قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما قال الله لآدم ؟ قال يا بن سلام، قال الله لآدم: " اسكُن أنتَ وزَوْجُك الجنةَ وكُلا منها رغَداً حيث شئتما ولا تقْربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم حبة أكل من الشجرة ؟ قال: حبتين. قال: وكم أكلت حواء ؟ قال حبتين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما صفة الشجرة وكم غصناً كان لها، وكم كان طول السنبلة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان للشجرة ثلاثة أغصان، وكان طول كل سنبلة ثلاثة أشبار. قال: وكم حبة كان في السنبلة ؟ قال: خمس حبات. قال: صدقت يا محمد، وكم سنبلة فرك. قال فرك سنبلة واحدة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن صفة الحبة كيف كانت ؟ قال: يا بن سلام كانت بمنزلة البيض الكبار. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الحبة التي بقيت مع آدم، ما صنع بها ؟ قال: نزلت مع آدم من الجنة فزرعها في الأرض، فتناسل منها الحب في الأرض وبورك فيها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم، أين أهبط من الأرض قال: أهبط بأرض الهند. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبطت حواء ؟ قال: بجدة. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبطت الحبة ؟ قال: بأصبهان. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبط إبليس ؟ قال: ببيسان. قال: صدقت يا محمد، ما أغزر علمك وما أصدق لسانك، فأخبرني ما كان لباس آدم لما أهبط من الجنة ؟ قال: ثلاث ورقات ومن ورق الجنة، وكان متشحاً بالواحدة متزراً بالأخرى معتماً بالثالثة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني في أي مكان اجتمعا ؟ قال: بعرفات. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول بيت وضع للناس ؟ قال: بيت الله الحرام.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم، خلق من حواء أم حواء خلقت من آدم ؟ قال: يا بن سلام، بل حواء خلقت من آدم، ولو خلق آدم من حواء لكان الطلاق بأيدي النساء. قال: صدقت يا محمد.
قال ابن سلام: فمن كله خلقت أم من بعضه؛ قال عليه الصلاة والسلام: خلقت من بعضه، ولو خلقت من كله لكان القضاء في النساء ولم يكن في الرجال، قال: صدقت يا محمد، فمن باطنه خلقت أم من ظاهره، قال: من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لكشفت النساء عن وجوهن كالرجال وما استترن. قال: صدقت يا محمد، فمن يمينه خلقت أم من شماله ؟ قال صلى الله عليه وسلم. من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر، وشهادتها كشهادته. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من أي موضع خلقت منه ؟ قال: من ضلعه الأيسر.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني من كان يسكن الأرض قبل آدم ؟ قال: الجن. قال: فبعد الجن ؟ قال: الملائكة. قال: فبعد الملائكة ؟ قال: آدم وذريته. قال: صدقت يا محمد، كم بين الجن والملائكة ؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم بين الملائكة وآدم ؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال صدقت: يا محمد، هل حج آدم بيت الله الحرام ؟ قال: نعم. قال: يا محمد من كور رأس آدم ؟ قال: جبريل كوره. قال: صدقت يا محمد، هل اختتن آدم ؟ قال: نعم ختن نفسه بيده.
قال: فأخبرني يا محمد، لم سميت الدنيا دنيا ؟ قال: لأنها خلقت دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم تفن كما لا تفنى الآخرة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن القيامة لم سيمت قيامة؟ قال: لأن فيها قيام الخلائق للحساب. قال: صدقت يا محمد؛ فالآخرة لم سميت آخرة ؟ قال: لأنها متأخرة بعد الدنيا لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا ينقضي أمدها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول يوم بدأ الله فيه خلق الدنيا قال: يوم الأحد. قال: لم سمي أحداً ؟ قال: لأنه خلق الواحد الأحد وأول الأيام. قال: صدقت يا محمد، فالاثنين لم سمي اثنين ؟ قال: لأنه ثاني يوم من أيام الدنيا، وكذلك الثلاثاء والأربعاء والخميس. قال: صدقت يا محمد، فلم سميت الجمعة جمعة ؟ قال: لأنه يوم مجموع فيه الخلق، وهو سادس يوم من أيام الدنيا. قال: صدقت يا محمد فالبست لم سمي سبتاً ؟ قال: يوم وكل فيه مع كل من المخلوقين ملكان عن يمينه وشماله يكتبان الحسنات والسيئات، فالذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات.