناعمة.
وجزيرة الموجة: وهي جزيرة عظيمة وبها عدة ملوك. وأهلها بيض شقر مخرومون الآذان كأهل الصين، وعندهم الخيول البحرية يركبونها. وعندهم دابة المسك ودابة الزباد؛ ونساؤهم أجمل النساء وأحسنهن خلقاً وخلقاً، وأرحامهن كالحلقة لاصقة، وإذا وقفت المرأة الطويلة على قدمها ومشت تسحب شعرها خلفها على الأرض. وهذه النساء من أعظم النساء أعجازاً وأدقهن خصوراً، باديات الوجوه ساحبات الشعور، لا يستترن من أحد أصلاً.
وجزيرة السحاب: وهي جزيرة كبيرة سميت بهذا الاسم لأنه يطلع عليها سحاب أبيض ويعلو عن المراكب في البحر، ويخرج منه لسان طويل دقيق مع ريح عاصف حتى يلتصق ذلك اللسان بالبحر فيغلي البحر كالقدر الفائر ويضطرب كالزوبعة الهائلة، فإذا أدرك المراكب ابتلعها، وبهذه الجزيرة تلول إذا أضرمت فيها النار سالت منها الفضة الخالصة.
وجزيرة هلائي: وهي جزيرة كبيرة من أعظم الجزائر وأوسعها قطراً وأعظمها عمارة، وهي معترضة من المشرق إلى المغرب، ولأهلها قصور وبيوت يتخذونها من الخشب على وجه الماء وأرحاء تدور بالريح على الماء؛ وبها أنواع الطيب والعطر الفاخر وعندهم الموز والأرز والنارجيل وقصب السكر؛ وبها معدن الذهب والفيلة البيض والكركند؛ ولها ملك عظيم مهيب كثير الجيوش والجنود؛ وله المراكب البهية من الخيل والفيلة العجيبة.
جزيرة القمر: وهي جزيرة طويلة عريضة، طولها من المشرق أربعة أشهر؛ وبها مدينة تسمى: لان؛ وهي سكن الملك، وهي مخصبة؛ بها أشجار وثمار وأنهار وغياض؛ وبها النارجيل وقصب السكر؛ وبهذه الجزيرة تصنع ثياب الحشيش الغريبة النوع التي لا نظر لها في الدنيا ولا بهجة للحرير والديباج عندها، ويصنع بها نوع من الحصر المرقومة المنقوشة التي تأخذ بالأبصار وتذهب بالعقول حسناً وبهجة، تلبسها الملوك فوق البسط الحرير ويعمل بها مراكب منحوتة من قطعة واحدة وخشبة واحدة؛ وطول كل مركب ستون ذراعاً بالرشاشي، تحمل مائتي مقاتل وتسمى السفينات.
وحكى بعض التجار أنه رأى هناك مائدة يأكل عليها مائة وخمسون رجلاً وهي قطعة واحدة مستديرة. وملك هذه المدينة لا يقوم بخدمته إلا المخنثون ويلبسون الثياب النفيسة، ويتحلون مثل النساء واسمهم النتيانة. ويتزوجون بالرجال كالنساء؛ يخدمون الملك بالنهار ويرجعون إلى أزواجهم بالليل من غير أن يعارضوا في ذلك.
جزيرة السعالي: وهي جزيرة عظيمة بها شخوص مشوهة الخلق منكرة الصور لا يدرى ما هم، وزعم قوم أنها شياطين تتولد من الجن والإنس تأكل من وقع لهم من الإنس.