سمائي مذهبة بالبروق=وأرضي مفضَّضة بالحباب وروضي مطارفه غضَّةٌ=تطرَّز أطرافها بالذهاب وليلٌ ترى الفجر في عطفه=كما شاب بعض جناح الغرابُ يغار الظّلام على شمسه=إلى أن يواريها بالحجاب وتصقلُ أنجمه العاصفاتُ=إذا صدئت من عمود السَّحاب
وقال البحتري يصف الغيث
ذات ارتجاز بحنين الرَّعد
مجرورة الَّيل صدوق الوعد
مسفوحة الدَّمع لغير وجدٍ
لها نسيمٌ كنسيم الوردِ
ورنة مثل زئير الأسد
ولمع برق كسيوف الهند
جاءت بها ريح الصَّبا من نجد
فانتثرت مثل انتثار العقدِ
فراحت الأرض بعيش رغد
من وشي أنوار الرّبى في بردٍ
كأنما غدرانها في الوهد
يلعبن من حبابها بالنردِ
ومن قصيدة لصفي الدين الحلي يصف فيها الربيع
خلع الرّبيع علي غصون البان
حللاً فواضلها على الكثبانِ
ونمت فروع الدوح حتى صافحت
كفل الكثيب ذوائب الأغصانِ
وتتوّجّت هام الغصون وضرّجت
خدّ الرياض شقائق النعمانِ
وتنوعت بسط الرياض فزهرها
متباين الأشكال والألوانِ
من أبيض يققٍ وأصفر فاقعٍ
أو أزرق صاف وأحمر قانٍ
والظلُّ يسرع في الخمائل خطوهُ
والغصنُ يخطر خطرة النشوانِ
وكأنما الأغصان سوق رواقصٍ
قد قيدت بسلاسل الريحانِ
والشمس تنظر من خلال فروعها
نحو الحدائق نظرة الغيرانِ
والأرض تعجب كيف تضحكُ والحيا
يبكي بدمعٍ دائم الهملان
حتى إذا افترّت مباسم زهرها
وبكى السحاب بمدمع هتان
طفح السرور عليَّ حتّى إنّه
من عظم ما قد سرَّني أبكاني
فاصرف همومك بالرّبيع وفصله
إن الربيع هو الشباب الثاني
وله من قصيدة في وصف واد
تعانقت الأغصان فيه فأسلبت
على الرَّوض أستاراً من الورق الخضرِ
إذا ما حبال الشمسِ منها تخلصتْ
إلى روضه ألقت شراكاً من التبر