إمام الهدى حتى متى أنت غائب ... فمنّ علينا يا إمام بأوبة
مللنا وطال الإنتظار فجد لنا ... بحقّك يا قطب الوجود بزورة
وقوّم بعدلٍ منك ظهراً قد انحنى ... وعدّل مزاجاً، مال، منك بحكمة
فأنت لهذا الأمر قدماً معيّن ... لذلك قال اللّه: أنت خليفتي
ومن حلية المهدي أنه أسمر اللون كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا، في خده خال، يرفع الجور عن الأرض ويفيض العدل على الخلق ويسوي بين الضعيف والقوي في الحق، ويبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية، ولا يبقى أحد في الأرض إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية؛ وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله.
واختلفوا في مدة عمره، فقيل: يعيش سبع سنين؛ وقيل: تسعاً، وقيل: عشرين، وقيل: أربعين، وقيل: سبعين. والله أعلم.
ذكر خروج القحطاني
روي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى تقفل القوافل من رومية، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطجان. واختلفوا فيه من هو؟ فروي عن ابن سيرين أنه قال: القحطاني رجل صالح، وهو الذي يصلي خلفه عيسى، وهو المهدي. وروي عن كعب أنه قال: يموت المهدي ويبايع الناس بعده القحطاني. وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: رجل يخرج من ولد العباس.
ذكر فتح القسطنطينية
روي عن السدي في قوله عز وجل: " لَهُمْ في الدنيا خِزْيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم " قال: فتح القسطنطينية وخروج الدجال. وبعض المفسرين ذهب في تفسير " ألم غُلِبَتِ الروم " أنه كائن، وعني به فتح القسطنطينية، وذكر أنه تباع الفرس بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف. قالوا: وبين فتح القسطنطينية وخروج الدجال سبع سنين. فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفكم في داركم. قال: فيرفضون ما في أيديهم من ذلك وينفرون إليه، وهي كذابة.
ذكر خروج الدجال
الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك ولا ريب، وإنما الأختلاف في صفته وهيئته. قال قوم: هو صائف بن صائد اليهودي، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أحياناً يربو في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته. فأُخبر صلى الله عليه وسلم بذلك فأتاه في نفر من أصحابه، فلما نظر إليه عرفه فدعا الله سبحانه وتعالى، فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر، إلى وقت خروجه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد: أشهد أني رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اشهد أني رسول الله. فقال له ابن صياد أشهد اني رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد خبأت لك خبيئاً.
قال: ما هو ؟ قال: الدخ، يعني الدخان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو طورك. قال عمر رضي الله عنه: أئذن لي فأضرب عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلا تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاختطف.
وجاء في الحديث أنه أغم جفال الشعر مكتوب بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كل أحد، كاتب وغير كاتب.
واختلفوا في موضع مخرجه، فقال قوم: يخرج من المشرق من أرض خراسان، وقالت طائفة: يخرج من يهود أصفهان، وقال قوم: يخرج من أرض الكوفة. واختلفوا في أتباعه. قالوا: النساء والأعراب والمومسات وأولادهن. وأختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه، فقال قوم: يسير حيث سار جنة ونار، فجنته نار وناره جنة، ويدعي أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ويبعث الشياطين في صور الموتى، ويقتل رجلاً ثم يحييه. فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه. قالوا: ولا يتبعه من الدواب إلا الحمار.