يرى ماقل ممتنعاً عليه)
(وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاً
وما من ذاك شيء في يديه)
وقال حفني بك ناصيف المتوفى سنة 1919م يصف حريق عابدين
وافى يقبل راحتيك العام
وحنت إليك رؤوسها الأيام
والدهر أقسم لايجيء بغير ما
ترضى وكم يرت له أقسام
فاقبل معاذير الزمان فطالما
قبلت معاذير المنيب كرام
واغفر جنايته على القصر الذي
لم تحو مصر نظيره والشام
شبت به النيران فارتاعت لها
مهج الأنام وهالها استعظام
لولا الدخان أحاط حول لهيبها
ماشك فرد أنهما أعلام
أمرٌ به نفذ القضاء وليس في
أحكامه نقضٌ ولا إبرام
بل حكمة شاء الإله بيانها
لعبادة ليذيع الاستسلام
حتى يروا أن الملوك وإن علوا
قدراً تسير عليهم الأحكام
فإذا اقتدى بهم الرعية أحسنوا
صبراً وخفت عنهم الآلام
عين السماء لعابدين تطلعت
حسداً عليك وللعيون سهام
وتشوق القصر الكريم لأهله
والشوق في قلب المحب ضرام
لم يستطع صبراً على طول النوى
والصبر في شرع الغرام حرام
فتصعدات زفراته وتأججت
جمراته والصب كيف يلام
لولا الدموع من المطافئ ماانقضى
منه الهيام ولم يبل أوام
خرقت طباق الجو إلا أنها
برد قصارى آمرها وسلام
هذا: وكم نعمة في نقمة
طويت فلم تفطن لها الأفهام
وقال يصف ابتهاج الأمة بالأمير
طاروا سروراً من شهود أميرهم
فكأنهم حول القطار حمام
يتسابقون إلى اجتلاء سموه
وبهم زفير نحوه وهيام
لو لم تكن نار القطار لجره
وجد يجيش بصدرهم وغرام
في كل رستاق وكل مدينة
شوقاً إليك تجمع وزحام
من كل فج ينسلون فأترعت
بهم الوهاد وماجت الآكام
والنور أمسى أبحراً غرق الدجى
فيها ومات بلجها الأظلام
فكأن وجه الأرض وجه أبلج