قال صدقت يا محمد، فأخبرني عن البيت المعمور، أين كان لما أغرق الله الدنيا ؟ قال: لما أغرق الله الدنيا رفع البيت الحرام من الأرض إلى السماء السابعة؛ ومن ثم سمي البيت المعمور. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أين كانت الصخرة وبيت المقدس وقت الطوفان ؟ قال: أودعهما الله عز وجل في بطن جبل أبي قبيس. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن المولود الذي لم يشبه أباه، وربما أشبه خاله أو عمه؛ قال: إذا جامع الرجل امرأته فإن غلبت شهوة الرجل شهوة المرأة خرج الولد بأبيه أشبه؛ وإن غلبت شهوة المرأة شهوة الرجل خرج الولد بأمه أشبه؛ وإن استويا خرج شبيهاً بهما، وإن سبقت شهوة الرجل خرج الولد بعمه أشبه، وإن سبقت شهوة المرأة كان الولد بخاله أشبه.
قال: صدقت يا محمد، هل يعذب الله خلقه بلا حجة ؟ قال: معاذ الله، إن الله تبارك وتعالى ملك عادل لا جور في قضائه. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أطفال المشركين، أين يكونون أفي الجنة هم أم في النار ؟ قال: يا بن سلام، الله أولى بهم، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق لفصل القضاء أمر الله تعالى بأطفال المشركين فيؤتى بهم فيقول لهم عز وجل: عبادى وأبناء عبادي وإمائي، من ربكم وما دينكم وما عملكم ؟ فيقولون: اللهم أنت ربنا، وأنت خالقنا ولم نك شيئاً، وأمتنا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق بها، ولا عقولاً نعقل بها، ولا قوة في الأعضاء نتعبد بها، ولا علم لنا إلا ما علمتنا. فيقول الله عز وجل: فالآن لكم ألسنة وعقول وقوة للحركة في الأعضاء، فإن أمرتكم يا عبادي بأمر تفعلونه ؟ فيقولون: إلهنا تباركت وتعاليت، لك السمع والطاعة، مر بأيما شئت. فيأمر الله ملكاً فيزجر جهنم حتى تفور، ويأمر بأطفال المشركين أن يلقوا فيها، فمن كان منهم قد سبق في علم الله له السعادة ألقى بنفسه في الحال بلا إمهال، فتكون النار عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم عليه السلام، ومن سبق في علم الله له الشقاوة وامتنع من إلقاء نفسه في النار فأولئك يتبعون آباءهم، والفرقة الأخرى يخرجون إلى الجنة مع المؤمنين.
قال: صدقت وبررت وبينت وأزلت الشك يا محمد، فزدني يقيناً، فأخبرني عن الأرض لم سميت أرضاً ؟ قال: لأنها أرض يداس عليها. قال: صدقت يا محمد، فمم خلقت ؟ قال: من الزبد، قال: فالزبد مم خلق ؟ قال: من الموج. قال: فالموج مم خلق ؟ قال: من البحر. قال: صدقت يا محمد، فكيف كان ذلك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لما خلق البحر أمر الريح أن يضرب الأمواج بعضها في بع، فاضطربت الأمواج حتى ظهر الزبد فأمره أن يجتمع فاجتمع، ثم أمره أن يلين فلان، ثم أمره أن يعتدل فاعتدل، ثم أمره أن يمتد فامتد، فسطحها أرضاً ومهدها. قال صدقت يا محمد. قال: فأخبرني بم أمسكها ؟ قال: بجبل قاف المحيط بالعالم، وهو أصل أوتاد الأرض التي نحن عليها.
قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني ما تحت هذه الأرض ؟ قال: تحتها ثور، والثور على صخرة. قال: وما صفة ذلك الثور ؟ قال: له أربع قوائم وأربعون قرناً وأربعون سناماً، رأسه بالمشرق. وذنبه بالمغرب، ومسيرة ما بين قرن وقرن من قرونه خمسون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الصخرة التي عليها الثور ؟ قال: تحتها جبل يقال له صعود. قال: ولمن أعد ذلك الجبل يوم القيامة ؟ قال: لأهل النار، يصعد المشركون في النار في مدة خمسين ألف سنة، حتى إذا بلغوا أعلاه نفضهم الجبل فيتساقطون إلى أسفله ويسحبون على وجوههم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت ذلك الجبل ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها ؟ قال: هاوية. قال: وما تحتها ؟ قال: بحر. قال: وما اسمه ؟ قال: السهيل. قال: صدقت يا محمد، فما تحت ذلك البحر ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها ؟ قال: ناعمة. قال: وما تحتها ؟ قال: بحر. قال: وما اسمه ؟ قال: الزاخر. قال: وما تحته ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها. قال: فسيحة. قال: فصف لي يا محمد تلك الأرض. فقال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، هي أرض بيضاء كالشمس وريحها كالمسك، وضوءها كالقمر ونباتها كالزعفران، يحشر عليها المتقون يوم القيامة.