وأري الجنى اشتارته أيد عوامل
له ريقة طلٌّ، ولكن وقعها
باثاره في الشرق والغرب وابل
فصيح إذا استنطقه وهو راكب،
وأعجم إن خاطبته وهو راجل
إذا ما امتطى الخمس اللّطاف وأفرغت
عليه شعابٌ الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا، وتقوضت
لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذهن الجليَّ وأقبلت
أعاليه في القرطاس وهي أسافل
رأيتَ جليلاً شأنهُ "وهو مرهف
ضنا" وسميناً خطبهُ "وهو ناحل"
وقال "ابن الرومي"
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت
له الرقاب، دانت خوفه الأممُ
فالموت والموت لا شيء يغالبه
مازال يتبعُ ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريت
أن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وقال "المتنبي"
نحيف الشوى يعدو على أمّ رأسه
ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
يمجّ ظلاماً في نهار لسانه
ويفهم عمن قال ما ليس يسمع
وقال "ابن نباته السعدي":
يرنو إلى الأفكار غير ملاحظ
ويخاطب القرطاس غير محابي
ويعلم الآداب أفهام الورى
وفؤاده صفر من الآداب
وقال "مهيار الديلمي" في وصف الدواة والأقلام:
وأمَ بنين استنبطتهم، فصدرها
غصيصٌ بهم عند الحضانَ كظيم
يعقونها بالضغط، وهي عليهم
عطوفٌ بدرات الرضاع رؤوم
يخال الأفاعي الرقش ما ضم منهم
حشاها، وهم فيها أخ وحميم
فمن ذي لسان مفصح وهو أخرس،
ومن بائح بالسرّ وهو كتوم
وقال "أبو الفتح البستي"
إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم
وعدوه مما يكسب المجد ولكرمْ
كفى قلم الكتاب عزاً ورفعة
مدى الجهر أن الله أقسم بالقلم
وقال أعرابي من بني الحرث بن كعب يصف الشمس
مخبأةٌ: أما إذا الليل جنّها
فتخفى، وأما بالنهار فتظهر
إذا انشق عنها ساطع الفجر، وانجلى
دجا الليل، وانجاب الحجاب المستتر