The Pearl of Wonders

فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد الله بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما ورد على أمه في التابوت شرعت في عمل الوليمة، وهيأت المآكل والمطاعم ونادت: لا يحضر الوليمة إلا من لا فجع في الدنيا بمحبوب ولا خليل؛ فلم يحضر الوليمة أحد. فقالت: ما بال الناس لا يحضرون الوليمة ؟ قالوا: أنت منعتهم من الحضور. قالت: كيف ذلك ؟ قيل لها: قد أمرت أن لا يحضرها من فقد محبوباً ولا من فجع بخليل، وليس في الناس أحد إلا وقد أصيب بذلك مراراً. فلما سمعت بذلك خف ما بها من الحزن وتسلت بعض تسلية وقالت: رحم الله ولدي لقد عزاني بأحسن تعزية، وسلاني بألطف تسلية.

يا هذا أين القرون الأُول والأُخر ؟ أين من ملك وقهر ؟ أين من حشد وحشر ؟ أين من أمر وزجر وخرب آخرته، ودنياه عمر، وأمن الموت المنتظر، هل كان له من الموت مفر ؟ فلما جاءه المنون بالأمر الأمر حطه من القصور إلى الحفر، وعوضه عن الحرير بالمدر، وسلط عليه الدود إلى أن اضمحل واندثر، ولم يبق منه عين ولا أثر إلا ذل وفتر، ووهن وخور، وعنف على ذنبه المحتقر، ونبئ بما قدم وأخر من العجر والبجر.

تبني وتجمع والآثار تندرس ... وتأمل اللّبث والأرواح تختلس

ذا اللب فكّر فما في الخلد من طمع ... لا بد أن ينتهي أمر وينعكس

أين الملوك وملاّك الملوك، ومن ... كانوا إذا الناس قاموا هيبةً جلسوا

ومن سيوفهم في كل معركة ... تخشى، ودونهم الحجّاب والحرس

أصمّهم حدثٌ وضمّهم جدثٌ ... باتوا وهم جثث في الرمس قد حبسوا

أضحوا بمهلكة في وسط معركة ... صرعى، وماشي الورى من فوقهم نطس

كأنهم قطّ ما كانوا وما خلقوا ... ومات ذكرهم بين الورى ونسوا

والله لو شاهدت عيناك ما صنعت ... يد البلاء بهم والدود تفترس

لعاينت منظراً تشجى القلوب به ... وعاينت منكراً من دونه البلس

من أوجهٍ ناظرات حاز ناظرها ... ورونق الحسن منها كيف ينطمس

وأعظمٍ باليات ما بها رمقٌ ... وليس تبقى بهذا وهي تنتهس

وألسنٍ ناطقات زانها أدب ... ما شأنها ؟ شانها بالآفة الخرس

تبسّهم ألسنٌ للدهر فاغرةٌ ... فاها، فآها لهم إذ بالردى وكسوا

عروا من الوشى لما أُلبسوا حللاً ... من التراب على أجسامهم وكسوا

وعاد ترب المنايا من ملابسهم ... جون الثياب، وقدماً زانها الورس

إلام يا ذا النّهى لا ترعوي أبداً ... ودمع عينك لا يهمي وينبجس

هذا آخر الكلام عن أخبار الملوك الماضية. والله سبحانه وتعالى أعلم.

مسائل عبد الله بن سلام للنبي

فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد الله بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام

وفيها فوائد كثيرة وعلوم غزيرة تزيد هذا الكتاب رونقاً وبهجة وتفيد الناظر فيه استدلالاً وحجة روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأُمر أن يكاتب ملوك الكفار وأن يدعوهم إلى عبادة الملك الجبار، كتب كتاباً إلى يهود خيبر، حيث كانوا أقرب الكفار إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، ما الذي أكتبه إليهم ؟ فأملاه جبريل فقال: أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى يهود خيبر، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والدين الخالص لله والعاقبة للتقوى، والسلام على من اتبع الهدى وأطاع الملك الأعلى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account